اخبار وتقارير

الأربعاء - 17 يونيو 2026 - الساعة 09:23 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ منير النقيب


في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والتعقيدات التي تحيط بالملف اليمني، تتجاوز الحملات السياسية من قبل سلطات الوصاية السعودية والتي تستهدف المجلس الانتقالي الجنوبي العربي حدود الخلافات التقليدية بين الأطراف المتصارعة، لتكشف عن حجم الحضور الذي بات يمثله المجلس الانتقالي وقضيته الوطنية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.


فالمتابع لمسار الأحداث خلال السنوات الماضية يدرك أن المجلس الانتقالي يعتبر فاعل رئيسي في معادلة الجنوب العربي، وإلى طرف لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات سياسية أو أمنية تتعلق بمستقبل المنطقة. ومن هذا المنطلق، فإن تصاعد حملات الاستهداف السياسي والإعلامي ضده يعكس في جوهره حجم التأثير الذي بات يمتلكه، والقلق الذي يثيره لدى السعودية وادواتها ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي الذي يرأسه رشاد العليمي وهي القوى الرافضة لأي مشروع سياسي جنوبي مستقل.


* من قوة محلية إلى لاعب رئيسي


منذ تأسيسه عام 2017، استطاع المجلس الانتقالي الجنوبي أن يرسخ حضوره في المشهد السياسي والعسكري والشعبي، مستندًا إلى قاعدة جماهيرية واسعة وإلى مشروع سياسي يرفع شعار استعادة الدولة الجنوبية. وخلال سنوات قليلة، تمكن من الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التأثير المباشر في صناعة القرار، سواء داخل الجنوب أو ضمن المشاورات والحوارات الإقليمية والدولية المتعلقة بالأزمة اليمنية.


هذا التحول جعل المجلس الانتقالي رقماً صعباً في المعادلة السياسية، خصوصاً بعد نجاحه في فرض نفسه ممثلاً رئيسياً للقضية الجنوبية في مختلف المنابر السياسية، وهو ما دفع العديد من القوى إلى إعادة حساباتها تجاهه، سواء بالانخراط معه في حوارات سياسية أو بمحاولة الحد من نفوذه وتأثيره المتصاعد.


* الحاضنة الشعبية ومشروعية التمثيل


على المستوى المحلي، يستند المجلس الانتقالي إلى قاعدة شعبية واسعة تشكل مصدر قوته الأساسية. فالقضية الجنوبية ما تزال تمثل أحد أبرز الملفات السياسية في المنطقة، كما أن المطالب المرتبطة بالهوية السياسية ومستقبل الجنوب تشكل محوراً رئيسياً في الخطاب الشعبي الجنوبي.


ويرى الشارع الجنوبي ان أي محاولات من قبل الوصاية السعودية وادواتها شرعية رشاد العليمي لتهميش المجلس أو استهدافه سياسياً لا تتعلق بشخصيات أو مؤسسات بعينها، بقدر ما ترتبط بصراع أوسع حول تمثيل الإرادة السياسية للجنوب ومستقبل القضية الجنوبية نفسها.


كما أن حالة الانضباط السياسي التي أظهرها المجلس الانتقالي الجنوبي خلال العديد من المحطات الحساسة، رغم الضغوط والتحديات، أسهمت في تعزيز صورته كطرف قادر على إدارة التوازنات المعقدة وتجنب الانزلاق نحو مواجهات واسعة قد تهدد الاستقرار الداخلي.



*الانتقالي جزءاً من معادلة الأمن والاستقرار في المنطقة


إقليمياً، يكتسب الجنوب العربي أهمية استثنائية بحكم موقعه الجغرافي المطل على خطوط الملاحة الدولية ومضيق باب المندب وخليج عدن، وهي مناطق تمثل أهمية استراتيجية للأمن الإقليمي والدولي.


وفي هذا السياق، أصبح المجلس الانتقالي جزءاً من معادلة الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالإرهاب والتهريب وتهديدات الملاحة البحرية.


وتشير العديد من المؤشرات إلى أن أي ترتيبات مستقبلية تخص الجنوب أو اليمن والمنطقة عموماً لا يمكن أن تنجح دون الأخذ بعين الاعتبار موقع المجلس الانتقالي وتأثيره على الأرض، والالتفاف الشعبي الكبير الأمر الذي يفسر حجم الاهتمام الإقليمي المتزايد بالتعامل معه بوصفه طرفاً رئيسياً في أي تسوية قادمة.


*الحضور الدولي.. شريك لا يمكن تجاهله


أما على المستوى الدولي، فقد نجح المجلس الانتقالي خلال السنوات الماضية في بناء شبكة واسعة من العلاقات السياسية والدبلوماسية، وطرح رؤيته بشأن مستقبل الجنوب في العديد من المحافل الدولية.
ومع تعثر جهود التسوية الشاملة للأزمة اليمنية، باتت العديد من الأطراف الدولية تدرك أن أي حل مستدام يتطلب معالجة القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية مستقلة لها خصوصيتها وأطرافها الفاعلة.

ولذلك، فإن حضور المجلس الانتقالي الجنوبي في المشهد الدولي لم يعد مرتبطاً فقط بتمثيل شريحة سياسية معينة، بل أصبح مرتبطاً بدوره في تحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية الدولية، وهي ملفات تحظى بأولوية لدى المجتمع الدولي.


*لماذا تتصاعد حملات الاستهداف؟


في ضوء هذه المعطيات، يمكن فهم تصاعد الحملات السياسية والإعلامية ضد المجلس الانتقالي باعتبارها انعكاساً لحجم التحول الذي أحدثه في موازين القوى. فكلما تعزز حضوره السياسي وتوسع نطاق تأثيره، ازدادت محاولات التشكيك في شرعيته أو الحد من دوره.


غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن هذه الحملات لم تنجح في إقصاء المجلس من المشهد، بل غالباً ما أسهمت في إعادة تسليط الضوء على القضية الجنوبية وإبراز مكانة المجلس باعتباره أحد أبرز الفاعلين السياسيين في الجنوب.


*دور محوري في معادلة الجنوب والمنطقة


تكشف التطورات الراهنة أن المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي أصبح لاعباً محورياً في معادلة الجنوب والمنطقة. وبينما تتواصل الضغوط السياسية والإعلامية ضده، تبدو حقيقة حضوره المحلي وتأثيره الإقليمي وامتداد علاقاته الدولية عوامل تجعل من الصعب تجاوزه أو استبعاده من أي ترتيبات سياسية تتعلق بمستقبل الجنوب العربي.
ومن هنا، فإن مستقبل القضية الجنوبية سيظل مرتبطاً إلى حد كبير بمدى قدرة الأطراف المختلفة على التعامل مع الواقع السياسي القائم، والاعتراف بأن أي مشروع للسلام والاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يحقق أهدافه دون إشراك القوى الفاعلة على الأرض، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي.