اخبار وتقارير

الأربعاء - 25 مارس 2026 - الساعة 09:33 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير/ محمد الزبيري



تشهد الساحة الجنوبية اليوم منعطفاً تاريخياً حاسماً، ليس مجرد محطة عابرة في سجل الأحداث، بل هي نقطة تحول جوهرية ترسم ملامح المستقبل السياسي والجغرافي لمنطقة كانت وما زالت قلب النبض العربي في جنوب الجزيرة العربية.

المتأمل في المشهد الراهن يدرك تماماً أن الرياح التي تهب على الجنوب لم تعد رياحاً عادية تمر مرور الكرام، بل هي عواصف من التغيير والوعي الشعبي الجارف الذي اكتسح كل محاولات التعتيم والتهميش التي طالما مورست ضد الهوية الجنوبية الأصيلة.


أثبتت الأحداث الأخيرة، بكل تعقيداتها وتشعباتها أن الجنوب عصي على التفتيت وزرع بذور الفتنة والانقسام رغم كل ما فعلته السعودية في محاولاتها القذرة لتدمير الجنوب من الداخل.

اليوم تجاوز المشروع الوطني الجنوبي مرحلة "الحلم" إلى مرحلة "التجسيد الواقعي"، مدفوعاً بإرادة شعبية فولاذية وقيادة سياسية واعية تدرك عمق اللحظة التاريخية وثقل المسؤولية الملقاة على عاتقها.

في خضم هذا الزخم المتصاعد، ورغم الحملة السعودية الشاملة التي تهدف إلى اجتثاث المجلس الانتقالي الجنوبي وتصفية قيادته تمهيداً لإعادة فرض الوحدة بالقوة، تمسك الشعب الجنوبي بالرئيس القائد عيدروس الزُبيدي كقطب رحى تدور حوله كل معادلات الاستقرار والتحرر في الجنوب.

لم يعد الحديث عن المجلس الانتقالي الجنوبي مجرد حديث عن كيان سياسي ضمن كيانات أخرى، بل أصبح الحديث عنه حديثاً عن الممثل الشرعي والوحيد لطموحات ملايين الجنوبيين الذين رفضوا طوال العقود الماضية أن يكونوا مجرد أرقام في إحصاءات دولة لم تحترم تاريخهم ولا جغرافيتهم ولا تطلعاتهم.

يمثل هذا الالتفاف الشعبي الهائل حول القيادة السياسية الجنوبية رسالة واضحة وصريحة للعالم أجمع مفادها أن الجنوب ليس أرضاً محتلة يمكن التصرف بمقدراتها كيفما شاءت القوى الخارجية أو الداخلية المعادية، بل هو وطن لأبناءه الذين قرروا مصيرهم بأنفسهم وبإرادتهم الحرة.

ما نشهده اليوم من تماسك غير مسبوق بين مكونات المجتمع الجنوبي، من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، هو نتاج طبيعي لسنوات طويلة من النضال والتضحية، ولحظات وعي جماعي أدرك فيها الشعب أن وحدته هي سلاحه الأقوى وأن قيادته هي بوصلة طريقه نحو الحرية.

رغم كل الإمكانيات المادية والعسكرية، فشلت كل محاولات السعودية الرامية إلى شق الصف الجنوبي أو زعزعة ثقة الناس بقيادتهم؛ بل على العكس تماماً، فإن كل محاولة استهداف للمشروع الوطني الجنوبي كانت تزيد من صلابة الجدار الجنوبي وتعمق من جذور الانتماء لدى أبنائه.
بات الشعب الجنوبي اليوم أكثر نضجاً سياسياً وأكثر إدراكاً لأبعاد قضيته، وهو يدرك تمام الإدراك أن التراجع عن هدف الاستقلال يعني التراجع عن الهوية نفسها، وهو أمر مستحيل الحدوث في قاموس الشعب الذي ذاق مرارة التهميش وعانى من ويلات الإقصاء لعقود طويلة.

