4 مايو / تقرير: مريم بارحمة
شهدت العاصمة عدن، يوم الأربعاء 1 أبريل 2026م، حضورًا جماهيريًا استثنائيًا في مشهدٍ سياسيٍّ فارق، عكس تحوّلاتٍ ميدانيةً وشعبيةً متسارعة، تزامن مع إعادة فتح مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوةٍ أعادت تثبيت حضوره السياسي بقوة، ورسّخت عمق ارتباطه بقاعدته الشعبية.
-مليونية التواهي التفاف شعبي ورسائل سياسية
شهدت مديرية التواهي توافدًا جماهيريًا واسعًا استجابة لدعوة المجلس الانتقالي، حيث احتشد الآلاف في فعالية سلمية حاشدة عبّرت عن دعمهم لفتح المقرات ورفضهم لقرارات الإغلاق السابقة. ورفعت الجماهير شعارات تؤكد تمسكها بالمجلس الانتقالي كممثل سياسي، إلى جانب التأكيد على المضي نحو تحقيق مشروع الدولة الجنوبية الفدرالية.
-البيان الجماهيري الصادر عن الفعالية
حمل لهجة تحدٍ واضحة، حيث أكد المشاركون أن "إرادة الشعب لا يمكن إغلاقها"، في إشارة مباشرة إلى رفض أي محاولات للحد من نشاط المجلس أو التضييق عليه.
-عودة المقرات كسر لمرحلة الإغلاق
مثّلت إعادة فتح مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة عدن تحولًا مهمًا في مسار الأحداث السياسية، حيث عادت مقرات الجمعية الوطنية ومجلس المستشارين ومقر الامانة العامة ومقر الهيئة الخارجية، إلى العمل، بعد فترة من الإغلاق الذي شكّل تحديًا مباشرًا لبنية العمل المؤسسي للمجلس. هذه العودة لم تكن مجرد إجراء إداري، بل حملت دلالات سياسية واضحة، أبرزها استعادة زمام المبادرة وإعادة تفعيل المؤسسات التنظيمية التي تُعد ركيزة العمل السياسي الجنوبي. ومع استئناف العمل داخل هذه المقرات، عاد الموظفون والكوادر الإدارية إلى مكاتبهم، في مؤشر على استعادة النشاط المؤسسي، بما يعزز من قدرة المجلس على مواصلة مهامه السياسية والتنظيمية.
-حضور رمزي الزُبيدي في واجهة المشهد
تزامنت هذه التطورات مع إعادة رفع صورة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي على مبنى الجمعية الوطنية، والأمانة العامة للمجلس، والهيئة الخارجية للمجلس، في خطوة رمزية تحمل أبعادًا سياسية ومعنوية كبيرة. فالصورة التي عادت لتعتلي المبنى لم تكن مجرد لافتة، بل رسالة واضحة تعكس عودة القيادة الجنوبية الصادقة والوفية إلى واجهة المشهد، وترسيخ رمزية الزُبيدي كقائد سياسي يمثل تطلعات قطاع واسع من أبناء الجنوب. هذا الحضور الرمزي جاء متزامنًا مع تصدر الزُبيدي للمشهد السياسي مجددًا، في ظل تطورات تعكس إعادة ترتيب الأوراق داخل الساحة الجنوبية.
-حشود من كل المحافظات ومسار ميداني يؤكد وحدة القرار
ولم يقتصر الحضور الجماهيري على أبناء العاصمة عدن فحسب، بل توافدت الحشود من مختلف محافظات الجنوب رجالا ونساء وأطفالا، في مشهد عكس حالة اصطفاف وطني واسع، ورفضًا واضحًا لما وصفته الجماهير بسياسة فرض الأمر الواقع في عدن، عقب إغلاق مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي.
هذا الاحتشاد الواسع حمل رسالة سياسية مباشرة مفادها أن قضية الجنوب تتجاوز الجغرافيا، وأن أي استهداف للمجلس يُقابل برد شعبي موحّد.
وعقب إعادة فتح مقر الجمعية الوطنية في التواهي، تحوّل الزخم الجماهيري إلى تحرك ميداني منظم، حيث انطلقت مسيرة راجلة حاشدة، مشيًا على الأقدام وبمشاركة السيارات، جابت شوارع التواهي في مشهد تعبوي لافت.
واتجهت الحشود أولًا نحو مقر الأمانة العامة في منطقة جولد مور، حيث جرى فتحه وسط هتافات جماهيرية، قبل أن تواصل المسيرة طريقها نحو مقر الهيئة الخارجية في منطقة البنجسار، لاستكمال استعادة بقية المقرات.
هذه التحركات لم تكن مجرد مسيرات، بل مثّلت رسائل سياسية متعددة الأبعاد، أبرزها التأكيد على وحدة الإرادة الجنوبية، ورفض أي محاولات لتقييد العمل السياسي للمجلس، إلى جانب إبراز قدرة الشارع على فرض معادلات جديدة على الأرض.
-إعادة فتح مقر الشؤون الخارجية توسيع الحضور السياسي
ضمن سلسلة الخطوات المتزامنة، الحشود الجنوبية، انطلقت بشكل منظم، وفتحت مقر الشؤون الخارجية للمجلس الانتقالي في عدن، وهو ما يعكس توجهًا نحو إعادة تنشيط العمل السياسي الخارجي، وتعزيز قنوات التواصل مع الفاعلين الإقليميين والدوليين. هذه الخطوة تشير إلى أن المجلس لا يكتفي بإعادة ترتيب وضعه الداخلي، بل يسعى أيضًا إلى استعادة حضوره في الملفات السياسية ذات البعد الخارجي.
-خطاب سياسي تصاعدي ورسائل للداخل والخارج
ترافقت هذه التطورات مع تصريحات سياسية بارزة، أكدت أن أبناء الجنوب لن يتراجعوا عن مشروعهم السياسي، وأنهم ماضون نحو استعادة دولتهم وفق رؤية فدرالية. كما حملت بعض التصريحات رسائل إقليمية، من بينها دعوات لإعادة النظر في طبيعة التعامل مع قضية شعب الجنوب، بما يعكس رغبة المجلس في إعادة صياغة علاقاته مع الأطراف المؤثرة.
-دلالات مليونية فتح مقرات المجلس
يمكن تحليل ماحدث بمليونية فتح مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي على ثلاث مستويات.
المستوى الشعبي:
الحشد الجماهيري الكبير يعكس استمرار القاعدة الشعبية للمجلس الانتقالي، وقدرته على الحشد في اللحظات المفصلية.
المستوى المؤسسي:
إعادة فتح المقرات تعني استعادة البنية التنظيمية، وهو ما يمنح المجلس قدرة أكبر على التحرك السياسي والإداري.
وعلى المستوى السياسي الاستراتيجي:
الخطوات المتزامنة، من إعادة رفع الصور إلى فتح المقرات، تشير إلى محاولة إعادة تثبيت المجلس كلاعب رئيسي في المشهد، في ظل متغيرات إقليمية ومحلية.
-إعادة التموضع وأستعادة الحضور
تؤكد مليونية عدن وإعادة فتح مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي أن المشهد السياسي في الجنوب يدخل مرحلة جديدة عنوانها إعادة التموضع واستعادة الحضور. وبين الزخم الشعبي والتحركات المؤسسية، يبدو أن المجلس يسعى لترسيخ معادلة سياسية جديدة، قوامها الإرادة الشعبية والتنظيم المؤسسي، في طريق طويل نحو تحقيق أهدافه الاستراتيجية.