الجمعة - 19 يونيو 2026 - الساعة 09:04 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ منير النقيب
يشهد الجنوب العربي مرحلة دقيقة وحساسة تترافق مع تصاعد التحديات الأمنية وعودة مؤشرات مقلقة لنشاط الجماعات المتطرفة في عدد من المحافظات والمناطق الاستراتيجية، الأمر الذي يثير تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التدهور الأمني وتداعياته على الاستقرار الذي تحقق خلال السنوات الماضية بفضل التضحيات الكبيرة التي قدمتها القوات المسلحة والأمنية الجنوبية.
وتؤكد العديد من المؤشرات الميدانية أن المشهد الأمني يمر بمنعطف بالغ الخطورة، في ظل تراجع مستوى الاستقرار في بعض المناطق وظهور تحركات لعناصر متطرفة تسعى إلى استعادة نشاطها مستغلة حالة الارتباك التي تشهدها بعض الملفات السياسية والعسكرية.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات لا يمكن فصلها عن التحولات التي تشهدها الساحة اليمنية والإقليمية، وما يرافقها من سياسات وإجراءات تدعمها وتشرف عليها السعودية أثرت بصورة مباشرة على المنظومة الأمنية الجنوبية.
وفي هذا السياق، تتجه أصابع الاتهام نحو السياسات السعودية التي يعتقد قطاع واسع من الجنوبيين أنها أسهمت في إضعاف المؤسسات الأمنية والعسكرية الجنوبية عبر جملة من الإجراءات التي انعكست سلباً على جاهزية الوحدات المكلفة بمكافحة الإرهاب وحفظ الأمن. ويبرز في مقدمة هذه الإجراءات تأخر صرف المرتبات والمخصصات التشغيلية للقوات الأمنية والعسكرية، الأمر الذي تسبب في ضغوط كبيرة على تلك التشكيلات التي شكلت خلال السنوات الماضية رأس الحربة في مواجهة التنظيمات الإرهابية.
كما تتحدث تقارير ومتابعات ميدانية عن محاولات لإعادة تشكيل مكونات عسكرية وأمنية موازية لا تمتلك الخبرة الكافية ولا العقيدة الوطنية المرتبطة بحماية الأرض الجنوبية، وهو ما أدى إلى خلق فراغات وثغرات أمنية في بعض المناطق الحساسة، استغلتها الجماعات المتطرفة لإعادة تنظيم صفوفها والتحرك بحرية أكبر مما كانت عليه خلال السنوات الماضية.
وتكمن خطورة هذه التطورات في طبيعة التهديدات التي قد تنجم عنها، إذ يخشى مراقبون من عودة موجة الاغتيالات السياسية والعسكرية التي عانت منها المحافظات الجنوبية خلال مراحل سابقة، فضلاً عن احتمالات تنشيط الخلايا الإرهابية لعمليات التفجير وزرع العبوات الناسفة واستهداف المنشآت الحيوية والمقرات الأمنية والعسكرية، بما يهدد الأمن والاستقرار في العاصمة عدن ومحافظات أبين وشبوة ووادي حضرموت وغيرها من المناطق الجنوبية.
ويرى محللون أن هدف السعودية من إعادة تنشيط الجماعات المتطرفة يتجاوز البعد الأمني المباشر، ليشمل إغراق الجنوب في دوامة من الصراعات والاستنزاف المستمر، وإشغال مؤسساته السياسية والعسكرية بمعارك داخلية تستنزف طاقاتها، بما يعرقل جهود تثبيت الاستقرار وإدارة الملفات السياسية والتنموية، ويمنح الأطراف الخارجية مساحة أوسع للتأثير في القرار المحلي والتحكم بمسارات الأحداث.
وفي مواجهة هذه التحديات، يؤكد أبناء الجنوب وقواتهم المسلحة والأمنية على تمسكهم بخيار حماية المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية، مع التشديد على أهمية رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة المختصة لمواجهة أي تهديدات محتملة.
كما يبرز عامل وحدة الصف الجنوبي باعتباره أحد أهم عناصر القوة في هذه المرحلة، حيث يرى مراقبون أن الحفاظ على التماسك الداخلي وتعزيز الوعي المجتمعي بالمخاطر المحدقة يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات زعزعة الأمن وإعادة إنتاج الفوضى والعنف.
ويؤكد متابعون للشأن الجنوبي أن المرحلة الراهنة تتطلب يقظة دائمة وإدارة فعالة للملف الأمني، بما يضمن حماية الاستقرار ومواجهة أي محاولات لإعادة تدوير الجماعات المتطرفة أو استغلالها كأدوات لإرباك المشهد السياسي والأمني، مشددين على أن الجنوب يمتلك من الخبرات والإرادة الشعبية ما يؤهله لإفشال المخططات التي تستهدف أمنه واستقراره ومستقبله.