يأتي هذا التقرير ليوثق لحظة فارقة في التاريخ الجنوبي المعاصر، وليكون صوتاً صادقاً يعبر عن نبض الشارع الجنوبي الذي هتف باسم الاستقلال وردد اسم قائده عيدروس الزُبيدي كشعار للحرية والكرامة. سنغوص في تفاصيل هذا المشهد الملحمي، نستعرض فيه محطات الصمود، ونحلل عوامل الوحدة، ونؤكد على الثوابت التي لن تتغير مهما تغيرت الظروف أو تعددت المؤامرات.

الجنوب اليوم يكتب بفعل أبنائه صفحات مجده الجديد، صفحة لا مكان فيها للخيانة أو التخاذل، بل هي صفحة مشرقة بالدم والعرق والإصرار على بناء دولة سيادة كاملة تكون منارة للحرية في المنطقة.


*صمودٌ يتحدى العواصف



تاريخ الشعوب الحرة لم يُكتب يوماً بمداد الخوف أو التراجع، بل كُتب بدماء الأبطال وإصرار المقاومين الذين آمنوا بأن أرضهم أغلى من أي تنازل.

يقف الجنوب اليوم شامخاً كالجبل الأشم في وجه عواصف المؤامرات التي تحاول النيل من مشروعه الوطني ومن قيادته الرشيدة.
لقد تعرض المشروع الجنوبي لاستهداف ممنهج ومخطط له بعناية فائقة من قبل قوى إقليمية ودولية رأت في نهوض الجنوب تهديداً لمصالحها الاستعمارية القديمة ولأجنداتها السياسية الجديدة التي تسعى لإعادة إنتاج واقع الهيمنة والتبعية في المنطقة.

غير أن حسابات هذه القوى جاءت خاطئة تماماً، فهي لم تأخذ في الحسبان عاملاً حاسماً وهو "الإرادة الشعبية الجنوبية" التي لا تقبل المساومة ولا تعرف الطريق إلى التنازل عن الحقوق الثابتة.

شكلت محاولات استهداف الرئيس عيدروس الزُبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي جزءاً من حرب شاملة تهدف إلى تفكيك البنية التنظيمية للحراك الجنوبي وزعزعة الثقة بين القيادة والقاعدة الشعبية، وتصفية القيادة الشرعية الجنوبية والكيان الممثل لتطلعات الشعب الجنوبي تمهيداً لإعادة فرض الوحدة بالقوة.

شملت هذه الحرب استخدام كافة الأدوات المتاحة، من الحملات الإعلامية المغرضة التي تسعى لتشويه صورة القيادة، إلى الضغوط الاقتصادية والسياسية، وصولاً إلى محاولات إثارة الفتنة الداخلية وزرع الشقاق بين المكونات الاجتماعية في الجنوب، ثم القصف الجوي السعودي الغادر للقوات الجنوبية المسلحة والتهديد بقصف العاصمة عدن ومقرات المجلس الانتقالي الجنوبي وقناة عدن المستقلة، وقصف محافظة الضالع في محاولة لتصفية الرئيس الزبيدي.
غير أن كل هذه المحاولات اصطدمت بجدار صلب من الوعي الشعبي والولاء العميق للقيادة، مما جعلها ترتد على أصحابها وتزيد من تماسك الصف الجنوبي بدلاً من تفكيكه.

أثبتت الأيام أن الشعب الجنوبي يمتلك مناعة ذاتية عالية ضد سموم الفتنة ومحاولات التضليل. فعندما حاولت بعض الأطراف اللعب على وتر الانقسامات الجهوية أو القبلية، رد الشعب الجنوبي برد موحد أكد فيه أن الجامع المشترك أكبر من أي فرق ثانوي، وأن الهدف الأسمى وهو استعادة الدولة يعلو فوق كل الاعتبارات الضيقة.

