اخبار وتقارير

الأحد - 16 ديسمبر 2018 - الساعة 03:22 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو / متابعات

تزايدت حوادث الاغتيالات لرجال الدين السلفيين في مدينة عدن العاصمة اليمنية ، لكن دون أن يكشف الأمن اليمني عن الجناة الذين قتلوا العديد من شيوخ الدين السلفيين المناهضين للفكر الإرهابي والمتطرف.


دائرة الاتهام

تقول مصادر أمنية يمنية في عدن: "إن العديد من رجال الدين الذين قتلوا ؛ كانوا من أبرز الذين وقفوا ضد المد الحوثي الإيراني على البلاد، وهو ما وضع جماعة الحوثي في دائرة الاتهام، بأنها من تقف خلف تصفية رجال الدين السلفيين".


في الـ(28 من فبراير - شباط - من العام 2016م)، اغتال مسلحون مجهولون رجل الدين السلفي الشيخ/ عبد الرحمن العدني، بإطلاق النار عليه في مدينة عدن التي شهدت منذ حينه تنامياً في نفوذ المسلحين وبينهم جهاديون، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. حيث اغتال مسلحون مجهولون الشيخ/ عبدالرحمن العدني، أثناء خروجه من منزله متجها نحو المسجد في "منطقة الفيوش" عند الأطراف الشمالية لعدن.


العدني كان يتولى الإشراف على "دار الحديث" الديني في الفيوش، وهو مركز تعليم ديني ذات توجهات سلفية، يضم طلابا محليين وأجانب.


وقال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية بعدن (زيد السلامي) حينها للوكالة الفرنسية: “إن العدني ؛ كان يعرف عنه أنه يرفض العنف والإرهاب”، مشيرا إلى أن من اغتاله يريد “الدفع بالشباب السفليين المعتدلين لانتهاج العنف”.


وفي أواخر يوليو (تموز) 2016م، اغتال مسلحون يعتقد أنهم من تنظيم الدولة الإسلامية الشيخ/ عبد الرحمن الزهري إمام جامع الرحمن بمدينة المنصورة في عدن ، تلى ذلك اغتيال رجال دين آخرين في حوادث متعددة، وهو ما دفع العديد من الأطراف إلى إتهام أحزاب أخرى بالوقوف وراء تصفية رجال الدين السلفيين (أصحاب الفكر المعتدل).


اغتيالات الإخوان

لكن واحدة من تلك الحوادث، دفعت رجال الدين السلفين إلى إتهام الإخوان بالوقوف وراء تصفية السلفيين ، وهي واقعة اغتيال الشيخ/ ياسين العدني، الذي اغتيل غداة إلقاء محاضرة اتهم فيها جماعة الإخوان بتكفير المسلمين للمصلحة الحزبية، وهو ما يقول سلفيون: "إن التنظيم الإخواني المتطرف ؛ زرع عبوة ناسفة في سيارته انفجرت لتودي بحياته وتصيب نجله، قبل أن يقتل (فهد اليونسي) ، وهو رجل دين آخر برصاص مسلحين مجهولين".


المستفيد الأول

واعتقد خبراء في شؤون الجماعات الإسلامية باليمن "إن تنظيم الإخوان ؛ هو المستفيد الأول من تصفية السلفيين، خشية أن يأخذوا مكانة الحزب السياسية إثر بروز السلفيين في الحرب ضد الحوثيين الشيعة، وهو ما دفع الإخوان إلى اغتيالهم خشية تقليص نفوذهم".


ويحظى السلفيون بشعبية واسعة خاصة في الجنوب ، حيث يقول خبراء: “إن السلفيين لا يرتبطون بماضي دموي مثل (الإخوان وتنظيم القاعدة) الذي شارك في الحرب الأولى على عدن منتصف تسعينات القرن الماضي”، وهو ما يضع السلفيين المعتدلين والذين يحرمون الحزبية في مصاف الجماعات الإسلامية الأكثر حضورًا في عدن.


أحد رجال الدين السلفيين قال: "إن المتهم الرئيس في قتل رجال الدين السلفين ؛ هم (الإخوان المسلمين) الذين قال إن الشيخ/ مقبل الوادعي كان يصفهم بالإخوان المفلسين والذين يحللون ما حرم الله ويبيحون دماء المسلمين من أجل المناصب والرتب".


