اخبار وتقارير

السبت - 15 أغسطس 2026 - الساعة 11:20 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير/ مريم بارحمة



تتجه التطورات العسكرية والسياسية في الجنوب اليمن إلى مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل استمرار التصعيد الحوثي واتساع دائرة الاستهداف، بما يفرض إعادة قراءة السياسات الإقليمية التي حكمت المشهد خلال السنوات الماضية، ولا سيما السياسة السعودية تجاه الجنوب العربي والقوى العسكرية الجنوبية التي خاضت مواجهات مباشرة ضد مليشيا الحوثي.

ومن منظور سياسي جنوبي، لا يمكن فصل التصعيد الحوثي المتزايد عن حالة الاضطراب التي أصابت منظومة الردع المناهضة للحوثيين، بعد إضعاف وتفكيك التشكيلات العسكرية والأمنية الجنوبية التي كانت، تمثل أحد أبرز خطوط المواجهة مع الحوثيين. فحين تُضعف القوة التي واجهت الخصم على الأرض، فإن النتيجة الطبيعية لا تكون بالضرورة إضعاف الخصم، بل قد تكون منحه فرصة لإعادة ترتيب صفوفه واستعادة المبادرة.

وهنا تبرز الإشكالية الأساسية: هل أسهمت السياسات السعودية تجاه القوات المسلحة الجنوبية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في خلق بيئة أكثر ملاءمة لتوسع الحوثيين؟
هذا السؤال لم يعد مجرد سجال سياسي، بل أصبح مرتبطاً بنتائج ميدانية تستدعي مراجعة الحسابات الإقليمية، خصوصاً مع استمرار قدرة الحوثيين على المبادرة بالهجمات واستهداف مواقع ومنشآت حيوية.



ـ إضعاف الخصم الحقيقي لا يعني إضعاف الحوثي

خاضت القوات الجنوبية خلال السنوات الماضية مواجهات واسعة ضد الحوثيين في عدد من الجبهات، ودفعت ثمناً بشرياً كبيراً، بينما تمكنت تشكيلاتها من تحقيق مكاسب ميدانية مهمة في مناطق المواجهة.

ومن هذا المنطلق، يرى الخطاب السياسي الجنوبي أن التعامل مع هذه القوات باعتبارها مجرد طرف قابل لإعادة التشكيل أو الاحتواء السياسي أضعف إحدى الأدوات العسكرية الأكثر فاعلية في مواجهة الحوثيين.

فالردع لا يقوم على البيانات السياسية وحدها، ولا على تشكيل جيوش متعددة الولاءات، وإنما يحتاج إلى قوة عسكرية متماسكة تمتلك معرفة بالأرض، وخبرة قتالية، ودافعاً سياسياً واجتماعياً للدفاع عن مناطقها.

وعندما تتعرض هذه القوة للتفكيك أو إعادة الهيكلة بصورة لا تنسجم مع طبيعة الواقع المحلي، فإن الفراغ الناتج عنها قد يتحول إلى فرصة للخصم. وهذه هي النقطة التي ينبغي أن تدفع صانع القرار الإقليمي إلى إعادة تقييم الأولويات: هل الأولوية هي إضعاف القوى الجنوبية، أم مواجهة الحوثي باعتباره التهديد العسكري الأكثر تنظيماً؟



ـ منطق المعادلة الميدانية

تقوم المعادلة العسكرية البسيطة على أن الفراغ لا يبقى فراغاً طويلاً. فإذا تراجعت قوة ما من موقع متقدم، فإن الطرف المقابل يحاول استثمار المساحة الجديدة.

وإن إضعاف القوات المسلحة الجنوبية في مناطق المواجهة أوجد اختلالاً في ميزان الردع، وأتاح للحوثيين فرصة أكبر للمناورة وإعادة التموضع وتوسيع نطاق عملياتهم.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن كل تصعيد حوثي نتج بصورة مباشرة عن قرار سعودي محدد؛ فالواقع أكثر تعقيداً من اختزاله في عامل واحد، والحوثيون يمتلكون مشروعاً سياسياً وعسكرياً مستقلاً وقدرات متراكمة منذ سنوات. لكن السؤال السياسي الأهم يتمثل في مدى مساهمة السياسات الإقليمية في توفير الظروف التي تسمح لهذا المشروع بالتمدد.

ومن هنا تأتي أهمية التفريق بين سبب نشوء القوة الحوثية وبين العوامل التي تساعدها على التوسع.



ـ حين يصبح الحليف الميداني هدفاً

يرى الجنوبيون أن المفارقة الأكثر إثارة للقلق تمثلت في تعرض القوات المسلحة الجنوبية لضغوط سياسية وعسكرية في الوقت الذي كان يفترض فيه توجيه الجهد نحو تحجيم الحوثيين.