هذا الصمود ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة سنوات من التوعية والنضال المشترك الذي خاضه أبناء الجنوب جنباً إلى جنب، تحت راية واحدة وشعار واحد هو "الجنوب حر مستقل".

كل محاولة لاستهداف المشروع الوطني الجنوبي كانت بمثابة محك حقيقي يختبر فيه الشعب ولاءه لقضيته، وفي كل مرة كان يخرج من هذا الاختبار أقوى وأكثر إيماناً بحقّه في تقرير المصير.

التحديات التي يواجهها الجنوب اليوم كبيرة ومعقدة، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن حجم الأهمية الاستراتيجية للجنوب وعن الخوف الكبير الذي ينتاب أعداء المشروع الوطني من نجاحه. فلو كان المشروع ضعيفاً أو غير ذي جذور شعبية لما بذل أعداؤه كل هذا الجهد في محاولة إفشاله؛ وكثافة الهجمات وشراسة الأسلوب المستخدم في استهداف القيادة الجنوبية دليل قاطع على أن الطريق الذي يسلكه الرئيس الزُبيدي والمجلس الانتقالي هو الطريق الصحيح الذي يخشى منه الطغاة والمستغلون.

يمثل صمود الجنوب اليوم رسالة أمل لكل الشعوب المقهورة في العالم، مفادها أن الإرادة الحرة عندما تجتمع مع قيادة واعية وشعب متحد، فإنه لا قوة في الأرض تستطيع وقف زحفها نحو الحرية والاستقلال.



*الزُبيدي: رمز الإرادة وقائد المرحلة



في تاريخ الأمم، تظهر شخصيات استثنائية في اللحظات الفاصلة، شخصيات تجمع بين الحكمة والشجاعة، وبين الرؤية الاستراتيجية والقدرة على حشد الجماهير. والرئيس عيدروس الزُبيدي هو أحد هذه الشخصيات النادرة التي قدر لها أن تقود شعبها في أحلك الظروف وأدق المراحل التاريخية.

ارتبط اسم الرئيس الزُبيدي ارتباطاً وثيقاً بقضية الجنوب حتى غدا رمزاً للإرادة الوطنية وممثلاً حقيقياً لطموحات الملايين من أبناء الجنوب الذين وجدوا في شخصه الصوت الصادق الذي يعبر عن آمالهم وآلامهم.

القيادة التي يجسدها الزُبيدي ليست قيادة سلطوية تفرض نفسها بالقوة، بل هي قيادة توافقية انبثقت من رحم المعاناة المشتركة ومن حاجة الشعب الماسة إلى قائد يفهم عمق جراحه ويدرك سبل دوائها.

مسيرة الرئيس الزُبيدي حافلة بالمواقف المشرفة التي أكدت على تمسكه بالثوابت الوطنية وعدم مساومته على حقوق شعبه. فمنذ أن وضع قدمه على طريق النضال الوطني، وهو يثبت يوماً بعد يوم أنه قائد لا يلين أمام الضغوط، ولا ينحني أمام التهديدات، ولا يقبل بأي حل وسط يمس بسيادة الجنوب أو يستقلالية قراره. لقد استطاع الزُبيدي بفضل حكمته وبعد نظره أن يوحد الصفوف ويجمع الشتات، محولاً الحراك الشعبي المتنوع إلى كتلة سياسية منظمة ذات رؤية واضحة وأهداف محددة.

يثق الشعب الجنوبي ثقة مطلقة وغير مشروطة بالرئيس الزُبيدي، وهي ثقة بنيت على أساس من الأفعال وليس الأقوال فقط. فقد رأى الناس فيه القائد الذي يشاركهم همومهم، ويقف في الصفوف الأولى في مواجهة الخطر، ولا يتردد في تحمل المسؤولية الكاملة في أصعب اللحظات.

