كتابات وآراء


الأحد - 07 أغسطس 2022 - الساعة 08:59 م

كُتب بواسطة : عادل العبيدي - ارشيف الكاتب


رغم انهم قد طردوا وشردوا هاربين إلى بعض عواصم الدول العربية بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء إلا أن عصابة الدولة اليمنية العميقة استطاعوا أن يحافظوا على تماسك شرعية دولتهم العميقة من داخل العاصمة السعودية الرياض ، وبالتالي استطاعوا الحفاظ على مصالحهم المكتسبة بطرق غير قانونية الموجودة في المحافظات الجنوبية وذلك باستمرار امتداد أذرع دولتهم العميقة السياسية والمالية والتشريعية والقضائية والإعلامية وأيضا ذراعها الإرهابي داخل المحافظات الجنوبية وتحريك تلك الأذرع في اتجاهات معينة وجعل جميعها التي كانت محاطة بدعم واعتراف دول التحالف تصب في نهاية المطاف لصالح مصلحة دولتهم العميقة بشكل أو بآخر .

مثل هذه العصابة التي كانت متمكنة وعلى امتداد ثلاثين عام وأكثر على مفاصل الدولة اليمنية العميقة شمالا وجنوبا ، التي أسندت شرعيتها من بعد عام 2015م بدعم وغطاء اعتراف دول التحالف والإقليم والعالم ، لم يكن من السهل تفكيك سيطرتها وتماسكها وقوتها من على محافظات الجنوب قاطبة وبالتالي لم يكن من السهل انتزاع مصالحها التي كانت تتمتع بها في الجنوب من فمها ، ولولا فضل الله الذي هدى الجنوبيين إلى تأسيس الكيان الجنوبي المسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي الذي التف حوله كل فئات شعب الجنوب قاطبة وجميع فصائل المقاومة الجنوبية ، من يدري ربما أن الدولة اليمنية العميقة والعصابة المسيطرة عليها كان عمرهم قد يمتد إلى عشرات السنين القادمة في استمرار سيطرتهم السياسية والعسكرية على المحافظات الجنوبية ومن ثم استمرار نهبهم لثروات الجنوب وزيادة تماديهم في فرض عنجهية نظامهم الظالم ضد شعب الجنوب .

لكن القائد الزبيدي ومن خلال تأسيسه للمجلس الانتقالي الجنوبي وبترأسه هذا المجلس وقيادته العليا للقوات المسلحة الجنوبية في مرحلة جنوبية حرجة جدا وعلى مدى ست سنوات صراع في مختلف الجوانب استطاع الزبيدي تفكيك الدولة اليمنية العميقة ورفع سيطرتها الإدارية والعسكرية من على أرض الجنوب التي تعيش اليوم مرحلة تفكيكها الأخيرة قبل نهاية زوالها وإلى الأبد .

استطاع الرئيس الزبيدي بفضل من الله تفكيك الدولة اليمنية العميقة من خلال السير في خطوات تفاوضية سياسية هادئة ومرنة شديدة في لهجتها وقوية في ثباتها وصبرها مع عصابة الدولة اليمنية العميقة التي كانت بحضور إقليمي ودولي ، المنبثقة عنها اتفاق الرياض الذي من خلاله تمكن الانتقالي من الدخول في حكومة المناصفة بين الشمال والجنوب بعدة حقائب وزارية ، ثم بمخرجات مشاورات الرياض التي تكللت بطرد رئيس ونائب الدولة اليمنية العميقة وخاصة علي محسن الأحمر الذي كان يعد هو الأب الروحي للدولة اليمنية العميقة ، وعلى أنقاض شرعيتهم الزائفة المتهالكة كان تأسيس وإشهار شرعية مجلس القيادة الرئاسي الذي كان الرئيس القائد عيدروس الزبيدي هو أحد أعضائه واقوى شخصية فيه .