علاقة قوية

تربط الإخوان بالتنظيمات الإرهابية علاقة قوية، حيث أن تنظيم القاعدة في اليمن يعد الجناح المسلح الذي كان يعتمد عليه الرئيس اليمني السابق "علي صالح" في تصفية خصومه السياسيين، وخاصة أصحاب الحزب الاشتراكي اليمني صاحب الميول اليسارية.


واعترفت جماعة الإخوان المسلمين في اليمن ؛ بمعاداتها للسلفيين بتهم أنهم يريدون إقصاء الحزب الإخواني، حيث تقول وسائل إعلام الإخوان: "إن السلفيين باتوا ينصابون العداء للتنظيم الإخواني في اليمن".


ويقول موقع إخباري إخواني تموله الدوحة: ” إنه في الآونة الأخيرة ؛ ارتفعت حدة الخطاب العدائي لبعض مكونات الحراك الجنوبي ضد حزب الإصلاح’’.


وتعتقد مصادر أمنية جنوبية وشمالية إلى أن لجوء الإخوان إلى تصفية رجال الدين السلفين جاء في أعقاب فشلها باحتواء الجماعة غير المتحزبة عقب الإطاحة بنظام صالح.


وحاول التنظيم احتواء السلفيين من خلال ؛ تأسيس أحزاب إخوانية باسم السلفية وأبرزها (حزب الرشاد، وحزب التنمية والسلم، وحزب النهضة)، وهي أحزاب إخوانية حاولت احتواء السلفيين الذين ينبذون الحزبية بدعوى أنها حرام ولا يجوز التحزب. كما يرفض الإخوان الجمعيات التي تزعم أنها تقوم بإغاثة الناس بدعوى أنها تقوم على باطل.


وتصنف العديد من الجمعيات الإخوانية ، كإرهابية وتقديم أموال للتنظيمات المتطرفة.


حاضن سياسي وإعلامي

ويمثل حزب “الاصلاح” حاضنا سياسيا وإعلاميا لما يسمى (القاعدة) وجرائمها، ففي كل الأحداث التي تجري في البلاد والتي يكون طرفها القاعدة، نجد أن بيانات ومواقف وتصريحات قيادات حزب الإصلاح، تدافع عنها وتبرر جرائمها إلى أن أثبتت الأحداث الأخيرة وجود علاقة مباشرة وارتباط بين القاعدة والحزب الذي ظهر منسقا ومقاتلا مع القاعدة ومدافعا عن جرائمها بحق الشعب الجنوبي والشمالي في مختلف الأحداث التي حدثت في اليمن شمالا أو جنوبا، يعزز ذلك عدم إصدار أو تفاعل قيادات الإصلاح حتى ولو ببيان سطحي يستنكر تلك الأعمال الإرهابية.


ويتخذ التنسيق والتحالف بين الإخوان والجماعات الإرهابية ، عدة مجالات وصور منها الجانب الإعلامي، حيث أن الوسائل الإعلامية الضخمة التي تتبع لحزب الإصلاح، نجدها تتجاهل جهود مكافحة الإرهاب، وتعمل على تشويهها، وتسعى في رفع تقارير حقوقية تدافع فيها على إرهابيين في المحافل الدولية عبر المنظمات التابعة للإصلاح (الإخوان المسلمين) الممولة من قطر.


الإصلاح والدفاع عن الإرهاب

تحالف “رصد” وهو تحالف تابع لحزب الإصلاح “الإخوان المسلمين في اليمن” “يقف على نفس المسافة التي تقف فيها الجماعات الإرهابية، حيث سبق وأن قدم تقارير تتضمن دفاعا مستميتا عن عناصر "القاعدة وداعش والإخوان المسلمين" الذين ثبت تورطهم في جرائم إرهابية، واصفا اعتقال تلك العناصر الإرهابية بالاعتقال التعسفي وغير القانوني، وكذلك الغارات الجوية، بأنها خارج إطار القانون..


ووقع التحالف في تقريره بخطأ مهني ؛ نتيجة دافع سياسي بإيراد حالة ضبط أمنية لعنصر من عناصر تنظيم القاعدة، كحالة حقوق إنسان واعتقال تعسفي ضد “طفل”.