يمثل خطاب الزُبيدي الواضح والصريح، والذي يخلو من المواربة أو الغموض، عاملاً رئيسياً في تعزيز اللحمة الوطنية وزرع الطمأنينة في نفوس المواطنين؛ فالزبيدي يتحدث بلغة الشعب، ويفكر بعقلية المواطن البسيط الذي يبحث عن الكرامة والحرية، وهذا ما جعله قريباً من القلوب ومحبوباً في كل مدن وقرى الجنوب.

يمثل الرئيس الزبيدي الضمير الحي للجنوب والحارس الأمين لمكتسباته في رمزية تتجاوز كونه رئيساً للمجلس الانتقالي الجنوبي،.
وجوده في مقدمة المشهد السياسي الجنوبي يشكل ضماناً لاستمرارية المسيرة الوطنية وعدم انحرافها عن أهدافها المعلنة.

لهذا السبب يدرك أعداء الجنوب جيداً أن استهداف الزُبيدي هو استهداف للجنوب نفسه، ولذلك فإنهم يركزون جهودهم عليه، لكنهم في كل مرة يصطدمون بحقيقة راسخة وهي أن الزُبيدي ليس فرداً يمكن عزله، بل هو تجسيد لإرادة جماعية لا يمكن كسرها.

إن قيادة الزُبيدي للجنوب في هذه المرحلة الحاسمة هي قيادة تاريخية ستخلدها الأجيال القادمة كفترة ذهبية من فترات النضال والتحرير، حيث اجتمعت الإرادة الشعبية مع القيادة الحكيمة لتصنع المستحيل.


*المجلس الانتقالي الحصن المنيع والهوية الجامعة


لم يعد المجلس الانتقالي الجنوبي مجرد هيئة سياسية انتقالية كما قد توحي تسميته، بل تحول إلى مؤسسة وطنية جامعة تمثل النواة الصلبة للدولة الجنوبية المستقبلية.

نجح المجلس خلال الفترة الماضية في بناء هيكل تنظيمي متين يغطي كافة محافظات الجنوب، ويشمل في صفوفه كوادر من جميع التخصصات والخبرات، مما جعله قادراً على إدارة الشأن العام وتقديم الخدمات للمواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرته.

يُعدّ هذا التحول من حركة احتجاجية إلى سلطة فعلية تمارس مهامها على الأرض إنجازاً كبيراً يحسب للمجلس الانتقالي ولقيادته التي عملت بجد ودأب لترسيخ وجوده كواقع لا يمكن تجاهله.

يتعدى دور المجلس الانتقالي الجانب السياسي ليشمل الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، حيث يعمل المجلس جاهداً للحفاظ على الاستقرار الداخلي وحماية المواطنين من الفوضى والعنف.

أثبت المجلس قدرته على التعامل مع الملفات الشائكة بحكمة ومسؤولية، مع الحفاظ على استقلالية القرار الجنوبي وعدم الخضوع لأي أجندات خارجية. ووجود المجلس ككيان موحد يمثل كل أبناء الجنوب بغض النظر عن انتماءاتهم الجهوية أو القبلية هو عامل حاسم في تعزيز الوحدة الوطنية ومنع حدوث أي انقسامات قد تستغلها القوى المعادية فالمجلس هو البيت الكبير الذي يضم الجميع، وهو الإطار الذي تتوحد فيه الجهود وتتضافر الطاقات لتحقيق الهدف المنشود.

الشرعية التي يتمتع بها المجلس الانتقالي الجنوبي هي شرعية شعبية بامتياز، نابعة من إرادة الناس واختيارهم الحر ممثليهم في هذه المؤسسة. فالشعب الجنوبي يرى في المجلس الحامل السياسي الوحيد لقضيته، والمنفذ الحقيقي لتطلعاته في الاستقلال والسيادة.

يمنح هذا الدعم الشعبي الجارف للمجلس قوة هائلة في المفاوضات الدولية وفي مواجهة الضغوط الإقليمية، حيث يصبح من المستحيل على أي طرف دولي أو إقليمي تجاهل مطالب المجلس أو التفاوض مع أي جهة أخرى غير ممثلة للجنوب بشكل شرعي.

