4 مايو / تقرير/ رامي الردفاني
في مشهد يعكس تصاعد الحراك الشعبي في الجنوب، حيث شهدت مديرية المسيلة بمحافظة المهرة، الجمعة، حشودا جماهيرية لافتة في وقفة ومسيرة تضامنية جاءت استجابة لدعوة المجلس الانتقالي الجنوبي، تأكيدا على وحدة الموقف الشعبي في مواجهة ما يتعرض له أبناء حضرموت وبقية محافظات الجنوب العربي من انتهاكات وإجراءات قمعية.
كما شهدت الفعالية التي حضرها عدد من القيادات السياسية والاجتماعية، عكست بوضوح حالة الالتفاف الشعبي حول مشروع الجنوب، حيث بدت الشعارات والهتافات معبرة عن وعي متقدم بحجم التحديات، وإصرار جماعي على رفض أي محاولات لفرض واقع سياسي أو أمني بالقوة.
كما أكدت كلمات القيادات المشاركة أن ما يجري في حضرموت لا يمكن فصله عن المشهد العام في الجنوب، مشددين على أن وحدة الصف الجنوبي تمثل اليوم حجر الأساس في مواجهة الضغوط والتحديات، وفي مقدمتها الانتهاكات التي تطال المتظاهرين السلميين وتقييد الحريات العامة.
كما ، شدد المتحدثون على أن استمرار مثل هذه الممارسات لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان الشعبي، مؤكدين أن الشارع الجنوبي بات أكثر وعيا وإدراكًا بحقوقه المشروعة، وأكثر تمسكا بمشروعه الوطني الذي يتصدره المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي.
كما حملت الفعالية رسائل سياسية واضحة، أبرزها رفض سياسة الأمر الواقع، وإدانة عسكرة المدن والتضييق على المواطنين، إلى جانب التأكيد على أن المعالجات الأمنية لن تكون بديلًا عن الحلول السياسية والاقتصادية التي تلامس معاناة الناس.
وعلى الصعيد المعيشي، سلط المشاركون الضوء على التدهور المتفاقم في الخدمات الأساسية، وتأخر صرف المرتبات، وارتفاع وتيرة الأزمات الاقتصادية، معتبرين أن هذه الأوضاع تمثل أحد أبرز دوافع تصاعد الحراك الشعبي، الذي لم يعد مقتصرًا على مطالب سياسية، بل يمتد ليشمل الحقوق المعيشية والإنسانية.
وفي بيانهم الختامي، أعلن المشاركون تضامنهم الكامل مع أبناء حضرموت وكافة محافظات الجنوب، مؤكدين أن ما يجمع أبناء الجنوب اليوم هو وحدة المصير والهدف، ورفض أي استهداف للحريات أو محاولة لتكميم الأفواه.
كما أدان البيان بشدة ما وصفه بـ"الانتهاكات الممنهجة" بحق المتظاهرين، معتبرًا أن تلك الممارسات تعكس توجهاً نحو فرض السيطرة بالقوة، وملاحقة الأصوات الحرة، في مشهد يتنافى مع مبادئ العمل الديمقراطي وحقوق الإنسان.
وحمل البيان سلطات الأمر الواقع المسؤولية الكاملة عن التدهور الأمني والخدمي، داعيًا إلى تحرك عاجل لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، بدلًا من الاستمرار في سياسات القمع والتجاهل.
وفي مقابل ذلك، جدد المشاركون تمسكهم بالمجلس الانتقالي الجنوبي كممثل سياسي لقضية الجنوب، مؤكدين ثقتهم بقيادة الرئيس الزُبيدي لقيادة المرحلة، ومشددين على ضرورة تعزيز العمل التنظيمي والجماهيري في مختلف المحافظات، بما يواكب تطلعات الشارع الجنوبي.
كما دعا البيان المجتمعين الإقليمي والدولي إلى فتح تحقيق دولي شفاف في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، مع إعادة توجيه الاهتمام نحو التحديات الحقيقية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.
كما أكد المشاركون أن خيار استعادة الدولة الجنوبية يمثل هدفًا ثابتًا لا رجعة عنه، يعبر عن إرادة شعبية راسخة، مشددين على أن هذا المسار سيظل محور النضال السياسي والشعبي في المرحلة المقبلة.
واختُتمت الفعالية بالتأكيد على استمرار الحراك السلمي كخيار رئيسي لتحقيق الأهداف الوطنية، وسط تأكيدات بأن إرادة أبناء الجنوب ستبقى صلبة في مواجهة كافة التحديات، وأن صوت الشارع سيظل حاضرا حتى انتزاع الحقوق كاملة.
وبين رسائل التضامن والتصعيد السياسي، بدت المهرة وهي تعيد رسم ملامح مشهد جنوبي موحد، عنوانه الأبرز: لا تراجع عن استعادة الدولة، ولا قبول بأي حلول تنتقص من إرادة شعب الجنوب أو تطلعاته المشروعة.