تستهدف ميليشياالحوثي مراراً الصحفيين، عبر رفضها لحرية الرأي والتعبير في وسائل الإعلام اليمنيةتجاه انتهاكاتها وجرائمها المستمرة بحق المدنيين في اليمن بشكل عام، والصحفيين والناشطينالحقوقيين بشكل خاص.
وبحسب ما أوضحهالناشط الحقوقي اليمني همدان العليي لـ"العربية.نت"، "يتم اليوم فيمناطق سيطرة الحوثيين استهداف الصحفيين وتكمم الأفواه ولا يسمح بالحديث مطلقا عن الجرائموالانتهاكات أو عن أوضاع الناس المأساوية أو ممارسات الفساد الواسعة، فصنعاء اليومخالية من المراسلين الدوليين والصحف المستقلة.
وصنعاء التي كانتفيها عشرات المطبوعات اليومية والأسبوعية والشهرية والمجلات الحزبية والمستقلة والأهليةوالثقافية، لم يعد منها اليوم سوى خمس أو ست مطبوعات، وهي تابعة لجماعة الحوثي"،مضيفاً: "لم يعد هناك سوى صوت جماعة الحوثي فقط، والخوف يسيطر على الجميع".
اغتيال الحوثيللحقوقيين
وتحدث العليي عناغتيال الناشطين الحقوقيين باليمن، مشيراً إلى أن "مليشيا الحوثي تحرص جيداً علىأن لا تظهر ممارساتها وانتهاكاتها للعلن، وهي تبذل جهداً كبيراً لإخفاء هذه الجرائم.والناشط الحقوقي والصحفي من أهم الأدوات التي تكشف للرأي العام المحلي والإقليمي والدوليهذه الجرائم، وهذا ما يجعل المليشيا تتعامل مع الصحفيين والناشطين الحقوقيين باعتبارهمأخطر من الرصاصة والدبابة والطائرة، إضافة إلى كون عملية الرصد والتوثيق والنشر، تكشفزيفه الحوثيين وتفند ادعائهم وأكاذيبهم عن حقوق الإنسان".
المنظمات الحقوقيةفي اليمن
وعن المنظمات الحقوقيةفي اليمن ودورها، قال العليي: "المنظمات الحقوقية نوعان: أولا الدولية منها، وعلىرأسها المكتب المحلي لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. والثانية هي المنظمات المحليةوهي كثيرة. ولا تعمل المنظمات المحلية بشكل حيادي ومهني، باستثناء الموجودة منها فيالمناطق الخاضعة للشرعية، والتي تمارس أعمالها بشكل طبيعي، وتصدر بين فترة وأخرى تقاريرتتحدث عن الانتهاكات والأخطاء بشكل مهني ومحايد. لكن في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين،لا توجد منظمات حقوقية تعمل بمهنية وبشكل محايد، فهناك منظمات تعمل وفق المسموح لهابه من قبل جماعة الحوثي. ومن المهم أن نعرف أن هذه الجماعة منذ سيطرتها على صنعاء والمحافظاتالأخرى، قامت بإغلاق كل المنظمات الحقوقية المستقلة، وأبقت على المنظمات التي لا تشكلتهديدا لها والتي لا يصدر عنها أي تقارير تدين الحوثيين بارتكاب انتهاكات".
وأشار العليي إلىأن "المنظمات الحقوقية الدولية الموجودة بصنعاء لا تستطيع أن تمارس عملها بشكلمحايد، وتعجز عن الوصول لضحايا الحوثيين، بل تستقي بياناتها ومعلوماتها من عناصر ومنظماتمحلية يسيطر عليها الحوثيون".
انتهاكات ضد الموظفينفي المنظمات
وأعطى العليي بعضالأمثلة عن تمادي مليشيات الحوثي في الانتهاكات ضد الموظفين في المنظمات وسط صمت مطبق،فأشار إلى قيام جماعة الحوثي في إحدى محافظات عمران باغتيال طبيب وموظف في اللجنة الدوليةبالصليب الأحمر بينما أصيب ثالث بجروح في ديسمبر/كانون الأول 2015. وفي نفس العام استخدمتجماعة الحوثي مقر المنظمات الأممية في عدن كمركز للعمليات العسكرية مما عرضها للقصفوالتدمير الكامل. وأيضا منعت ميليشيا الحوثيين وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤونالإنسانية ستيفن أوبراين، من دخول مدينة تعز المحاصرة، بعد محاصرة موكبه من قبل الحوثيين.ومن الانتهاكات التي استهدف فيها الحوثيون الموظفين الدوليين التابعين لهذه المنظمات،اختطاف هشام بجاش وهو موظف بإحدى المنظمات الأممية، في حين حاولت جماعة الحوثي إيهامالمجتمع الدولي بأن المتسبب بهذا هو جماعات قبلية أو عصابات تطالب بفدية، إلا أن الحقيقةمغايرة تماماً.
الحوثي يرفض الاستسلام
وعن دور المبعوثالأممي في اليمن، قال العليي: "لا أعتقد أن هناك تغييرا حقيقيا سيحدث بعد تغييرإسماعيل ولد الشيخ أحمد، لأن أي حلول سياسية لا يجب أن تتم بتطبيق القرار الأممي2216، الذي يلزم ميليشيا الحوثي بالإفراج عن المختطفين، وتسليم السلاح والانسحاب منالمؤسسات، وهذه الشروط لا يمكن أن تنفذها ميليشيات الحوثي إطلاقا، وعلى رأسها تسليمالسلاح".
