كتابات وآراء


السبت - 16 مايو 2026 - الساعة 09:36 م

كُتب بواسطة : نادية الماس - ارشيف الكاتب




من المؤلم أن تستمر حكومة تدّعي تمثيل الشعب في إدارة البلاد من خارج الوطن، بينما يعيش المواطن في الداخل تحت وطأة الأزمات والانهيار والخوف. فالحكومة التي اختارت الفنادق والمكاتب البعيدة عن معاناة الناس، لا يمكنها أن تقنع الشارع بأنها تشعر بما يشعر به المواطن البسيط الذي يواجه يوميًا الفقر وانقطاع الخدمات وغياب الأمان.


وإذا كانت هذه الحكومة تريد الاحتفال بذكرى 22 مايو، فمن الطبيعي أن تحتفل حيث تقيم وتمارس سلطتها الفعلية، في السعودية، لا في أرض ما تزال آثار الحرب والدمار تملأ شوارعها وذاكرة أبنائها. فدماء الضحايا التي سالت خلال السنوات الماضية لم تجف بعد، والجراح التي خلّفتها الحرب لا تزال مفتوحة في وجدان الناس.
الحقيقة التي يحاول كثيرون تجاهلها أن القرار السياسي والعسكري لم يكن يومًا بعيدًا عن الحكومة اليمنية نفسها، فهي التي منحت الغطاء لكل ما حدث، وهي التي ظلت تدير المشهد وفق حسابات المصالح والتحالفات، بينما ظل المواطن وحده يدفع الثمن. ولذلك فإن تحميل الخارج كامل المسؤولية يبدو هروبًا من مواجهة الحقيقة الأساسية: من يملك القرار يستطيع أن يوقف الحرب إذا أراد.

فكما استطاعت الحكومة أن تدفع بالتحالف نحو معارك وقصف في بعض المناطق، كان بإمكانها أيضًا أن تتجه نحو حسم حقيقي ينهي الحرب ويوقف تمدد الحوثيين ويعيد الاستقرار للبلاد. لكن استمرار الصراع بهذه الصورة يكشف أن هناك من يستفيد من إطالة الأزمة أكثر من الاستفادة من إنهائها.

اليوم لم تعد الشعوب تنخدع بالشعارات ولا بالاحتفالات السياسية التي تُقام فوق ركام المعاناة. فإرادة الناس أقوى من كل محاولات الالتفاف عليها، والصبر الشعبي مهما طال لن يبقى بلا نهاية. لأن الشعوب عندما تصل إلى مرحلة القناعة بأن معاناتها أصبحت جزءًا من لعبة المصالح، فإنها تبدأ بالبحث عن طريقها الخاص بعيدًا عن كل القوى التي خذلتها.