الإثنين - 13 أبريل 2026 - الساعة 12:46 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو / العين
بعد ساعات من استلامها حوالة خارجية من أحد المصارف في مناطق سيطرة الحوثي، تفاجأت (ن.م) بمحاولات
اختراق لحساباتها على منصتي "جيميل" و"فيسبوك".
وتؤكد السيدة اليمنية أن محاولات اختراق حساباتها جاءت بعد وصول متزامن لرموز تحقق عبر رسائل SMS إلى هاتفها، أعقبه استدعاؤها من قبل جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين للتحقيق معها في صنعاء قبل نحو 3 أشهر.
تقول (ن.م)، التي فرت إلى المناطق المحررة، إن المبلغ المالي الذي تسلمته يعادل 3,500 دولار ويعود لأحد المرضى، وأنها لم تكن تدرك أن المليشيات تراقب التحويلات المالية للسكان بدقة.
وتتطابق شهادة (ن.م) مع معلومات حصلت عليها "العين الإخبارية" تفيد بأن مليشيات الحوثي صممت نظاماً موحداً ربطت فيه السجل المدني بالبنوك، وحتى حواجز التفتيش الأمنية؛ لتسهيل مراقبة السكان من خلال الرقم الوطني للبطاقة الشخصية أو جواز السفر.
فحص في حواجز التفتيش
وفي شهادة أخرى، قال (س.ي)، الذي يعمل سائق حافلة ركاب صغيرة بين المناطق المحررة وغير المحررة، إن المليشيات توقفه بشكل متكرر وتقوم بفحص الوثائق الشخصية للركاب.
وأوضح لـ"العين الإخبارية" أن حواجز التفتيش الحوثية تقوم بتفتيش الركاب أو سائقي مركبات النقل المشتبه بهم، والتحقق من وثائقهم الشخصية من خلال نظام متوفر على أجهزة لوحية.
ويعد "النظام الموحد" سلاح الحوثي الأخطر للتجسس على تنقلات اليمنيين؛ لكونه يضم: "شبكات الاتصالات، الأنظمة المالية، قواعد البيانات المركزية، أنظمة الجوازات والسجل المدني، والتحكم في الطيف الترددي (للاتصالات اللاسلكية، والراديو، والتلفزيون، والهواتف)".
فما هو هذا النظام؟
قالت مصادر مطلعة إن مليشيات الحوثي صممت نظاماً موحداً تحت مسمى "التكامل المعلوماتي"، وربطت فيه الجهات الأمنية والمصرفية وشركات الاتصالات والخدمة المدنية والسجل المدني بشبكة داخلية غير متصلة بالإنترنت.
ووفقاً للمصادر، فإن "فكرة هذا المشروع بدأت عام 2013 لدى مؤسسة الخدمة المدنية بصنعاء، لكنها توقفت عقب انقلاب الحوثي، قبل أن تعود المليشيات لاستئناف العمل فيه عام 2019، ليدخل الخدمة فعلياً عام 2021 تحت إشراف جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة".
وأوضحت المصادر أن فكرة المشروع كانت مدنية في الأصل، إذ إنه "عند استلام حوالة من أي صراف يُطلب إبراز البطاقة الشخصية، وإدخال الرقم الوطني في نظام الاستعلام المرتبط بالنقطة المركزية في البنك المركزي بصنعاء، ومن خلاله يصل الطلب إلى قاعدة بيانات الأحوال المدنية لتظهر البيانات الفعلية لصاحب الرقم مع صورته وتاريخ ومحل الإصدار".
لكن مليشيات الحوثي استغلت هذا النظام ووظفته لصالح التجسس؛ فبدأت أولاً عبر البنك المركزي في صنعاء بربط البنوك وشركات الصرافة لمراقبة التحويلات المالية، قبل أن توسع نطاقه إلى جميع الدوائر الحكومية وحواجز التفتيش الأمنية لمراقبة تنقلات اليمنيين بين المحافظات.
وأكدت المصادر أن المليشيات تستطيع التعرف على أي شخص، لاسيما المناهضين لها، من خلال الرقم الوطني، إذ يعمل هذا النظام على أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية المنتشرة في نقاط التفتيش.
ويرى مراقبون أن المليشيات تسعى لفرض "سيطرة معلوماتية" شاملة، عبر دمج الاتصالات لرصد وتحليل البيانات الجغرافية والاتصالية وربطها بالهوية المدنية والمصرفية، مما يخلق "ملفاً أمنياً متكاملاً" لكل مواطن.