اخبار وتقارير

الأربعاء - 26 أغسطس 2026 - الساعة 09:03 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني



بين ركام المعارك وصخب التحولات السياسية العاصفة التي تعيشها المنطقة، لا تطل ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي كحدث احتفالي عابر مدوّن في الذاكرة الشعب الجنوبي، بل تبرز بوصفها محطة فارقة لقراءة مسار كامل من البناء وإعادة التموضع.



كما تأتي هذه المناسبة في لحظة مفصلية يختبر فيها الجنوب قدرته على فرض استقراره وتثبيت أركان مؤسساته، في ظل بيئة أمنية بالغة التعقيد وحزام ملتهب من الصراعات الإقليمية، ليغدو هذا الجيش الرقم الأبرز في معادلة الردع وحماية المشروع الوطني الجنوبي.



​منذ اللحظات الأولى لتحرير العاصمة عدن ومحافظات الجنوب العربي، أدركت القيادة السياسية ممثلة برئيس المجلس الانتقالي الجنوبي القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، أن الانتصار الميداني يظل هشاً ما لم تسنده مؤسسة دفاعية نظامية.


كما ​ركزت استراتيجية القيادة على توحيد سلاسل الإمداد، وإعادة تفعيل الكليات والأكاديميات العسكرية، وتطوير أجهزة الاستخبارات والاستطلاع، بالتوازي مع تعزيز الانضباط الصارم داخل الألوية والوحدات؛ ما جعل الجيش الجنوبي ركيزة صلبة تحمي القرار السياسي وتمنحه القدرة على المناورة والثبات في مختلف المحافل.


و​في الجبهات الممتدة على خطوط النار المشتعلة مع مليشيات الحوثي والتنظيمات الإرهابية، يؤكد القادة العسكريون أن التطور لم يقتصر على التسليح، بل طال الوعي العملياتي والعقيدة القتالية للمقاتل الجنوبي.


إن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة للقوات الجنوبية يمثل قفزة نوعية في تاريخ العسكرية الجنوبية لم تعد تخوض معارك دفاعية متفرقة، بل أصبحت تدير مسارح العمليات وفق خطط تكتيكية منسقة، وترابط وثيق بين أسلحة المشاة والدروع والإسناد المدفعي.


وفي سياق ذلك عبرت القيادة العسكرية الجنوبية نحن هنا على خطوط التماس نحمي تطلعات شعبنا في استعادة دولته، ولن نسمح بأي اختراق للجغرافيا المحررة.


وعبرو إن المسؤولية الملقاة على عاتقنا تتجاوز الدفاع التقليدي نحن نؤمن خطوط ملاحة عالمية ونواجه تهديدات غير متماثلة تشمل الطائرات المسيرة والزوارق المفخخة وعمليات التهريب البحري.



كما ​شكّلت الحرب على الإرهاب الاختبار الأقسى للجيش الجنوبي، حيث تحولت محافظات الجنوب لسنوات إلى هدف مباشر لتنظيمات القاعدة وداعش التي حاولت ملء الفراغات واستنزاف المدن. وجاءت العمليات العسكرية النوعية وفي مقدمتها عمليتا «سهام الشرق» و«سهام الجنوب» لتوجّه ضربات قاصمة لمعاقل التنظيمات المتطرفة في شعاب أبين ووديان شبوة، وتفكك خلاياها السرية ومعسكرات تدريبها ​ولم تنعكس هذه النجاحات على الداخل الجنوبي فحسب، بل امتد أثرها الاستراتيجي إلى الأمن الدولي: ​تأمين خليج عدن وباب المندب حماية خطوط الطاقة والتجارة العالمية من القرصنة والتهديدات المسلحة.



كما ان ​التضحيات وثقافة الوفاء ​لم تكن هذه المكاسب لتتحقق لولا فاتورة دم باهظة قدمها أبناء الجنوب، حيث ارتقى آلاف الشهداء وسقط عشرات الآلاف من الجرحى في مختلف الميادين.


وتحرص المؤسسة العسكرية الجنوبية على تحويل ملف رعاية أسر الشهداء وتأهيل الجرحى من مجرد مبادرات موسمية إلى التزام مؤسسي وقانوني مستدام، يُترجم عبر برامج رعاية صحية ودعم اجتماعي ومعيشي شامل، وفاءً لمن صاغوا بدمائهم خارطة الأمان القائم.


كما ​تدرك القيادة الجنوبية أن البندقية التي لا تبني استقراراً مدنياً واقتصادياً تفقد غايتها ومن هذا المنطلق ترسخت معادلة الأمن رافعة التنمية.


كما ​إن ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي تتجاوز منطق الاستعراض العسكري، لتؤكد أن بناء مؤسسة دفاعية حديثة، تجمع بين الاحتراف والانضباط والإرادة الوطنية، هو السبيل الوحيد لضمان تطلعات شعب الجنوب نحو مستقبل آمن، عادل ومستقر ينهي عقوداً من التهميش ويؤسس لشراكة فاعلة في حماية السلم والأمن الإقليمي والدولي.