4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
منذ شهر يناير مطلع العام الجاري وما شهد من أحداث ومتغيرات على الساحة بالجنوب وضعت القوى المناهضة لتطلعات شعب الجنوب كل ثقلها السياسي والميداني في سلة واحدة وهو ، كسر الإرادة الجنوبية وتفكيك قوتها الصلبة غير أن رياح الواقع جرت بما لا تشتهي سفن تلك المخططات الخبيثة إذ اصطدمت كافة مشاريع الترويض والالتفاف بجدار فولاذي شيده وعي شعبي جارف، وثبات قيادي استثنائي يقوده الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية.
كما لم تكن الضغوط التي توالت عقب أحداث يناير مجرد مناورات سياسية عابرة، بل جاءت ضمن هندسة ممنهجة لحرب شاملة ومتعددة الأبعاد سعت إلى تجريد الجنوب من مكاسبه الميدانية والسياسية؛ إذ تضافر الحصار الاقتصادي المفتعل وسلاح حرب الخدمات ومحاصرة الموارد بهدف تأليب الحاضنة الشعبية وتطويع الشارع، بالتوازي مع محاولات حثيثة لاستهداف القوة الصلبة والتشكيك في عقيدة القوات المسلحة الجنوبية وخلخلة بنيتها الأمنية المتماسكة التي شكلت صمام أمان تاريخي في وجه الإرهاب والفوضى، فضلاً عن تصعيد وتيرة الضغوط السياسية القسرية الساعية لمحاصرة خيارات القيادة وإعادة فرض مشاريع التبعية والوصاية البائدة في أي تسويات قادمة، وهي الرهانات مجتمعة التي تحطمت بصورة قاطعة أمام صلابة الموقف العسكري وثبات القرار الجنوبي.
وفي هذا السياق، أكد الصحفي حسين عاطف جاب ، في تدوينة عبر منصة «إكس» قال فيها : أن
"كلما زادت الضغوط والمؤامرات على الجنوب وقواته المسلحة، تجلّت حقيقة واحدة لا تقبل التأويل.
واضاف بالقول: ان المجلس الانتقالي بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي ليس مجرد كيان سياسي، بل هو إرادة شعب ودماء شهداء لا تقبل المساومة أو التراجع."
كما سقطت الرهانات المعادية عند أول اختبار حقيقي، حين أظهر المجتمع الجنوبي وعياً سياسياً متقدماً تجاوز أساليب التضليل والحرب النفسية.
وبدلاً من إحداث التصدع الداخلي الذي راهن عليه الخصوم، تحولت الضغوط إلى وقود وطني رسخ التلاحم المصيري بين الشارع الجنوبي والمجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه المفوض الشعبي والحامل الأمين لتطلعات استعادة الدولة كاملة السيادة.
كما جاء الانضباط العالي والروح القتالية لمنتسبي القوات المسلحة الجنوبية والأحزمة الأمنية في مختلف الجبهات ليشكل درعاً حامياً للقرار السياسي، قاطعاً دابر أي محاولة لزعزعة الاستقرار في العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب المجاورة.
كما علق الصحفي والمحلل السياسي ياسر اليافعي عبر حسابه في «إكس» قائلاً:
"تثبت وقائع الميدان أن المساس بالقوات الجنوبية أو محاولة تجاوز الرئيس الزُبيدي معادلة مستحيلة.
واضاف بالقول: أن القوات العسكرية للجنوب لم تُبنَ للمساومة، بل لحماية الأرض واستحقاقات شعب قدّم قوافل من الشهداء."
معادلة الجنوب الجديد: شريك أصيل لا يقبل الإلغاء
تضع رسائل الصمود التي سطرها الجنوب منذ 2026 القوى الإقليمية والدولية أمام حقيقة غير قابلة للقفز: أن الجنوب اليوم يملك جيشاً نظامياً يحمي مكتسباته، وحاضنة شعبية عصية على الانكسار، وقيادة سياسية تمتلك الشرعية الجماهيرية لإدارة القرار وتثبيت استحقاقات شعبها.
كما لم يعد الجنوب ساحة لفرض الإملاءات أو تدوير سياسات الهيمنة البائدة، بل هو رقماً محورياً فاعلاً في معادلة أمن المنطقة ومكافحة الإرهاب، وشريكاً حقيقياً لا يمكن الالتفاف على إرادته أو تجاوزه في رسم ملامح المستقبل السياسي للمنطقة برمتها.