الثلاثاء - 10 فبراير 2026 - الساعة 09:10 م
الرياض لم تعد عاصمة لملاد اأأمن للجنوب..لقد اصبحت الرياض غرفة عمليات مفتوحة لمشاريع حروب منفصلة في المنطقة...إلا أن وضع اليمن...وعلى وجه الخصوص الجنوب وعاصمته عدن حيث تعد الحلقة الأول للاجهاز على نمودج الدولة الجنوبية ذات السيادة الوطنية والذي يسعى الجنوبيين في استعادة دولتهم المستقلة..ويمثل الانتقالي المشروع المتقدم وراس الحربة في نضاله لتقرير مصير شعب الجنوب..
الرياض.. انقلبت على قواعد التحالف..ورسمت مسار لقواعد جيوسياسية
لقلب المعادلة حين تحولت إلى طرف معادي للقضية الجنوبية وللشعب الجنوبي الذي يمتلك حدوده الطبيعية والرسمية ووجوده على أرضه..
المفارقة التاريخية ان الرياض وهي تدير ملف المعركة التي تدخلت فيها من أجل استعادة صنعاء من ايادي الحوثيين وتسليمها للشرعية قد اختلفت المعركة
واختلفت الساحة لديها واتجهت نحو معركتها ضد الجنوب.ماشاهدناه خلال السنوات الماضية أن حرب الخدمات والرواتب والعملة والاسعار كانت تدار بايادي وأدوات صنعتها الرياض لتعيق مسار الانتقالي وتشغله في صراعا داخلياً.. هذه الحروب هي اخطر مشاريع الاجهاز النهائي على الخريطة السياسية والاقتصادية..
وحين لم تؤتي هذه الحالة نتائجها وظلت الناس تدرك أن ادوات الضغط السعودي صاحبة اللعبة وهي المتحكم في مداخل التحالف والممول للشرعية المستاجرة.
ولم يسهل ضرب الانتقالي وجوديا في شريان قواته التنظيمية أو الأمنية والعسكرية وهو العصب اللوجستي في مواجهة التحديات لأن المعركة نفسها هي خنق المجلس الانتقالي ليفقد خطوط التحرك محلياً وإقليمياً ودولياً.. واسقاط حاضنته.. وكسر علاقته الاستراتيجية مع أبوظبي.
ولقد أدركنا بصورة مبكرة أن اعلام الانتقالي وهو الجهاز الحساس في اية معركة لايرتقي إلى مستوى الفعل الضروري لمواجهة التحديات التي يواجهها المجلس وكانه يغرد خارج الصف الجنوبي.. ويثير الكثير من العواصف بدافع من
تصرفات الإقصاء والتخوين والشخصنة والاستحواذ في مكنونات هذا الجهاز الحساس...
..
*تحالف الغدر...
هذه حلقة من حلقات الغدر في التاريخ الحديث حيث ينقلب الحليف الى خصم ويكتب نهاية في واحدة من اخطر مشاريع الغدر..
لقد تبنت الرياض الاجهاز على المجلس الانتقالي باعتباره الحاضن لخريطة الجنوب وهو ساحة الجنوبيين في النضال لاستعادة دولتهم المستقلة من ابتلاع الشمال للجنوب في الحرب الذي شنها نظام صنعاء في عام 1994م. وبنتائجها الكارثية التي حلت على الجنوب ومقدراته وسيادته..
وحين صارت صنعاء واليمن كله تحت هيمنة الحوثيين وصار نظام صنعاء هو الحلقة الضعيفة التي تركها قبائلها وعسكرها وسياسيها وتخندقوا في الفنادق الخارجية في الرياض واسطنبول والقاهرة..
كانت الرياض وهي الحليف التاريخي لقبائل صنعاء وصانعة ادواتها..وبموجب هذه العلاقة الملكية الحميمة تأسس التحالف في واشنطن في أول يوم من اندلاع حرب 2015 وسقوط صنعاء في ايادي الحوثيين..هذا التحالف الوردي الساخن في بدايته سرعان ما تبدد إلى اوراق عمل للخروج منه وظل تحالف دعم الشرعية يضم فقط الرياض وأبوظبي..
هذه الإطلالة نصل بها الى استنتاج مفاده أن هناك بعض من صور الأحداث التي شهدتها مسارات التحالف مع الجنوب الذي لم يجني منه الجنوب و على وجه الخصوص العاصمة عدن سوى المزيد من المعاناة خلال العشر سنوات الماضية..وكانت الرياض ترسم لوحات التعرجات مستندة في مخططها مع الشرعية وأدواتها الشمالية في تحين الفرصة للانقضاض على الجنوب ومجلسه الانتقالي.. وهي اللاعب الاحتياطي لقلب المعادلة..
العليمي هو راس الحربة والورشة التي يدار منها فتيل التفجير..
( ويمكرون والله خير الماكرين)
لقد مكرت الرياض وهي ترتب الخديعة مع بعض ادوات الشرعية..في الخلاص من المجلس الانتقالي الذي بات يشكل قوة سياسية وعسكرية على ارض الجنوب يعيق اطماعهم في الثروات الطبيعية ويعطل نفوذهم ويعيق سيطرتهم على الموارد الاقتصادية من نفط حضرموت والجنوب
وباعتبار أن الجنوب عصي عن التطويع..
كان مقدمة المكر هو مخطط مشاورات الرياض بشقيه الاول والثاني..
هذا المخطط الذي جر الانتقالي إلى مستنقع الشراكة.. وقيد حركته في التعامل مع بعض ما يدور في الساحة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية داخل الجنوب..وعلى الرغم من امتداده في العلاقة الوطيدة مع أبوظبي الذي تبين لاحقاً أن المخطط كان يرسم بعيداً عنها وقبلت بمغادرة الجنوب بخفي حنين..
لقد اظهرت التحالفات السعوديه مع شرعية العليمي أن الأمر كان مبيتا
لكسر الجنوب والمجلس الانتقالي في قدراته العسكرية التي تشكل عصب رئيسي في حماية المجلس الانتقالي الجنوبي..
وكان الامر واضحاً أن اختراقات قد تمت داخل جسم المجلس..تبينت انها عملت على مستوى عالي من الاختراق حتى وصلت إلى مفاصل القرار بل كانت اقرب الناس الى رئيس المجلس عيدروس الزبيدي..الذي أضاع فرصة الخلاص منهم..كما تبين أن الاستشاريين وصناع القرار وادارة الأزمات في المجلس لم تكن في مستوى المهام الذي تقدم فيه صياغة القرار وصناعة الموقف..
فابتلع المجلس الانتقالي خيبته..
لكن الامر لم يعد ذلك فالتقط المجلس أنفاسه وتلقى الصدمة التي لم يكن يتوقعها من بعض قيادته باعلان حل المجلس الانتقالي من الرياض..وهو الأمر الذي صار محل تندر..
لم يعد هناك مجال لتحالف الغدر سوى محاولات أضعاف المجلس الانتقالي بعد قصف قواته في حضرموت..واغراق سيؤن والقطن وبقية المدن في المكلا والوادي والصحراء بسيل من الجنود قوات الطوارئ الشمالية الذي قابلها المواطنون بالرفض.. هذا ما يجعل تحول تحالف الشرعية والسعودية إلى أن تكتب سيناريو جديد وهو مانشهده اليوم من مسرحيه تفكيك للنسيج السياسي والشعبي والامني للجنوب بشراء بعض الدمم..وهي حروب تعد من أكبر الحروب في التاريخ الحديث.
والله غالب على امره..
عدن 10/2/2026