ورغم أن الأعضاء الشماليون في مجلس القيادة الرئاسي كانوا من ضمن فريق عصابة الدولة اليمنية العميقة إلا أن الرئيس الزبيدي ولقوة شخصيته وحنكته السياسية استطاع أن يسير بمجلس القيادة الرئاسي إلى أصدار قرارات رئاسية من شأنها الاستمرار في تفكيك الدولة اليمنية العميقة كإقالة المقدشي من وزارة الدفاع وتعيين بدلا عنه ، وكذلك قرار هيكلة مجلس القضاء الأعلى الذي كان أغلب القضاة أن لم يكن جميعهم مسيطرون على مجلس القضاء والمحكمة العليا والنيابة العامة ومسيطرون على مختلف إداراتها وأقسامها كانوا من ضمن عصابة الدولة اليمنية العميقة واستبدالهم بتعيينات قضاة آخرين في تلك الأجهزة والإدارات والأقسام ، وكذلك التغييرات التي شملت بعض محافظي المحافظات الجنوبية ، وكذلك التغييرات التي تحدث هنا وهناك كإقالة عبدربة لعكب من قيادة القوات الخاصة في شبوة ، والضغوطات ضد قوات المنطقة العسكرية الأولى وضد قوات هاشم الأحمر في منفذ الوديعة بتهيئة أنفسهم للرحيل من أماكنهم في أسرع وقت ممكن ، وكذلك ما سيكون هناك من تغييرات قادمة جديدة ومرتقبة التي ستعمل على تفكيك ماتبقى من الدولة اليمنية العميقة .

هناك ثمة أشياء وصفات موجودة في شخوص عصابة الدولة اليمنية العميقة وكذلك موجودة في شخص الرئيس القائد عيدروس الزبيدي هي التي ساعدت الرئيس الزبيدي في حرف بوصلة دول التحالف و الإقليم ودول العالم من استمرار اعترافهم بشرعية الدولة اليمنية العميقة ودعمهم لها إلى الاقتناع بضرورة تفكيكها وزوالها وإندثارها .

من الأشياء والصفات الموجودة في عصابة الدولة اليمنية العميقة التي أدت إلى فضحهم وفشلهم وزوالهم هي جبنهم وكذبهم وخيانتهم وفسادهم ، وذلك بجبنهم في محاربة الحوثيين والدفاع عن عقيدة الإسلام السنية وجبنهم في الدفاع عن أعراضهم ومصالحهم ، وكذلك كذبهم على التحالف العربي أنهم شرعية وأنهم عازمون بصدق في محاربة الحوثيين والعودة بشرعيتهم إلى العاصمة اليمنية صنعاء ، وأيضا خيانتهم للتحالف العربي بتسليمهم للحوثيين محافظات ومناطق عسكرية شمالية كانت تحت أيديهم وانسحاب قواتهم العسكرية باتجاه محافظات الجنوب ، وأيضا سعيهم في الجنوب فسادا في خدمات الناس ومعيشتهم .

أما الأشياء والصفات الموجودة في شخص الرئيس الزبيدي التي بها بفضل من الله تحدى عصابة الدولة اليمنية العميقة واستطاع في المضي إلى تفكيكها هي الشجاعة والصدق والوفاء والنزاهة ، فقد كان الزبيدي شجاعا في القتال ضد الميليشيات الحوثية التي أجتاحت المحافظات الجنوبية حيث استطاع التصدي لها وتلقينها شر هزيمة بطردها من محافظات الجنوب والدفاع عن عقيدة الإسلام السنية ، كما كان صادقا في تحالفه مع دول التحالف العربي والانتصار للأمن القومي العربي ، وأيضا فقد كان الزبيدي وما زال وفيا بنضاله في الدفاع عن ثورة وقضية الجنوب الوطنية حتى استعادة الدولة الجنوبية المستقلة ، والسعي إلى طي صفحة الدولة اليمنية العميقة التي سعت في الجنوب فسادا وظلما وتضييقا في خدمات المواطنيين ومعيشتهم .