اخبار وتقارير

الثلاثاء - 05 مايو 2026 - الساعة 12:37 ص بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ حافظ الشجيفي



اتت الكلمات التي صاغها القائد عيدروس الزبيدي في خطابه الملقى ليلة الاحد بمناسبة الذكرى التاسعة لاعلان عدن التاريخي لتعيد رسم ملامح المشهد السياسي بوقار واتزان يشي بوعي عميق لتعقيدات اللحظة الراهنة وتداخلاتها الاقليمية والدولية المجهدة اذ بدا الخطاب في مجمله وثيقة دبلوماسية رفيعة المستوى تجاوزت حدود الحماس الجماهيري المعتاد لتقدم رؤية سياسية واضحة المعالم تضع النقاط على الحروف في مسار العمل الوطني الجنوبي مع مراعاة دقيقة للتحولات الجارية في مواقف القوى الدولية التي وصفها الزبيدي بأنها باتت تفتقر للثوابت والخطوط الحمراء ولم يتبقى في خضم هذا الانهيار السياسي العالمي سوى الارادة الشعبية الجنوبية كصخرة وحيدة صلبة يتكسر عليها كل رهان خاسر او محاولة لتجاوز حقائق التاريخ والجغرافيا وما يلفت النظر ويستدعي وقفة تحليلية متأنية في خطاب الزبيدي هو تأكيده على التمسك بالمسار السياسي ونهج الحوار كخيار استراتيجي لا غنى عنه لحل القضية الجنوبية ولكن ضمن السياق الذي حدده الاعلان الدستوري الصادر في مطلع يناير من العام الفين وستة وعشرين عقب استكمال تحرير محافظتي حضرموت والمهرة من دنس التواجد اليمني الذي مثل ذروة الانجاز العسكري والسياسي الجنوبي قبل ان تمتد يد التدخل العسكري السعودي لتعيد خلط الاوراق وتقوض المكتسبات التي تحققت على الارض بفرض واقع عسكري وسياسي غريب يتنافى تماما مع تطلعات الجماهير الجنوبية التي بذلت الغالي والنفيس لتطهير ارضها ومن هنا تتجلى الضرورة الملحة لفهم ان دعوة الحوار التي يتبناها المجلس الانتقالي تتوجه بالاساس نحو الخصوم الحقيقيين المتمثلين في قوى الاحتلال اليمني وليس حوارا جنوبيا داخليا يبدد الجهود في البحث عن توافقات جنوبية هي موجودة بالفعل تحت مظلة المجلس الانتقالي المفوض شعبيا اذ ان المنطق السياسي السليم كان يقتضي ان تتوجه الجهود السعودية نحو توحيد الشتات الشمالي وتأليف رؤوسه المتعددة المتصارعة لخلق طرف مفاوض واحد يمكن الجلوس معه على طاولة المفاوضات بدلا من شن عمليات عسكرية ضد القوات الجنوبية في المهرة وحضرموت ثم الدعوة بأسلوب يفتقر للواقعية الى حوار جنوبي جنوبي يهدف في جوهره الى تمييع القضية واظهار الجنوبيين بمظهر المنقسمين على انفسهم زورا وبهتانا فاصرار الزبيدي على لغة الحوار في خطابه الاخير ليس ضعفا بل هو رسالة سياسية بليغة موجهة للرياض والمجتمع الدولي بأسره بضرورة العودة الى جادة الصواب وتصحيح المسار عبر تهيئة المناخات المناسبة لحوار بين الجنوب والشمال كطرفين ندين ولا يمكن لهذا الحوار ان يؤتي ثماره او يحظى بشرعية شعبية طالما بقي الوضع على ما هو عليه من انكسار فرضته القوة العسكرية السعودية منذ يناير الماضي ضد ارادة شعب بأكمله يسعى لاستعادة دولته وحريته ولعل المعضلة الكبرى التي تواجه اي تسوية قادمة تكمن في استحالة قبول الشارع الجنوبي بأي حوار او نتائج تنبثق عنه في ظل استمرار حالة القهر السياسي والعسكري التي يعيشها الان مما يفرض حتمية اعادة الامور الى نصابها وتصحيح الاخطاء الكارثية التي ارتكبت بحق التطلعات الجنوبية المشروعة قبل الحديث عن اي تفاهمات مستقبلية فالجنوب اليوم بمجلسه الانتقالي يمتلك الشرعية والتفويض الكامل بينما يغرق الطرف الاخر في صراعاته البينية التي تجعل من فكرة الحوار معه ضربا من المحال ما لم يتم اصلاح الخلل البنيوي في منظومة القوى الشمالية وتتوقف التدخلات التي تكرس بقاء الاحتلال بصيغ جديدة ومرفوضة جملة وتفصيلا.