ويزداد هذا الشعور حدة عندما تُقارن التطورات التي شهدتها بعض مناطق الجنوب بالتعامل مع التصعيد الحوثي في مناطق أخرى. فالمشهد، يوحي بازدواجية في ترتيب الأولويات: قوى جنوبية واجهت الحوثيين ميدانياً تجد نفسها أمام ضغوط وإجراءات لإعادة تشكيل حضورها، بينما يواصل الحوثيون بناء قدراتهم وتوسيع قدرتهم على المبادرة.

هذه المفارقة تطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن بناء منظومة ردع فعالة إذا كانت القوى الأكثر التصاقاً بجغرافيا المواجهة تتعرض للإضعاف بدلاً من تعزيز قدراتها؟



ـ حضرموت والمهرة اختبار جديد للسياسة الإقليمية

تكتسب حضرموت والمهرة أهمية خاصة في هذه المعادلة، ليس فقط باعتبارهما منطقتين جنوبيتين، بل أيضاً بسبب موقعهما الجغرافي وأهميتهما الأمنية والاستراتيجية.

وأن استهداف أو إضعاف القوات الجنوبية في هذه المناطق، أياً كانت المبررات التي تُطرح له، لا يصب في النهاية في مصلحة استقرار المنطقة، لأن أي فراغ أمني أو عسكري يمكن أن تستفيد منه قوى متعددة، وفي مقدمتها الجماعات المسلحة التي تنشط في البيئة اليمنية.

ومن هنا فإن معالجة الملف ينبغي ألا تقوم على إعادة توزيع النفوذ بين القوى المحلية فقط، بل على سؤال أكبر: من يمتلك القدرة الفعلية على حماية الأرض ومواجهة التهديدات؟

فالقوة التي أثبتت قدرتها على القتال ضد الحوثيين لا ينبغي أن تتحول إلى ضحية للصراع السياسي بين الأطراف الإقليمية والمحلية.



ـ الحوثي لا يحتاج إلى ضوء أخضر للاستمرار


تتزايد المؤشرات التي تثير تساؤلات جدية حول وجود ضوء أخضر سعودي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مكّن مليشيا الحوثي من توسيع نطاق هجماتها واستعادة المبادرة الميدانية. فاستهداف القوات الجنوبية المناهضة للحوثيين وإضعاف قدراتها، بالتزامن مع استمرار التصعيد الحوثي، لا يبدو مجرد أخطاء عابرة في إدارة المشهد، بل يطرح احتمال وجود تفاهمات أو ترتيبات إقليمية وفّرت للحوثيين هامشاً أوسع للتحرك والتصعيد، بينما تكشف النتائج الميدانية أن هذه السياسات، أياً كانت دوافعها، انتهت عملياً إلى خدمة الحوثيين وإضعاف جبهة مواجهتهم.

فالسياسات التي تؤدي إلى تفكيك قوة مناهضة للحوثيين يمكن أن تصب عملياً في مصلحة الحوثيين، بغض النظر عن نية الجهة التي اتخذت القرار.

وهنا تكمن خطورة الحسابات السياسية قصيرة المدى؛ فقد تحقق بعض الترتيبات مكاسب تفاوضية أو نفوذاً مؤقتاً، لكنها في المقابل تضعف منظومة الردع وتخلق مخاطر أمنية طويلة الأمد.



ـ مأرب والمخاء وحقيقة هشاشة الترتيبات

تطرح التطورات العسكرية الأخيرة في مناطق المواجهة تساؤلات حول مدى فاعلية التصريحات السياسية المتعلقة بالجاهزية والردع وتنسيق الجبهات.

فإذا كانت البيانات تتحدث عن منظومة عسكرية موحدة وقادرة على الرد، بينما تكشف التطورات الميدانية عن استمرار قدرة الحوثيين على تنفيذ هجمات مؤثرة، فإن الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع العسكري تصبح بحاجة إلى مراجعة.

وتزداد أهمية هذه المسألة عند النظر إلى المخاء ومحيطها، باعتبارها منطقة ذات أهمية استراتيجية في الساحل الغربي. فقد كان للقوات الجنوبية، ولا سيما ألوية العمالقة الجنوبية، حضور بارز في المعارك ضد الحوثيين هناك، الأمر الذي يجعل أي تراجع في قوة القوى التي واجهت الحوثيين ميدانياً مسألة تستحق الدراسة بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.



أين أخطأت الرياض؟

إذا أرادت السعودية حماية أمنها القومي ومواجهة التهديدات القادمة من الحوثي باليمن، فإن مراجعة سياساتها تجاه الجنوب تصبح ضرورة سياسية وأمنية.