أصبح المجلس الانتقالي الصوت الرسمي للجنوب على المسرح الدولي، وهو الجهة المخولة بالتحدث باسم الشعب الجنوبي والتوقيع على أي اتفاقيات تخص مستقبله.

واجه المجلس الانتقالي تحديات جسيمة، بدءاً من محاولات التجاهل الدولي وصولاً إلى الحصار الاقتصادي والضغوط العسكرية، لكنه استطاع بفضل تماسك أعضائه وولاء قواعده الشعبية أن يتجاوز كل هذه العقبات ويخرج منها أقوى مما كان. فتجربة المجلس في إدارة الأزمة وبناء المؤسسات هي تجربة رائدة تستحق الدراسة، وهي تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الجنوبيين قادرون على إدارة شؤونهم بأنفسهم وبكفاءة عالية.



*وحدة الصف الدرع الذي لا يُخترق



سر قوة أي أمة يكمن في وحدتها وتماسك صفها، والجنوب اليوم يقدم نموذجاً فريداً في كيفية تحويل التنوع الاجتماعي والثقافي إلى مصدر قوة بدلاً من أن يكون مصدر ضعف.

أدرك أبناء الجنوب مبكراً أن الفرقة هي بوابة الهزيمة، وأن الوحدة هي طريق النصر، ولذلك عملوا بجد على ردم الهوات وتجاوز الخلافات الثانوية للتركيز على الهدف الأسمى وهو استعادة الدولة.

مشهد الوحدة الذي نراه اليوم في الجنوب هو نتاج عملية وعي جماعي طويلة الأمد، ساهمت فيها القيادة السياسية بدور محوري في تقريب وجهات النظر ونبذ ثقافة الإقصاء والتهميش.

وحدة الصف الجنوبي ليست شعاراً يرفع في المناسبات فقط، بل هي ممارسة يومية تعيشها المجتمعات المحلية في كل قرية ومدينة. فنرى التعاون الوثيق بين أبناء المحافظات المختلفة في مواجهة التحديات المشتركة، ونرى التكافل الاجتماعي الذي يربط بين الناس بغض النظر عن أصولهم أو انتماءاتهم.
يشكل هذا النسيج الاجتماعي المتين درعاً واقياً يحمي الجنوب من محاولات التفكيك التي تحاول بعض القوى الخارجية تنفيذها عبر لعب ورقة الانقسامات الداخلية. لقد فشلت كل المحاولات الرامية إلى إشعال نار الفتنة بين مكونات المجتمع الجنوبي، لأن الناس أدركوا أن العدو الحقيقي هو من يسعى لتمزيق وحدتهم وسلب حريتهم.

لا يقل الدور الذي تلعبه القيادات المحلية والمشايخ والعقال في تعزيز وحدة الصف أهمية عن الدور السياسي للمجلس الانتقالي. فهؤلاء يمثلون الجذور العميقة للمجتمع الجنوبي، وهم الذين يمتلكون القدرة على التأثير المباشر في الرأي العام وتوجيه البوصلة نحو الوحدة والتلاحم. كانت خطابات هؤلاء القادة التي تؤكد على ضرورة الوقوف صفاً واحداً خلف القيادة السياسية عاملاً حاسماً في تحصين الجبهة الداخلية ضد أي محاولات تخريبية.

