الثلاثاء - 13 يناير 2026 - الساعة 01:06 م بتوقيت عدن ،،،
4مايو/كتب: إياد قاسم
في الذكرى العشرين للتصالح والتسامح، الثالث عشر من يناير 2006، تقف قضية الجنوب أمام محطة وطنية مفصلية تستوجب استحضار جوهر هذه اللحظة التاريخية بروحها العميقة، لا كشعار عابر أو مناسبة رمزية، بل كمسؤولية أخلاقية وسياسية ووطنية متجددة.
ففي هذا اليوم الذي شكّل منعطفًا في الوعي الجمعي الجنوبي، تبرز الحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى ترسيخ وحدة الصف، وتغليب قيم الأخوّة والمصارحة على كل أشكال الانقسام، وأن تسمو القلوب والعقول فوق الحسابات الضيقة والخلافات الظرفية، وأن تتحول هذه الذكرى إلى طاقة جامعة تحمي الجنوب وقضيته من الانزلاق إلى الفوضى أو الارتداد إلى مربعات الصراع.
إن التصالح والتسامح لم يكونا يوما خيارا تكتيكيا، بل كانا فعلا وطنيا شجاعا أعاد الاعتبار للإنسان الجنوبي بوصفه جوهر المشروع الوطني وركيزته الأساسية. ومن هذا المنطلق، ينبغي أن يظل الإنسان محور الكفاح، وأن يبقى الوطن وجهته النهائية، مهما بلغت التحديات وتعقّدت الظروف وتكاثفت المؤامرات. فالقضية التي لا تصون كرامة أبنائها، ولا تحمي وحدتهم ولا تحتضن تنوعهم، تفقد بوصلتها الأخلاقية قبل أن تخسر معركتها السياسية.
وفي لحظات العتمة القاسية، يولد الأمل أكثر صفاء، ومن رحم المعاناة تنبثق الإرادة أقوى وأكثر صلابة. هكذا علّمنا تاريخ الجنوب، وهكذا تصنع الشعوب مصائرها حين تؤمن بأن وحدتها هي سلاحها الأقوى، وأن التصالح ليس ذكرى تُستعاد، بل مسار يُصان ويُجدد جيلاً بعد جيل بإرادة وطنية حرة وخالصة.
#الذكرى20_للتصالح_والتسامح