فالرهان على إعادة هندسة المشهد الجنوبي واليمني من خارج الواقع المحلي لم ينجح في إنتاج دولة مستقرة طوال سنوات الحرب. كما أن محاولة جمع قوى متباينة تحت مظلة واحدة، من دون معالجة جذور الصراع، أنتجت منظومة متعددة المراكز والولاءات.

ويبدو أن أحد الأخطاء الرئيسية تمثل في التعامل مع قضية الجنوب باعتبارها ملفاً يمكن تأجيله أو احتواؤه عبر ترتيبات سياسية مؤقتة، بينما هي قضية سياسية وطنية ذات جذور تاريخية واجتماعية عميقة.

إن تجاهل تطلعات شعب الجنوب لا يلغيها، كما أن إضعاف القوى التي تحمل مشروعاً سياسياً جنوبياً لا يؤدي تلقائياً إلى إنهاء المشروع، بل قد يزيد من الاحتقان ويعمق حالة عدم الثقة.



ـ بين الشرعية والواقع الميداني

تكشف السنوات الماضية أن امتلاك الأسماء الرسمية والاعتراف السياسي لا يعني بالضرورة امتلاك القوة الميدانية.

فالقوات التي توجد على الأرض وتواجه الخصم وتتحمل الخسائر هي التي تصنع المعادلة العسكرية الحقيقية. أما تشكيل الجيوش من خارج بيئة المعركة أو إدارة الملفات العسكرية من غرف السياسة، فلا يكفي وحده لإنتاج قوة ردع فعالة.

ومن هنا تأتي الحاجة إلى الانتقال من منطق من يمثل الشرعية؟ إلى سؤال أكثر واقعية: من يستطيع حماية الأرض ومواجهة التهديد؟

وإذا كانت القوات الجنوبية قد أثبتت قدرتها القتالية في جبهات متعددة، فإن التعامل معها كطرف ينبغي تحجيمه بدلاً من اعتباره جزءاً من منظومة الردع قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

ـ حلف الديزل والصراع على الثروة

تدخل قضية الموارد والثروة في صميم الصراع السياسي في الجنوب، إذ ترتبط محاولات إعادة توزيع النفوذ بصورة مباشرة بالمصالح الاقتصادية المتصلة بالنفط والغاز والموانئ والممرات البحرية، وما تمثله هذه الموارد من مصادر للقوة والنفوذ السياسي والاقتصادي. كما أن التنافس على إدارة هذه الموارد والتحكم في عوائدها يعكس صراعاً أوسع حول مستقبل الجنوب، وحدود نفوذ الأطرف، وحصتها من القرار والثروة.

ولا يمكن، في هذا السياق، استبعاد وجود تفاهمات غير معلنة أو تحالفات بين أطراف تسعى إلى إعادة ترتيب موازين النفوذ بما يضمن لها حضوراً أكبر في مناطق الثروة ومواقعها الاستراتيجية. ومن ثم، فإن الحديث عن مستقبل الجنوب لا ينفصل عن مسألة من يملك القرار في إدارة موارده، وكيف تُوزَّع عائداته، ومن يتحكم في موانئه وممراته ومصادره الاقتصادية.
والثابت سياسياً أن قضية الثروة الجنوبية أصبحت محوراً أساسياً في النقاش حول مستقبل الجنوب، وأن أي تسوية سياسية لا تتعامل بوضوح مع قضايا الموارد والسيادة والقرار المحلي وآليات توزيع عائدات الثروة ستظل عرضة للاعتراض الشعبي والسياسي، خصوصاً إذا بدت وكأنها تعيد إنتاج اختلالات النفوذ أو تتيح للاطراف الاستحواذ على جزء أكبر من ثروات الجنوب وموارده الاستراتيجية.



القيادة الجنوبية واختبار المرحلة

في هذا السياق، يضع شعب الجنوب بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي المرحلة الحالية باعتبارها اختباراً لمشروعهم السياسي وقدرتهم على الحفاظ على تماسك الشارع والقوى العسكرية الجنوبية.

ويرى أبناء الجنوب أن الضغوط السياسية والعسكرية لم تؤدِّ إلى إنهاء المشروع الجنوبي، بل عززت لدى قطاع من الجنوبيين قناعة بضرورة امتلاك قرار سياسي وعسكري مستقل.

غير أن التحدي الحقيقي أمام القيادة الجنوبية لا يتمثل فقط في مواجهة الضغوط الخارجية، وإنما في المحافظة على التماسك الداخلي، وتوحيد القوى الجنوبية، وتعزيز المؤسسات، وتقديم نموذج إداري وأمني قادر على كسب ثقة المجتمع.

