اخبار وتقارير

الخميس - 30 أبريل 2026 - الساعة 09:57 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ عدن تايم



يشهد الجنوب في المرحلة الراهنة أوضاعًا اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة، تتجلى في أزمات الوقود والغاز، والانهيار المستمر لمنظومة الكهرباء، والتراجع المتواصل في فينة الريال اليمني.

ويرى ناشطون أن ما يحدث لا يمكن فصله عن صراع سياسي واقتصادي أوسع، يستهدف إنهاك المجتمع الجنوبي وإغراقه في أزمات يومية تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.


- حرب الخدمات وضغط اقتصادي:


تتزايد معاناة المواطنين في مختلف المحافظات الجنوبية مع استمرار تدهور الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء التي تشهد انقطاعات طويلة بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يضاعف من حجم السخط الشعبي ويزيد من الأعباء المعيشية على الأسر.

كما يشير مختصون إلى أن أزمة الغاز المنزلي وتموين المركبات لم تعد مجرد اختناقات عابرة، بل تحولت إلى وسيلة ضغط تمس تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، في ظل ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية.


وفي جانب آخر، يواصل سعر صرف العملة المحلية تراجعه أمام العملات الأجنبية بشكل غير معلن ، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، لتتسع دائرة الفقر وتضعف القدرة الشرائية للمواطنين.


ويرى متابعون أن تزامن هذه الأزمات في وقت واحد يعكس وجود حالة من الفوضى الاقتصادية ، هدفها إنهاك المجتمع وإشغاله بمعارك البقاء اليومية بدلًا من التفرغ للاستقرار والتنمية.



- ثروات الجنوب بين الوفرة والحرمان :


يمتلك الجنوب موارد طبيعية كبيرة تشمل النفط والغاز ومواقع استراتيجية مهمة، إلا أن هذه الإمكانات لم تنعكس حتى الآن على مستوى معيشة المواطنين الذين يواجهون أزمات متصاعدة في مختلف القطاعات الخدمية.



ويؤكد اقتصاديون أن جزءًا كبيرًا من الأزمة مرتبط بعدم توجيه العائدات السيادية نحو المؤسسات المالية المختصة وفي مقدمتها البنك المركزي في عدن، بما يضمن استقرار السوق وتوفير الاحتياجات الضرورية.


وفي الوقت الذي ترتفع فيه أسعار الوقود بشكل يفوق قدرة شريحة واسعة من المواطنين، تتزايد التساؤلات حول مصير الموارد المحلية وكيفية إدارتها، وسط مطالبات شعبية بقدر أكبر من الشفافية والمساءلة.


وتبرز المفارقة بصورة واضحة حين يجد المواطن نفسه في منطقة غنية بالثروات، لكنه عاجز عن الاستفادة من تلك الموارد في تحسين مستوى حياته أو الحصول على خدمات مستقرة وأسعار معقولة.


-صمود شعبي :


ورغم اتساع دائرة المعاناة، يواصل المواطنون في الجنوب إظهار قدر كبير من الصبر والتماسك في مواجهة الأزمات المتلاحقة، معتمدين على روح التضامن المجتمعي في تخفيف آثار الظروف الصعبة


ويؤكد ناشطون أن سياسة الإفقار وحرب الخدمات لم تنجح حتى الآن في كسر الإرادة الشعبية، بل دفعت قطاعات واسعة إلى مزيد من الوعي بطبيعة التحديات التي تواجهها المنطقة.


كما أن الاستقرار الأمني الذي تحقق خلال السنوات الماضية بفضل التضحيات الكبيرة، ما يزال يشكل عاملًا مهمًا في منع انزلاق الأوضاع نحو الفوضى الشاملة رغم الضغوط الاقتصادية المتزايدة.


وفي ظل هذه المعادلة، تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على إدارة الموارد، وتحسين الخدمات، واحتواء الأزمات المعيشية، بما يحفظ الاستقرار ويخفف من معاناة المواطنين الذين يواجهون واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية في تاريخ الجنوب