4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
شهدت العاصمة عدن، اليوم الاثنين، مشهدا جماهيريا استثنائيا مع احتشاد مئات الآلاف في ساحة العروض بخورمكسر، إحياءً للذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي، وتفويض شعب الجنوب للرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، في لحظة فارقة أعادت التأكيد على ثبات المشروع الوطني الجنوبي وحضوره المتجدد في الوعي الشعبي.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، تدفقت الحشود البشرية من مختلف محافظات الجنوب العربي، في لوحة وطنية جامعة عكست حجم الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية، ورسّخت صورة الجنوب ككتلة متماسكة تقف خلف هدف استعادة الدولة كاملة السيادة.
وبدت ساحة العروض وكأنها بحر من الأعلام الجنوبية وصور القيادة، في مشهد حمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز حدود المناسبة إلى رسائل واضحة المعالم.
كما اتسمت الفعالية بتنظيم محكم ومرتب عكس الخبرة التراكمية في إدارة الفعاليات الجماهيرية الكبرى، حيث توزعت الحشود بانسيابية، وسط حضور أمني وخدمي عزز من نجاح الحدث وجاءت الكلمة التي ألقاها الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، والتي استمعت إليها الجماهير، لتؤكد ثوابت المرحلة، وتضع ملامح واضحة للمسار السياسي القادم.
كما رددت الجماهير الحاضرة شعارات التأييد والتفويض، مؤكدة تمسكها بقيادة الرئيس الزُبيدي لمواصلة معركة التحرير واستكمال مشروع استعادة الدولة، في تعبير صريح عن إرادة شعبية لا تقبل الالتفاف أو المساومة.
وخلال الفعالية، ألقيت كلمات متعددة باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، وممثلي الاتحادات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب شخصيات اجتماعية وقبلية ونسوية، أكدت في مجملها على وحدة الصف الجنوبي، وضرورة تعزيز الاصطفاف الوطني خلف القيادة السياسية.
وشددت الكلمات على أن التفويض الشعبي المتجدد ليس مجرد موقف رمزي، بل يمثل التزاما سياسيا وأخلاقيا بمواصلة النضال وتعزيز الحضور السياسي للقضية الجنوبية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، بما يواكب تطلعات الشعب نحو الاستقلال وبناء الدولة.
ان الحشود الجماهيرية لم تكتفِ بإعادة التأكيد على الثوابت السياسية، بل بعثت برسائل واضحة بشأن أهمية دعم القوات المسلحة الجنوبية، باعتبارها صمام أمان للاستقرار.
وأكد المشاركون أن حماية المنجزات العسكرية والأمنية تمثل أولوية لا تقبل التهاون، خاصة في ظل التحديات الراهنة.
كما عبّر المحتشدون عن رفضهم لأي انتهاكات تطال المتظاهرين السلميين، مؤكدين ضرورة احترام الحريات العامة، ومعالجة أي تجاوزات بما يحفظ السلم الاجتماعي ويعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وتزامن الحشد المليوني مع تفاعل جنوبي وعربي واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصدرت وسوم مرتبطة بالذكرى إعلان عدن التاريخي على قوائم التداول في التواصل الاجتماعي، وسط إشادات كبيرة بحجم الحضور والتنظيم.
واعتبر ناشطون وصحفيون جنوبيون أن ما شهدته العاصمة عدن يمثل “استفتاءً شعبيا حيًا” يجدد الشرعية السياسية للمجلس الانتقالي وقيادته.
وأشاروا إلى أن هذه المليونية تحمل رسائل متعددة، أبرزها أن القضية الجنوبية ما تزال حاضرة بقوة، وأن أي حلول سياسية لا يمكن أن تتجاوز إرادة الشارع الجنوبي أو تحاول القفز عليها.
وفي ختام فعالية المليونية، وجّه المشاركون نداء صريحا إلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية، مطالبين باحترام إرادة شعب الجنوب، والتعامل مع هذه الحشود البشرية كدليل واضح على تمسك الشعب بخياره السياسي.
وأكدوا أن التفويض الشعبي المتجدد للرئيس عيدروس الزُبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي يمثل أساسًا لأي مسار سياسي قادم، ورسالة نهائية لكل محاولات الالتفاف أو التهميش، مشددين على أن الجنوب ماضٍ بثبات نحو استعادة دولته وبناء مؤسساته على أسس حديثة تضمن الأمن والاستقرار والتنمية.
ان مليونية عدن ، هي محطة سياسية مفصلية أعادت رسم ملامح المرحلة، وأكدت أن الجنوب يمتلك إرادة شعبية صلبة وقيادة سياسية واضحة، وقوات مسلحة قادرة على حماية المكتسبات.
أن زخم الجماهير الحاضرة في ساحة العروض هي رسائل واضحة عن تماسك الصف الجنوبي ،وهو مثابة عنوان صريح لا يقبل التخاذل ان التفويض مستمر للرئيس الزبيدي وان المسار نحو الدولة بات أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.