فالمشروعات السياسية لا تنتصر بالشعارات وحدها، وإنما بقدرتها على تحويل التأييد الشعبي إلى مؤسسات مستقرة وقرار مسؤول.



ـ هل كان إضعاف الجنوب خطأً استراتيجياً؟

النتيجة التي يمكن استخلاصها من مجمل المشهد هي أن إضعاف أي قوة محلية تمتلك خبرة مباشرة في مواجهة الحوثيين يحمل مخاطر تتجاوز حدود الجنوب.

فالتهديد الحوثي لا يتوقف عند حدود جغرافية محددة، وقد أثبتت السنوات الماضية أن قدرته على تطوير أدواته العسكرية والوصول إلى أهداف بعيدة تجعل أمن الجنوب واليمن ودول الإقليم مترابطاً بصورة مباشرة.

ولهذا فإن بناء منظومة أمن إقليمية مستقرة يتطلب التعامل مع القوى الفاعلة على الأرض باعتبارها جزءاً من الحل، لا باعتبارها عقبة أمامه.

وإذا كانت الرياض تسعى فعلاً إلى إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار، فإن الخيار الأكثر واقعية يتمثل في دعم القوى الجنوبية القادرة على مواجهة التهديد، وفتح مسار سياسي جاد لمعالجة قضية الجنوب، بدلاً من محاولة فرض ترتيبات سياسية لا تتوافق مع الواقع.



ـ الحل يبدأ من الاعتراف بالواقع

لقد أثبتت التجربة أن تجاهل الواقع السياسي والجغرافي والاجتماعي لا يؤدي إلى صناعة السلام.

فالجنوب يمتلك قضية سياسية وطنية واضحة، والمجلس الانتقالي الجنوبي العربي يمثل أبرز القوى السياسية والعسكرية فيه والممثل الرسمي والشرعي لقضية شعب الجنوب، بينما يسيطر الحوثيون على مناطق واسعة من الشمال ويمتلكون مشروعاً سياسياً وعسكرياً خاصاً بهم.

ومن ثم فإن الإصرار على إنتاج صيغة سياسية واحدة لواقع متعدد الأطراف قد يطيل الأزمة بدلاً من حلها.

ويرى محللون سياسيون، إن السلام المستدام يبدأ من احترام إرادة الشعوب، والاعتراف بحق الجنوب في تقرير مستقبله السياسي، وإعادة بناء منظومة أمنية وعسكرية جنوبية قادرة على حماية الأرض، بالتوازي مع معالجة الصراع في الشمال وفق ترتيبات يحددها الواقع السياسي هناك.



ـ الخذلان قد يتحول إلى تهديد إقليمي

لا يمكن فهم تصاعد الهجمات الحوثية وتمادي الجماعة في تهديداتها بمعزل عن البيئة السياسية والعسكرية التي أفرزتها سنوات الحرب، وفي مقدمتها طريقة إدارة السعودية للملف الجنوبي واليمني. فإضعاف القوى الجنوبية المناهضة للحوثيين وتقييد دورها السياسي والعسكري أسهما في إحداث اختلال بميزان الردع، وهو ما أتاح للجماعة مساحة أوسع للمناورة والتصعيد.

ولا يعني ذلك بالضرورة وجود قرار سعودي مباشر بدعم الحوثيين، وإنما يشير إلى أن نتائج بعض السياسات السعودية أضعفت قوى كانت تمثل ثقلاً فاعلاً في مواجهتهم. فإضعاف الجنوب وقواه لم يؤدِ بالضرورة إلى إضعاف الحوثيين، بل منحهم فرصة أكبر للاستفادة من الانقسامات وتضارب الحسابات داخل معسكر خصومهم.

ومن هنا، فإن استمرار الهجمات الحوثية وتمادي الجماعة يرتبط، جزئياً، بضعف منظومة الردع وتراجع قدرة القوى المناهضة لها على فرض معادلة متوازنة. وإذا كان الهدف حماية الأمن السعودي والخليجي، فإن معالجة هذا الخلل لا تكون بإضعاف الجنوب أو تقييد قواته، بل ببناء شراكة حقيقية مع القوى الفاعلة على الأرض، واحترام تطلعات شعب الجنوب، وتمكين قواته من حماية أرضه ومصالحه.

إن استعادة الردع تتطلب تصحيح المعادلة السياسية والعسكرية، ومعالجة جذور الصراع بدلاً من إدارة أزماته عبر ترتيبات مؤقتة. ويظل الاعتراف بالواقع الجنوبي، واحترام إرادة شعب الجنوب، وفتح مسار سياسي واضح لمستقبله، من العناصر الأساسية لأي تسوية قادرة على الحد من الصراع والتهديد الحوثي.



#الخذلان_السعودي_شجع_الحوثي