كتابات وآراء


الخميس - 22 أكتوبر 2026 - الساعة 10:55 م

كُتب بواسطة : حافظ الشجيفي - ارشيف الكاتب




في عام ألفين وخمسة عشر، وبينما كانت مليشيات الحوثي تتمدد كالظلام الدامس في أرجاء الشمال بإتجاه الجنوب، سطرت بقلمي منشور حذرت فيه تحذير من يقرأ طالع التاريخ في صحائف العنجهية، قلت فيه وبصريح العبارة إن هذا الحوثي إن جرفه غرور القوة وتوسع في انتشاره نحو حدود الجنوب المتاخمة، ثم اقتحمها بقسوة الجاهلية الأولى لسفك الدماء، وسقط جراء ذلك شهداء جنوبيون أطهار وهم يذودون عن حياض أرضهم في وجه مليشياته الباغية، فإن مشروع الفيدرالية بين اليمن والجنوب الذي كان من الممكن مناقشته على حذر حتى تلك اللحظة مع الجنوبيين—سوف يسقط إلى الأبد في دياجير الرفض، ولن يبقى ثمة متسع في اذن مواطن جنوبي واحد لسماع من يخو فيه معه وهو العيان المشهود الذي تمثلت حقيقته على أرض الواقع بعدما طغى الحوثي واقتحم الجنوب بجحافل قواته وعصابات مليشياته، فارتوت الأرض بدماء الشهداء الجنوبيين وهم يقارعون زحفه الغاشم ويصدون غزوته الآثمة، مما جعل الشعب الجنوبي يستشيط غضبا وتأففا من هذا المشروع ويرفضه رفضا قاطعا وحاسما لمجرد أن تمر على مسامعه كلمة الفيدرالية أو يتفوه بها متفوه حتى يومنا هذا، غير أن يد الأحداث لم تقف عند هذا الحد من التراجع إذ كان قبل شهرين او يزيد قليلا من يومنا هذا لا يزال ثمة رمق لمناقشة مشروع آخر وهو الكونفدرالية مع أبناء الجنوب، قبل ان يتورع الحوثي بعميانه السادي وأوهام سلطته الوقحة في إنكار الدروس السابقة وكرر الجريمة الشنعاء نفسها قبل شهرين أو يزيد قليلا، محاولا غزو واقتحام الجنوب مرة ثانية عبر جبهات متعددة في الصبيحة والساحل الغربي، وممتدا بصلفه إلى إطلاق الصواريخ الغادرة على مدن الجنوب الآمنة، فسقط جراء هذه المراهقة العسكرية شهداء جنوبيون بررة وهم يتصدون ببسالة الأحرار لغزوته الثانية، الأمر الذي قطع دابر القول وجعل مشروع الكونفدرالية موضوعا ميتا وغير قابل للبحث أو النقاش مع الشعب الجنوبي، في الوقت الذي كان يظن فيه الحوثي بلهاء وهمه أن استخدام هذه الأساليب العدوانية والضغط بالحديد والنار سيكسر إرادة هذا الشعب الجنوبي ويرغمه على القبول بالتفاوض معه حول هذه المشاريع؛ واليوم وبسبب هذه الأساليب الحوثية العقيمة التي لا تنتج إلا الضغائن فقد التحق مشروع الكونفدرالية بسابقه مشروع الفيدرالية، وسقط سقوطا كاملا ونهائيا في قعر الاستحالة، فلم يعد لدى الشعب الجنوبي ذرة من الاستعداد للتفاوض حوله او حول ما شابهه من المشاريع مع أي من القوى والأطراف اليمنية مهما بلغت ذريعتها.