كتابات وآراء


الثلاثاء - 24 مارس 2026 - الساعة 11:05 م

كُتب بواسطة : علي سيقلي - ارشيف الكاتب




في السياسة، ليست كل الكلمات مجرد عبارات عابرة.
هناك كلمات تُقال فتختفي، وأخرى تُقال فتتحول إلى عنوان مرحلة كاملة، تحمل في طياتها رسائل صاخبة، وإشارات واضحة لمن يفهمها. وما قاله الدكتور صالح محسن الحالج من داخل ٠إعلان صريح بأن الجنوب لم يعد مستعدًا للعودة إلى مرحلة الصمت السياسي، أو القبول بأن يُدار كملف قابل للتعديل كلما تغيرت الحسابات الإقليمية.
التاريخ السياسي يعلمنا أن القرارات التي تولد تحت الإكراه غالبًا ما تُواجه بردات فعل لاحقة. والجنوب، كما يبدو من هذه اللحظة، بدأ يتحدث بلغة مختلفة عن الماضي، لغة تقوم على الندية ورفض الإملاءات، ولغة تقول بصراحة: الكرامة السياسية ليست للتفاوض، ولا يمكن أن تُسحب بسهولة.
فحين تُفرض قرارات تحت الضغط، غالبًا ما تولد تحديات جديدة، وكلمات قصيرة لكنها حاسمة تكون كافية لتغيير مسار النقاش بالكامل. والعبارة التي قالها الحالج فعلت ذلك، فهي كشفت، بصوت واضح، أن زمن الصمت الطويل انتهى، وأن الجنوب بدأ يفرض مكانته، ويعلن أن الخيارات لن تُسحب منه، وأن كرامته لا يمكن التلاعب بها.
اليوم، تبدو الرسالة واضحة لكل من يعنيه الأمر: لا مجال للصمت.
فالشعب الجنوبي لم يعد مجرد طرف مستمع، بل أصبح طرفًا يقول كلمته، ويحدد سقف تحركاته. وهكذا، تتحول لحظة سياسية واحدة إلى فصل جديد في المشهد الجنوبي، فصل ربما يحمل ردود فعل لاحقة، لكنه في الوقت نفسه يؤكد حقيقة لا يمكن تجاهلها: أن الجنوب لن يقبل أن يُدار كملف يمكن حله أو تغييره حسب المزاج السياسي لأي طرف خارجي.
وهكذا، تتشكل لغة جديدة للسياسة الجنوبية: صريحة، واضحة، حادة أحيانًا، لكنها في جوهرها تعبير عن الكرامة وعن الحق في القرار.
علي سيقلي
24 مارس 2026م
لا مجال للصمت