وتابع: "جماعةالحوثي رفضت الاستسلام وتسليم السلاح في الحروب الست التي شنتها، عندما كانت عبارةعن مجموعة من الأشخاص في أحد الجبال في صعدة. وقاتل الحوثيون رغم الحصار حتى قُتل زعيمهمحسين بدر الدين الحوثي، فهل يسلمون السلاح اليوم وهم يسيطرون على مدن وعلى إمكانياتدولة؟ وهذا مستبعد طبعا".
وأشار العليي إلىأن "جماعة الحوثي أسست مؤسسة إغاثية طائفية اسمها "بنيان" في 8 ديسمبر/كانونالأول 2017 برعاية ما يسمى بالرئيس المجلس السياسي الأعلى. وتم إنشاؤها لتكون موازيةللوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين. وتعمل هذه المؤسسة كشبكة ضخمة ذات فروع متعددةفي المناطق، لضخ جزء كبير من المساعدات، وبسياستها الخاصة التي تفرضها على المنظماتالأخرى، وهي وسيلة لـ نهب_المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية، وتوزيعها على أنصارالميليشيا وأسرهم أو أسر قتلاهم، أو يتم من خلال استخدام المساعدات لإقناع القبائلبالدفع بمقاتلين جدد".
استغلال الحوثيللدواء
وتقوم ميليشياالحوثي عبر وزارة الصحة الخاضعة لسيطرتها بمنع المنظمات من تنفيذ تدخلاتها المنقذةلحياة فقراء والحالات الحرجة، عبر إلزامها بإنفاق معظم مخصصاتها على رواتب المستشفياتوالوقود والمعدات التي تحددها الجماعة. وتكمن الإشكالية في أن هذه المنظمات تستقطعجزءا من المساعدات المخصصة للإغاثة في صرف رواتب الموظفين في المستشفيات، التي تسخرهاالميليشيا لمداواة المقاتلين.
وأضاف العليي:"نحن لسنا ضد أن تقوم المنظمات بتسليم رواتب الكادر الطبي في المؤسسات الاستشفائية.والإشكالية هنا أن جماعة الحوثي بدلا من أن تسدد رواتب الكوادر الصحية والمستشفياتوبقية الموظفين بمؤسسات الدولة باعتبارها الجهة التي تتحصل على إيرادات الدولة أو إيراداتالمناطق الخاضعة لسيطرتها من الاتصالات والمنافذ الجمركية والضرائب وغيرها، تجبر المنظماتالدولية على دفع هذه الرواتب، بدلا من أن تخصص المنظمات الصحية الدولية أموالها لتوفيرأدوية وأمصال الأوبئة المنتشرة خلال السنتين الماضيتين بسبب الإدارة الصحية السيئةالتي تقوم بها جماعة الحوثي"، مشيراً إلى انتشار الكوليرا والديفتيريا والسعالالديكي والجرب والملاريا والضنك "وكم هائل من الأمراض التي باتت تنتشر بسرعة".
وشدد العليي إلىوجود "حاجة حقيقية لجعل المساعدات الصحية تذهب لتوفير احتياجات صحية أساسية أخرىغير دفع الرواتب التي يجب أن تسلمها المليشيا بدلا من نهبها.
تضييق الخناق علىالمنظمات داخل اليمن
وبيّن العليي أن"الميليشيات الحوثية تتدخل في أعمال المنظمات، فبعد أن تم إغلاق مكتب منتدى المنظماتغير الحكومية الدولية (INGO Forum) في أغسطس/آب2016، والذي كان مسؤولا عن تزويد المنظمات الدولية بالمعلومات المسحية والأمنية التيتستفيد منها في أعمالها، قامت عبر الأمن القومي ووزارة الخارجية ووزارة التخطيط بالاستحواذالتدريجي على المهمة الأكبر التي يقوم بها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق للشؤون الإنسانية(أوتشا)، بل باتت الميليشيا تسيطر على قرارها وتوجهها من خلال حوثيين معروفين يعملونفيها. وتسيطر الميليشيات على مهام مكتب الأمم المتحدة بتدخلاتها في عمل الوحدة التنفيذيةلإدارة مخيمات النازحين، وعدم إتاحة الأمر للمنظمات حسب دراساتها الميدانية، التي تحددلأشد المجتمعات احتياجاً ونوع المعونات التي يحتاجون إليها. وبناءً على هذا التدخل،يتم إلزام المنظمات بمنح كميات كبيرة من مساعداتها للوحدة التنفيذية لتنسيق مخيماتالنازحين التي يقودها اليوم قيادي حوثي معروف (أحمد الكحلاني)، ولتقوم هذه الوحدة بتوزيعالمساعدات على المليشيات في الجبهات".
انتهاكات ضد المدنيين
وعن الانتهاكاتالتي تمارسها ميليشيا الحوثي ضد المدنيين في اليمن، أشار العليي إلى تفجير المنازل"باعتبارها وسيلة للتهجير والتطهير الطائفي والتنكيل، وهذا من أخطر الانتهاكات،حيث تجري المليشيا تغييراً ديمغرافياً وتهجّر كل من لا يقبل فكرها، في المقابل توطّنوتوزّع المنازل والأراضي على أنصارها باستخدام القوة كأمر واقع".
وتابع: "تفجيرالمنازل يشكّل إرهاباً لبقية المواطنين وهو نوع من الإذلال والانتقام.. فأغلب اليمنييناليوم بلا مأوى أو مصدر دخل والأطفال بلا تعليم أو صحة ويعيشون في وضع بائس".