4 مايو/ تقرير/ مريم بارحمة
تشهد العاصمة عدن ومحافظة حضرموت حالة من الحراك السياسي والشعبي المتصاعد مع اقتراب موعد "مليونية رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال"، التي دعا إليها ناشطون وقوى جنوبية باعتبارها محطة مفصلية للتعبير عن الموقف الشعبي الرافض لمحاولات استهداف قضية الجنوب الوطنية والقيادة السياسية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي والرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.
وتأتي هذه المليونية في ظل تطورات سياسية متسارعة تشهدها الساحة اليمنية عموماً والجنوبية على وجه الخصوص، وسط تصاعد الجدل بشأن الإجراءات والقرارات التي استهدفت قيادات جنوبية بارزة، الأمر الذي دفع قطاعات واسعة من الشارع الجنوبي إلى اعتبار ما يجري جزءاً من حملة سياسية تستهدف تقويض الحضور السياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي وإضعاف تمثيله الشعبي.
_ استفتاء شعبي على الأرض
يرى مراقبون جنوبيون أن الاحتشاد الجماهيري المرتقب في العاصمة عدن وحضرموت يتجاوز كونه فعالية جماهيرية عابرة، ليحمل أبعاداً سياسية أعمق تتمثل في إعادة التأكيد على حجم الحاضنة الشعبية التي يتمتع بها المجلس الانتقالي الجنوبي العربي وقيادته السياسية.
وبحسب منظمي الفعالية، فإن الحشود المنتظرة تمثل رسالة واضحة إلى الداخل والخارج مفادها أن الإرادة الشعبية الجنوبية لا يمكن تجاوزها أو التعامل معها بوصفها رقماً هامشياً في أي ترتيبات سياسية تخص مستقبل الجنوب وقضيته الوطنية.
ويؤكد ناشطون جنوبيون أن ساحات الاحتشاد تحولت خلال السنوات الماضية إلى إحدى أهم أدوات التعبير السياسي السلمي، حيث استطاع الشارع الجنوبي في محطات عديدة فرض حضوره وإيصال رسائله السياسية إلى الأطراف الإقليمية والدولية.
_ الرئيس الزُبيدي في قلب المواجهة السياسية
وتضع المليونية المرتقبة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي في قلب المشهد السياسي، إذ تعتبر قطاعات واسعة من الجنوبيين أن استهدافه سياسياً أو قضائياً لا يقتصر على شخصه، بل يمتد ليشمل المشروع السياسي الذي يقوده وقضية الجنوب التي يتبناها المجلس الانتقالي الجنوبي العربي.
وفي هذا السياق، يرى محللون سياسيون أن الإجراءات المتخذة بحق الزُبيدي تعكس حالة من العجز السياسي لدى خصوم المشروع الجنوبي، الذين فشلوا في مواجهة الحضور الشعبي المتنامي للمجلس الانتقالي، فلجأوا إلى أدوات سياسية وإعلامية وقضائية لمحاولة التأثير على مكانته الشعبية.
ويشير مراقبون إلى أن الالتفاف الجماهيري حول الرئيس الزُبيدي خلال السنوات الماضية أثبت أن شرعيته السياسية تستند إلى قاعدة شعبية واسعة، الأمر الذي يجعل أي محاولات لعزله أو تقويض دوره محكومة بالفشل.
_ تحويل مسار الصراع
ومن بين أبرز الرسائل التي تسعى المليونية إلى إيصالها، رفض محاولات تحويل بوصلة الصراع من مواجهة جماعة الحوثي إلى استهداف القوى الجنوبية في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب.
ويؤكد المحللون السياسيون إن السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً لخطاب سياسي وإعلامي يركز على القوى الجنوبية أكثر من تركيزه على مواجهة التحديات الأساسية التي تواجه البلاد، وهو ما يراه كثيرون انعكاساً لحالة من الإرباك السياسي لدى بعض الأطراف التي تبحث عن خصوم بدلاء لتعويض إخفاقاتها.