وتعد هذه الحالة دليلا مثبتا على إصرار التكتلات المدنية الممولة من الإخوان المسلمين في اليمن على الدفاع عن “الإرهاب” واستهداف جهود مكافحته من خلال إظهار العناصر الإرهابية حال اعتقالها كحالات اعتقال تعسفي لأطفال ومدنيين ، إلى جانب هذا الدفاع تقف وعلى نفس الهدف الحملات الإعلامية التي تشنها وسائلهم الإعلامية على أي جهود لمحاربة الإرهاب، حتى ولو كانت في دول أخرى في المنطقة.


المنبع الحقيقي

وكشفت الحرب باليمن عن حقيقة حزب الإصلاح [فرع الإخوان المسلمين باليمن] باعتباره المنبع الحقيقي للجماعات الإرهابية، ومدرسة لتخريج الانتحاريين الإرهابيين، فالأحداث الكثيرة التي شهدتها اليمن من تفجيرات وهجمات إرهابية، تم تنفيذها بتخطيط وتدبير من حزب الإصلاح، بما فيها تلك التي نفذت بواسطة انتحاريين فجروا أنفسهم أثبتت هوياتهم وانتماءاتهم السياسية انتماءهم لحزب الإصلاح، وتخرجوا من أبرز جمعياته وجامعاته (كجمعية الإصلاح وجامعة الإيمان).


فضلا عن احتضان الإصلاح (بمأرب، والبيضاء، وتعز) لقيادات الإرهاب المنتمين في الأساس لحزب الإصلاح، وتخرجوا من جامعة الإيمان، وشاركوا في حرب أفغانستان [الموطئ الأساسي لتنظيم القاعدة]، وكذا شاركوا مؤخرا في معارك سوريا والعراق [الموطئ الرئيسي لداعش]، ومن تلك الأمثلة مقتل نجل القيادي في حزب الإصلاح والمقرب من علي محسن الأحمر( مبهيط ) في مأرب على أيدي مسلحين مجهولين عقب عودته من القتال في سوريا، وكذلك مقتل نجل القيادي الإخواني (عبد المجيد الهتاري) في سوريا.


لتتضح خلال الفترة الماضية ؛ حقيقة حزب الإصلاح [فرع الإخوان المسلمين باليمن]، وعلاقته بالإرهاب، بشكل واضح غير قابل للتشكيك، بأنه أصبح الإصلاح الحاضنة الرسمية للجماعات الإرهابية ومصدرها.


كما يحتضن الإصلاح في عدد من الأماكن الواقعة تحت سيطرته قيادات الجماعات الإرهابية، خاصة في (مأرب، والبيضاء، وتعز، الشمالية  وشبوة، ووادي حضرموت، وأجزاء من محافظتي أبين وشبوة الجنوبية).


وتؤكد معلومات أمنية عن دعم كبير تتلقاه الجماعات الإرهابية [القاعدة وداعش] يقدمه لها حزب الإصلاح الذي يتخذ من مأرب مركزا لنشاطاته، تحت حماية القوات الواقعة تحت تصرف "علي محسن الأحمر"، ومنها الميليشيات التي يقودها القيادي المصنف في القائمة الأمريكية لدعم الإرهاب "الحسن أبكر"، وكذلك القيادي الإخواني "العرادة" والقيادي الإخواني "العكيمي".


الغطاء الإعلامي والدعم القطري

في إصدار مجلة "المسرى"، الذراع الإعلامية باسم تنظيم "القاعدة"، في عددها الواحد والخمسين، خصصت المجلة صفحة للدفاع عن قطر وأميرها "تميم بن حمد"، مؤكدة أن قرار مقاطعة الدول العربية تم بعد تمسك الدوحة بدعم جماعة الإخوان المسلمين، الذين تم إدراجهم كجماعة إرهابية في كل من (مصر، والإمارات، والسعودية)، إضافة إلى تمويل حركة المقاومة الإسلامية �حماس� واستضافة قادتها، في دفاع واضح من وسيلة إعلامية تابعة للقاعدة عن قطر وجماعة الإخوان المسلمين.


وسقط القناع

كما نقلت المجلة في نفس العدد إصدار يحمل عنوان �وسقط القناع�، الذى بث عبر مؤسسة �السحاب�، الذراع الإعلامية لتنظيم القاعدة، بتصنيف دول خليجية وعربية، على رأسها (السعودية، والإمارات، والبحرين، وكذا مصر)، أفرادًا وكيانات ترعاها قطر على قوائم الإرهاب.


