كتابات وآراء


الأربعاء - 28 يناير 2026 - الساعة 04:23 م

كُتب بواسطة : ناجي الجحافي - ارشيف الكاتب


من نتائج القرارات السعودية غير المدروسة، أنها فتحت بابًا واسعًا للحرب على القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت، بدلًا من دعمها وحماية الأرض والإنسان. فقد تم تسليم المدرعات والعتاد العسكري للشماليين تحت مبررات واهية، ليُستخدم لاحقًا في مشروع احتلال حضرموت وإضعاف الجبهة الجنوبية.

لكن المفارقة المؤلمة أن هذا العتاد لم يُوجَّه لحماية حضرموت ولا لتعزيز الأمن، بل انتهى به المطاف إلى صنعاء، ليقع اليوم في قبضة أنصار الحوثي الذين يستغلونه في حربهم ضد الشعب الجنوبي، ويمثل تهديد لأمن المملكة السعودية التي لايمكن للقاءات سلطنة عمان ان تحميها من خطر الحوثي وقوى الشمال المتخادمة لبعضها البعض .

إن هذه السياسات المرتبكة لم تضر فقط بالقوات الجنوبية، بل أضعفت الموقف العسكري والسياسي في المنطقة، وسمحت للحوثيين بتعزيز قوتهم على حساب أبناء الجنوب الذين كانوا خط الدفاع الأول عن السعودية. وليس فقط للدفاع عن الارض والهوية الجنوبية .

لقد أثبتت التجربة أن أي قرار لا يستند إلى قراءة واقعية للتوازنات الميدانية، ولا يحترم تضحيات الكوادر الجنوبية، يتحول إلى كارثة استراتيجية تعود بالضرر على الجميع. وما حدث في حضرموت مثال صارخ على كيف يمكن للقرارات الخاطئة أن تغيّر مسار المعركة وتمنح الخصوم ما لم يحلموا به.