إن وحدة الصف الجنوبي اليوم هي أكثر من مجرد ضرورة تكتيكية في مواجهة العدو، إنها قيمة أخلاقية عليا ومبدأ ثابت يؤمن به كل جنوبي غيور على وطنه. يدرك الناس أن تحقيق الحلم الكبير باستعادة الدولة يتطلب جهداً جماعياً لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل وحدة كاملة وشاملة وأي شرخ في هذا الجدار الموحد سيكون كارثة على المشروع الوطني، ولذلك فإن الجميع يتنافسون في إثبات ولائهم للوحدة وفي الدفاع عنها بكل ما أوتوا من قوة.
وبدلاً من هدر الأموال في شراء الذمم والولاءات واستقطاب بعض القيادات والناشطين على المملكة السعودية أن تدرك أن الجنوب اليوم هو جنوب قوي موحد لا يمكن هزيمته، وهو جنوب قادر على فرض إرادته وتحقيق أهدافه مهما كانت التحديات كبيرة والمعوقات عديدة،وليس أمام السعودية إلا التفاوض مع قيادة الجنوب الشرعية ممثلة بالرئيس الزبيدي إذا ما أرادت الخروج من المستنقع الذي غرقت فيه بفعل افعالها المتهورة.



*الحاضنة الشعبية والجذر الراسخ




أي مشروع وطني، مهما كانت قوة قيادته وصلابة برنامجه، يبقى هشاً وضعيفاً بدون سند شعبي حقيقي يحتضنه ويدافع عنه. والشعب الجنوبي هو تلك الحاضنة الواسعة التي احتضنت المشروع الوطني منذ لحظاته الأولى، وهو الجذر الراسخ الذي يغذي شجرة النضال بالعطاء المستمر والتضحية الكبيرة.
العلاقة بين القيادة السياسية والشعب في الجنوب هي علاقة عضوية متكاملة، قائمة على الثقة المتبادلة والاحترام العميق. فالقيادة تستمد شرعيتها وقوتها من إرادة الشعب، والشعب يجد في القيادة التعبير الأمثل عن طموحاته وآماله.

المشاركة الشعبية الواسعة في الفعاليات الوطنية والاحتفالات التي تنظمها القيادة الجنوبية هي دليل قاطع على عمق هذا الارتباط فنرى الملايين من أبناء الجنوب يتدفقون إلى الساحات العامة مرددين شعارات الاستقلال ومؤكدين على دعمهم اللامشروط للرئيس الزُبيدي والمجلس الانتقالي.

هذه الحشود البشرية الهائلة ليست مجرد أرقام، بل هي تعبير حي عن وعي سياسي متقدم وإيمان راسخ بالحق في تقرير المصير فالشعب الجنوبي شعب مثقف وواعٍ، يدرك أبعاد قضيته ويعرف جيداً ما يريد، ولا يمكن خداعه بالشعارات البراقة أو الوعود الكاذبة.

تدرك السعودية وعملاءها أن التضحيات التي قدمها الشعب الجنوبي عبر السنوات الماضية تفوق الوصف، من الشهداء الذين رووا الأرض بدمائهم، إلى الجرحى الذين تحملوا آلام الإعاقة، وصولاً إلى الأسر التي عانت من التشرد والتهجير ورغم كل هذه المعاناة، فإن روح الشعب لم تنكسر، بل ازدادت إصراراً وعزيمة على المضي قدماً في طريق الحرية. صبر الشعب الجنوبي وجلده في مواجهة الظلم والقمع هو سر استمرار المشروع الوطني وقدرته على الصمود في وجه العواصف،لذلك فأن رهانها على القوة والقمع والإرهاب سينتهي بالفشل الذريع مثلما فشل الاحتلال اليمني من قبل ولن تجني المملكة من ذلك سوى مزيد من الجراح والعداء الجنوبي.



*المكتسبات الجنوبية ثمار النضال وعنوان الكرامة



مسيرة النضال الجنوبي الطويلة لم تكن عبثاً، بل أتت بثمار ومكتسبات حقيقية رسخت وجود الجنوب ككيان مستقل فعلياً على الأرض.
هذه المكتسبات ليست مجرد مكاسب سياسية أو عسكرية، بل هي مكتسبات وجودية تمس هوية الإنسان الجنوبي وكرامته ومستقبله.

فاستعادة السيطرة على المؤسسات المحلية، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية، وبدء عملية إصلاح الاقتصاد المحلي، كلها خطوات عملية ترجمت حلم الدولة إلى واقع ملموس يعيشه الناس يومياً.