مؤسسة السحاب التابعة للتنظيم الإرهابي ؛ نشرت أيضا في أحد إصدارتها كلمة للقيادي في تنظيم القاعدة باليمن "خالد باطرفي" والذى وصف القائمة الإرهابية التي أصدرتها (السعودية، ومصر، والإمارات، وكذا البحرين) وأيدتها مختلف الدول العربية بكونها حربًا على الإسلام والمسلمين، داعيًا كل من وصفهم بالعلماء والدعاة وطلاب العلم ومختلف فصائل الحركات والجماعات الإسلامية إلى �الانتصار والتحريض على الجهاد ولا سبيل إلى الوطنية�..


دور قطر في اليمن

ووصف تقرير مطول في صحيفة تنظيم القاعدة ، والصادرة من ساحل حضرموت، ما سماها الحملة على قطر، بأنها نتيجة انزعاج من الدور القطري في اليمن ودعمها لجماعة الإخوان المسلمين. ارتبط تنظيم القاعدة في اليمن و�حزب الإصلاح� الجناح السياسي والمسلح لجماعة الإخوان في اليمن، فيما بينهما وذلك حسب ما أكده القيادي "جلال بلعيدي المرقشي"، في إصدار سابق والذى علق على العلاقة المترابطة بين جماعة الإخوان والتنظيم في اليمن والمشاركة في العمليات بتعاون مشترك فيما بينهم، والتي كان أبرزها في مدينة مأرب.


والباحث في تاريخ تنظيم القاعدة باليمن ، يرى أن معظم قادتها من جماعة الإخوان، ولهذا يعد هناك ترابط قوي مع تنظيم الإخوان وقطر، وذلك لتسهيل الجماعة في السابق التحاق طلبة التنظيم بجامعة الإيمان، التابعة له وقاتلوا جنبًا إلى جنب في عدد من الجبهات باليمن.


كل هذه العلاقات السابقة ، كانت قبل انطلاق ما يسمي بثورات "الربيع العربي"، والتي انقلبت الجماعة على التنظيم زاعمة وقتها ، أنها لا تعمل سوى في السلمية، أبدى الإخوان مواقف متشددة من تنظيم القاعدة، وكان ذلك خطوة لتصدر المشهد السياسي في اليمن والوصول إلى السلطة، لكن مع فشل الجماعة سياسيًا وطرد الشعوب العربية لها، عادت العلاقات من جديد منذ مطلع عام (2014م)، وحتى اليوم.


علاقة حميمة

يوما بعد يوم، تثب الوقائع والأحداث التي يمر بها الجنوب والشمال اليمني والجزيرة العربية والمنطقة والإقليم بشكل عام، العلاقة الحميمية الوطيدة التي تجمع �تنظيم القاعدة� الإرهابي بـ�التنظيم الدولي للإخوان المسلمين� وفروعه المنتشرة باليمن، التي يرعاها �حزب التجمع اليمني للإصلاح� والذي يعد اليافطة العريضة التي يتستر خلفها �إخوان اليمن� بالغطاء الديني والأعمال الإنسانية والخيرية، ولا غرو، أن تنعكس �العلاقة المتينة� بين الطرفين �سياسيا وفكريا وعملياً� على �الخطاب الإعلامي� الذي تتبناه �الآلة الإعلامية� لكل من �تنظيم القاعدة بجزيرة العرب� و�إخوان اليمن� بوصفها كيانا إعلاميا �موحدا� لأجندة التنظيمات المتطرفة المصدرة لـ�الإرهاب�.


الأمر الذي يؤكد أن �إعلام القاعدة� يردد ما يكتبه �إعلام الإخوان�، وكذلك العكس فذلك الخطاب الإعلامي يصدر من �مطبخ ومنبع واحد�، سيما وأن الهجوم الذي ورد في العدد الأخير من �الصحيفة الأسبوعية�، جاء في أعقاب انكشاف �الدوحة� في دعم وتبني �الإرهاب� في عدد من دول المنطقة والعالم ودعمها للعديد من التنظيمات الإرهابية، وكذا التنظيمات المرتبطة بـ�إيران�، وهو ما فسره مراقبون، بـ�التناغم الإعلامي� بين خطاب �القاعدة� وخطاب جماعة �إخوان اليمن� التي ترتبط بعلاقة قوية ومكشوفة بالتنظيمات الإرهابية الممولة من �الدوحة� المتورطة في دعم الإرهاب منذ سنوات طويلة، ركيزة أساسية من سياستها الخارجية ورقة مناورة وضغط على محيطها العربي والإسلامي..