الخميس - 21 مايو 2026 - الساعة 09:59 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ بلعيد صالح
ليس من قبيل المصادفة أن تأتي الدعوة لعقد الاجتماعات الموسعة لقيادات المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظات خلال الأيام القادمة ، والتي تشمل الهيئات القيادية بالمحافظات وأعضاء الجمعية الوطنية والمجلس الاستشاري وقيادة المنسقيات بالجامعات، متزامنة مع الذكرى 32 لإعلان فك الارتباط؛ فهذه الرمزية الجنوبية استدعاء لذاكرة شعب ظلّ يناضل من أجل حريته وهويته وكرامته الوطنية، مهما اشتدت عليه المؤامرات وتكاثرت عليه مؤامرات أهل الوصاية٠
إن هذا الحراك التنظيمي والسياسي الواسع يحمل رسالة واضحة معناها أن عود الانتقالي ما يزال أصلب من كل محاولات التفكيك والطمس والإضعاف التي انتهجتها الوصاية السعودية بعد عدوان يناير 2026 م ، عبر أدوات متعددة، سياسية وإعلامية واقتصادية وعسكرية، ظنّت أنها قادرة على كسر الإرادة الجنوبية أو دفع الشارع نحو اليأس والانقسام٠
لكن الجنوب الذي خرج بعد تلك الأحداث بالمليونيات وأعاد التأكيد على تمسكه بالمجلس الانتقالي وقيادته السياسية والعسكرية، لم يكن يتحرك بدافع ظرفي أو حماسة عابرة، بل بإيمان عميق بأن حرية الشعوب لا تُهزم مهما حاصرتها وغدرت بها الطائرات الحربية، أو أرهقتها الحروب الاقتصادية، أو استهدفتها الحملات الإعلامية السوداء، أو حاولت بريمرات الوصاية شراء الذمم وتمزيق الصفوف٠
لقد أثبتت ال 5 الأشهر الماضية أن الشعوب الحرة قد ترهق وتتعب؛ لكنها لا تستسلم، وأن الإرادة الجنوبية بقيت أقوى من محاولات الحل القسري، وأقوى من محاولات إغلاق المقرات، وأقوى من محاولات تزييف الإرادة الجنوبية أو صناعة بدائل ورقية لا جذور لها في الأرض ولا حضور لها في الوجدان الشعبي٠
وإذا كانت بعض القوى قد راهنت على تفكيك القوات الجنوبية أو إنهاك الحاضنة الشعبية عبر سياسة التجويع والابتزاز وشراء الولاءات بالبناكس والوعود ، فإن الواقع اليوم يقدّم صورة معاكسة تماماً؛ صورة شعب ما يزال أكثر تمسكاً بقضيته، وأكثر التفافاً حول قيادته، وأكثر اقتناعاً بأن معركته الحقيقية ليست مع الفقر فقط، بل مع كل مشروع يريد مصادرة قراره الوطني وجره إلى مربع التبعية٠
إن على الوصاية السعودية — إذا أرادت أن تحافظ على ما تبقى لها من هامش السمعة السياسية والأخلاقية — أن تمتلك شجاعة الاعتراف بالفشل، وأن تعتذر عن الأخطاء التي فاقمت معاناة الناس وأطالت أمد الصراع، بدلاً من الاستمرار في السياسة العقيمة ذاتها التي لم تنتج سوى مزيد من الاحتقان والغضب الجنوبي ٠
كما أن اللحظة الوطنية اليوم تفرض على قيادات الانتقالي في المحافظات أن تكون أكثر صراحة ووضوحاً أمام جماهيرها، وأن تعلن موقف واضح من وضع الوفد الجنوبي تحت الإقامة الجبرية في الرياض منذ 5 أشهر، لأن الشعوب التي تناضل من أجل حريتها لا تقبل أن تُدار إرادتها من خلف الأبواب المغلقة٠
إن الاجتماع الموسع لقيادات الانتقالي بالعاصمة عدن المقرر عقده يوم الأحد 24 مايو 2026 م محطة لإعادة شحن الروح الوطنية الجنوبية، وتأكيد أن المشروع التحرري ما يزال حياً في الوجدان الجنوبي ، وأن كل محاولات الالتفاف عليه لم تنتج إلا مزيداً من التمسك به؛ فالجنوب الذي صمد في وجه الحروب، وواجه محاولات الإقصاء والتذويب لعقود لن يسمح لأحد بأن يختطف تضحياته أو يصادر مستقبله، فما دامت الإرادة الشعبية حاضرة، فإن كل مشاريع الوصاية إلى زوال، لأن الشعوب قد تُؤخَّر… لكنها لا تُهزم٠