السبت - 06 يونيو 2026 - الساعة 09:02 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ منير النقيب
تشهد محافظات الجنوب، وفي مقدمتها العاصمة عدن، أزمات خدمية ومعيشية متفاقمة ألقت بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين، في ظل استمرار الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي وتدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب الراتب وارتفاع أسعار السلع الأساسية، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان.
الأحداث التي عاشها الجنوب منذ حرب عام 2016 م الى اليوم كشفت تحركات وممارسات السياسات الخارجية من قبل المملكة العربية السعودية تجاه الأوضاع المعيشية والخدمية والأمنية في الجنوب الامر الذي أدى إلى ظهور نتائج عكسية تمثلت في سياسات الهيمنة والتحكم من قبل السعودية بالقرار الاقتصادي والخدمي في الجنوب.
وخلال الفترة الحالية، وصلت أزمة الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تجاوزت ساعات الانقطاع عشرين ساعة يوميًا في بعض المناطق، بالتزامن مع موجات حر شديدة تشهدها العاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب. وأدى ذلك إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، خصوصًا لدى المرضى وكبار السن والأطفال، وسط تزايد حالة السخط الشعبي نتيجة استمرار الأزمة دون حلول جذرية .
ويرى ناشطون ومراقبون جنوبيون أن ما تشهده عدن وبقية المحافظات الجنوبية لا يمكن فصله عن طبيعة السياسات الاقتصادية المفروضة على الجنوب منذ سنوات، من قبل الجانب السعودي والتي أدت إلى تعطيل المؤسسات الاقتصادية الحيوية ومنعها من القيام بدورها في دعم الاستقرار المعيشي والخدمي.
وتبرز مصافي عدن كواحدة من أهم المؤسسات التي رفضت المملكة العربية السعودية وبشكل قاطع اعادة تشغيلها وعمدت الى تعطيل دورها وفق اتفاقيات مع مليشيات الحوثي الامر الذي ساهم بصورة مباشرة في تعميق الأزمة الاقتصادية والخدمية بالجنوب.
مصافي عدن تمثل ركيزة اقتصادية مهمة كان من شأنها توفير المشتقات النفطية والإسهام في دعم قطاع الكهرباء وتخفيف الأعباء المالية على الدولة والمواطنين، إلا أن استمرار تعثر نشاطها حرم الجنوب من مورد اقتصادي مهم كان يمكن أن يسهم في تحسين الأوضاع العامة.
وفي السياق ذاته، تتصاعد الاتهامات الشعبية الغاضبه للسعودية بشأن إيقاف تصدير النفط والحد من الاستفادة من الموارد الطبيعية التي يمتلكها الجنوب، وهو ما أدى إلى فقدان أحد أبرز مصادر الدخل التي يمكن من خلالها تمويل الخدمات الأساسية وصرف الرواتب وتحسين البنية التحتية. ويؤكد منتقدو هذه السياسات أن حرمان الجنوب من موارده الاقتصادية ساهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة المعيشية واتساع دائرة الفقر بين المواطنين.
ويشير الشارع الجنوبي إلى أن أزمة الكهرباء ترتبط بصورة مباشرة بأزمة الوقود، حيث تعاني محطات التوليد من نقص حاد في المشتقات النفطية اللازمة للتشغيل. ويؤكد هؤلاء أن القيود المفروضة على وصول الوقود والمازوت لمحطات الكهرباء ساهمت في انهيار منظومة الطاقة وزيادة ساعات الانطفاء، الأمر الذي انعكس على مختلف القطاعات الحيوية بما فيها الصحة والتعليم والخدمات العامة.
ويذهب بعض المراقبين إلى اعتبار ما يحدث جزءًا من سياسة ضغط سياسي من السعودية تستهدف إخضاع الجنوب وإبقائه في دائرة الأزمات، من خلال التحكم بالملفات الاقتصادية والخدمية واستخدامها كورقة ضغط لتحقيق أهداف سياسية تتعلق باجندات سياسية تستهدف القضية الجنوبية وترتيبات المشهد السياسي في المنطقة.
وفي المقابل، تتزايد المطالب الشعبية الجنوبية بتمكين المؤسسات المحلية من إدارة الموارد والثروات بعيدًا عن أي تدخلات خارجية، ورفع القيود المفروضة على القطاعات الاقتصادية والخدمية، بما يضمن توجيه عائدات الموارد نحو معالجة الأزمات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويؤكد مواطنون أن استمرار هذه الأوضاع يهدد بمزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، خصوصًا في ظل ارتفاع معدلات البطالة والفقر وتراجع القدرة الشرائية للأسر، الأمر الذي يجعل من معالجة الملفات الاقتصادية والخدمية أولوية ملحة لا تحتمل المزيد من التأخير.
وفي ظل هذه الظروف، يبقى المواطن الجنوبي هو الطرف الأكثر تضررًا من الصراعات والتجاذبات السياسية، حيث يدفع يوميًا ثمن الأزمات المتراكمة من معيشته واستقراره ومستقبل أبنائه، بينما تتعالى الدعوات لإيجاد حلول عاجلة تضع حدًا لمعاناة السكان وتمكن الجنوب من إدارة نفسه كدولة مستقلة والاستفادة من موارده وإمكاناته الاقتصادية بما يحقق التنمية والاستقرار ويحفظ كرامة سكان الجنوب العربي.