تشكل هذه الإنجازات رصيداً ثميناً للمشروع الوطني، وتثبت جدوى النضال وصحة المسار الذي تتبعه القيادة.

وأهم مكتسبات المرحلة الراهنة هو كسر حاجز الخوف واستعادة الثقة بالنفس لدى المواطن الجنوبي.
فالجنوبي اليوم يشعر بأنه سيد في أرضه، وأنه صاحب قرار في مصيره، ولم يعد ذلك المظلوم المقهور الذي ينتظر الإحسان من الآخرين.

يُعدّ هذا التحول النفسي والاجتماعي أعظم إنجاز حققه المشروع الوطني، لأنه يمثل الأساس الذي تُبنى عليه الدول الحقيقية. الكرامة التي استعادها الجنوبيون هي قيمة لا تقدر بثمن، وهي الدافع الرئيسي الذي يدفعهم للمضي قدماً في طريق النضال حتى تحقيق الهدف النهائي.

الاعتراف الدولي المتزايد بالوجود الجنوبي وبالشرعية التي يتمتع بها المجلس الانتقالي هو أيضاً من أهم المكتسبات الاستراتيجية. فبينما كان الجنوب مهمشاً ومغيباً عن الخريطة السياسية الدولية في السابق، أصبح اليوم طرفاً فاعلاً لا يمكن تجاهله في أي معادلة تتعلق بمستقبل المنطقة.


تؤكد اللقاءات الدولية التي عقدها الرئيس الزُبيدي وممثلي المجلس مع قادة العالم ومنظمات دولية مختلفة على أن الصوت الجنوبي بدأ يصل إلى أعلى المستويات، وأن القضية الجنوبية تحظى باهتمام متزايد في الأوساط الدبلوماسية.

الحفاظ على الاستقرار النسبي في المناطق الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي، في ظل ظروف إقليمية مضطربة وحروب طاحنة تدور في أماكن أخرى، هو إنجاز أمني وسياسي كبير. قدرة القيادة الجنوبية على حماية مواطنيها وتوفير حد أدنى من الأمن والخدمات في ظل موارد محدودة وضغوط هائلة تدل على كفاءة عالية في الإدارة وحكمة في التعامل مع الملفات الشائكة. تشكل هذه المكتسبات مجتمعة حصانة قوية للمشروع الوطني، وتجعل من الصعب جداً العودة إلى الوراء أو قبول أي تسوية تمس بهذه المكاسب الثمينة.


*الرؤية المستقبل.. دولة السيادة والاستقلال



الهدف الذي يرنو إليه الشعب الجنوبي وقيادته واضح كل الوضوح ولا يقبل أي لبس أو تأويل، وهو إقامة دولة جنوبية مستقلة ذات سيادة كاملة على كامل التراب الوطني.

هذه الرؤية المستقبلية ليست مجرد حلم بل هي خطة عمل مدروسة ومسار واضح المعالم تسير عليه القيادة والشعب معاً بخطى ثابتة.

يشدد الميثاق الوطني الجنوبي على بناء دولة حديثة تقوم على أسس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون، دولة تحترم حقوق الإنسان وتكفل الحريات العامة، وتعمل على تنمية الموارد وتطوير البنية التحتية لخدمة المواطن.

تتضمن الرؤية المستقبلية للجنوب أيضاً إعادة بناء الهوية الوطنية الجنوبية وتعزيز الانتماء الوطني لدى الأجيال الجديدة.
سيلعب التعليم والثقافة دوراً محورياً في هذه العملية، من خلال تطوير المناهج الدراسية لتعزيز القيم الوطنية وغرس حب الوطن في نفوس الناشئة.

يسعى الجنوب لبناء مجتمع معرفي متحضر يساهم في إثراء الحضارة الإنسانية، ويكون نموذجاً للتعايش السلمي والتطور الاقتصادي في المنطقة.
لا يتوقف الطموح الجنوبي عند حدود الاستقلال السياسي، بل يمتد ليشمل بناء اقتصاد قوي يعتمد على الموارد الذاتية والانفتاح على الأسواق العالمية.

ستقوم العلاقات المستقبلية للدولة الجنوبية مع جيرانها ومع المجتمع الدولي على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. لا يسعى الجنوب للصراع أو العداء مع أحد، بل يريد أن يكون شريكاً إيجابياً في بناء الاستقرار والازدهار في منطقة البحر الأحمر والخليج العربي

. ستكون الدولة الجنوبية المستقبلية جسراً للتواصل بين الشرق والغرب، وملاذاً آمناً للاستثمارات والتجارة الدولية. تدرك القيادة الجنوبية جيداً أهمية البيئة الإقليمية والدولية المستقرة لنجاح مشروعها، ولذلك تعمل بجد لبناء شبكة من العلاقات الدبلوماسية المتوازنة التي تخدم مصالح شعبها.

التحدي الأكبر في طريق تحقيق هذه الرؤية هو الحفاظ على الوحدة الداخلية ومواصلة النضال حتى اللحظة الحاسمة.

تدرك القيادة والشعب أن الطريق قد يكون طويلاً وشائكاً، لكنهما مؤمنان تماماً بأن النصر حليفهم لأن قضيتهم عادلة ولأن إرادتهم لا تقهر. المستقبل للجنوب، ودولة الاستقلال والسيادة هي حقيقة قادمة لا محالة، وسيشهد التاريخ ميلاد أمة جديدة تضيف فصلاً مجيداً إلى سجل الأمم الحرة. الرؤية واضحة، والمسار محدد، والعزيمة لا تلين، والجنوب ماضٍ بثقة نحو فجره الجديد.



* لا تراجع ولا استسلام



الرسالة التي يبعثها الشعب الجنوبي وقيادته إلى العالم أجمع هي رسالة واضحة وصريحة مفادها: لا تراجع عن الثوابت، ولا استسلام للضغوط، ولا مساومة على الحقوق. أعلن الجنوب مدوية أن طريق الاستقلال هو الطريق الوحيد المقبول، وأن أي محاولة لإجباره على قبول حلول وسط تمس بسيادته ستصطدم بجدار من الحديد والفولاذ.

هذه الرسالة ليست مجرد كلمات تقال في الخطابات، بل هي عقيدة راسخة في نفوس ملايين الجنوبيين الذين أقسموا على عدم التنازل عن شبر واحد من أرضهم أو ذرة من كرامتهم.

يشهد التاريخ أن الشعوب التي تصمم على حريتها لا يمكن إخضاعها بالقوة أو بالترغيب. والجنوب اليوم يكتب تاريخه بيده، رافضاً أن يكون تابعاً أو مستعمَرة لأحد. رسالة الجنوب هي رسالة حرية وكرامة لكل الشعوب المقهورة في العالم، تذكرهم بأن الإرادة الحرة هي السلاح الأقوى في وجه الطغيان.

يقول الجنوب للعالم: نحن هنا، ونحن باقون، وسنظل نناضل حتى نحقق حلمنا في دولة حرة مستقلة. صمود الجنوب هو تحدٍ لكل نظريات اليأس والإحباط، وإثبات عملي على أن الحق إذا صاحبه قوة الإرادة فإنه ينتصر حتماً.

تحمل القيادة السياسية ممثلة بالرئيس عيدروس الزُبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي هذه الرسالة بأمانة وتفانٍ، وتترجمها إلى أفعال على الأرض وكل خطوة يخطوها الزُبيدي، وكل قرار يتخذه المجلس، هو تأكيد على هذا المبدأ الراسخ بعدم التراجع حتى تحقيق الاستقلال الناجز واستعادة الدولة الجنوبية على كامل ترابها الوطني وحدودها المعترف بها دولياً.