_ رفض الوصاية الخارجية
وتحتل قضية رفض الوصاية الخارجية مساحة واسعة في خطاب أبناء شعب الجنوب المشاركين بالمليونية، حيث يؤكد منظمو الفعالية أن القرار السياسي الجنوبي يجب أن يبقى نابعاً من إرادة أبناء الجنوب ومصالحهم الوطنية.
وتأتي هذه الرسائل في ظل تصاعد النقاشات المتعلقة بطبيعة الأدوار الإقليمية والدولية في الملف اليمني، حيث يرى الجنوبيون أن أي حلول أو ترتيبات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى احترام إرادة الشعب الجنوبي وحقه في تحديد مستقبله السياسي بعيداً عن الضغوط أو الإملاءات.
_ استدعاء الذاكرة الوطنية
ولا تنفصل الدعوات إلى المليونية عن الذاكرة التاريخية الجنوبية، إذ يستحضر كثير من الناشطين أحداث عام 1994م وما أعقبها من تحولات سياسية، معتبرين أن ما يجري اليوم يحمل أوجه شبه مع محاولات سابقة استهدفت قضية الجنوب بأدوات مختلفة.
كما يستعيد الخطاب الجنوبي محطات تاريخية بارزة، من بينها نضال شعب الجنوب ضد الاستعمار البريطاني وصولاً إلى الحراك الجنوبي المعاصر، باعتبارها شواهد على قدرة الجنوبيين على الصمود والحفاظ على مشروعهم الوطني رغم التحديات المختلفة.
_ رسالة إلى المجتمع الدولي
وتحمل المليونية كذلك رسائل موجهة إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، مفادها أن قضية شعب الجنوب ما تزال حاضرة بقوة في المشهد السياسي، وأن أي تسوية شاملة ومستدامة للأزمة لا يمكن أن تتجاهل تطلعات أبناء الجنوب أو تتجاوز ممثليهم السياسيين.
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة أظهرت فشل محاولات تهميش قضية الجنوب أو حصرها في إطار ثانوي، مؤكدين أن الحضور الجماهيري الواسع يمثل دليلاً عملياً على استمرار قضية الجنوب كأحد أبرز الملفات السياسية في المنطقة.
_ الأزمات المعيشية في صدارة المطالب
ورغم الطابع السياسي للمليونية، فإن الخطاب الجنوبي يربط بشكل واضح بين القضايا السياسية والأوضاع المعيشية والخدمية المتدهورة التي يعاني منها المواطنون.
ويؤكد مشاركون أن معالجة أزمات الكهرباء والمياه وتدهور العملة وارتفاع الأسعار وتحسين مستوى الخدمات العامة تمثل أولويات لا تقل أهمية عن الملفات السياسية، مشددين على ضرورة توجيه الجهود نحو التخفيف من معاناة المواطنين بدلاً من الانشغال بصراعات سياسية تزيد من تعقيد المشهد.
_ وحدة الصف الجنوبي
وفي خضم التحديات الراهنة، تتصدر دعوات التلاحم ووحدة الصف الجنوبي المشهد، حيث يرى كثير من الجنوبيين أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز الخلافات الثانوية والتركيز على القواسم المشتركة التي تجمع أبناء الجنوب.
وتؤكد الدعوات المتداولة أن وحدة الكلمة والوعي السياسي تمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والإعلامية، وأن الحفاظ على الجبهة الداخلية المتماسكة يعد شرطاً أساسياً لحماية المكتسبات الوطنية.
_ محطة مفصلية
تبدو "مليونية رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال" أكثر من مجرد فعالية جماهيرية؛ فهي تمثل، محطة سياسية مفصلية تهدف إلى تجديد التفويض الشعبي للمشروع الوطني الجنوبي والتأكيد على مركزية قضية الجنوب في أي معادلات سياسية قادمة.
ومع اقتراب موعد الاحتشاد، تتجه الأنظار إلى العاصمة عدن ومحافظة حضرموت لمتابعة حجم المشاركة الشعبية والرسائل السياسية التي ستخرج بها الساحات، في حدث يراه الجنوبيون اختباراً جديداً لقدرة الشارع على التعبير عن مواقفه وترسيخ حضوره كفاعل رئيسي في رسم مستقبل الجنوب.