اخبار وتقارير

الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - الساعة 04:16 م بتوقيت عدن ،،،

4مايو/تقرير خاص_مريم بارحمة


شكّل اللقاء الذي جمع القائم بأعمال رئيس الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي الأستاذ نصر هرهرة، والدكتور طارق بازرعةالدكتور، مساعد القائم بأعمال رئيس الجمعية،
مع عدد من القيادات النسوية الجنوبية، من داخل المجلس الانتقالي الجنوبي وخارجه، محطة سياسية وإنسانية لافتة تجاوزت حدود اللقاء التنظيمي التقليدي، وتحول إلى مساحة حقيقية للحوار الوطني المسؤول، وإلى لحظة استثنائية استعاد فيها كثير من الحاضرين شعورهم بأن قضية شعب الجنوب ما زالت حاضرة في ضمير قياداته، وأن أبواب النقاش الصادق ما تزال مفتوحة أمام كل الأصوات التي تحمل هم الجنوب وتؤمن بعدالة قضيته.

جاء هذا اللقاء في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتقاطع التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها الجنوب مع حاجة الشارع إلى خطاب سياسي قادر على ترميم الثقة، وإعادة بث الطمأنينة في النفوس، خصوصًا في أوساط المرأة الجنوبية التي ظلت عبر المراحل المختلفة شريكًا أصيلًا في مسيرة النضال الوطني، وحاضرة في كل محطات الصمود والتضحية، سواء من خلال العمل المجتمعي، أو الدور السياسي، أو الحضور الوطني في أكثر اللحظات تعقيدًا.




-فتح اللقاء أبواب الحوار المسؤول

اتسم اللقاء منذ بدايته بروح مختلفة، حيث لم يكن مجرد مناسبة لإلقاء كلمات بروتوكولية عابرة، بل بدا وكأنه مساحة مفتوحة للاستماع الحقيقي، وتبادل الرؤى، وطرح الهواجس، ومناقشة كثير من الأسئلة التي ظلت حاضرة في أذهان العديد من القيادات النسوية بشأن المرحلة السياسية الراهنة، وطبيعة التحولات التي يشهدها الجنوب، ومسار المجلس الانتقالي في ظل التحديات المتسارعة.
أظهر الأستاذ نصر هرهرة خلال اللقاء قدرًا كبيرًا من الانفتاح السياسي، وهو يفتح المجال أمام الحاضرات للتعبير عن آرائهن بكل وضوح، في مشهد عكس إدراكًا عميقًا لأهمية المرأة الجنوبية بوصفها شريكًا حقيقيًا في صناعة الوعي المجتمعي والسياسي، لا مجرد حضور رمزي في المشهد العام.
منح هذا الأسلوب في إدارة اللقاء الحاضرات شعورًا بأن أصواتهن مسموعة، وأن الحوار داخل المؤسسات الوطنية الجنوبية لم يعد مقتصرًا على دوائر مغلقة، بل أصبح أكثر اقترابًا من نبض المجتمع، وأكثر احترامًا لتنوع الرؤى داخل البيت الجنوبي الواحد.




-طبيعة المرحلة السياسية

تناول الأستاذ نصر هرهرة خلال حديثه جملة من القضايا السياسية المرتبطة بالمرحلة الراهنة، موضحًا طبيعة التحولات التي يمر بها المجلس الانتقالي، وحجم التحديات التي تواجهه داخليًا وخارجيًا، والظروف المعقدة التي تحيط بالملف الجنوبي في ظل بيئة إقليمية شديدة الحساسية.
قدّم شرحًا هادئًا ومتزنًا بشأن الوضع السياسي للمجلس، بعيدًا عن لغة الشعارات أو الخطاب الانفعالي، وهو ما منح حديثه صدقية خاصة لدى الحاضرات، لأن الكلمات جاءت محمّلة بروح المسؤولية السياسية، ومبنية على قراءة واقعية للمرحلة، لا على مجرد طمأنة عاطفية مؤقتة.
أوضح أن قضية شعب الجنوب لم تغب عن وجدان القيادة، ولم تفقد مكانتها في أولويات العمل الوطني، مهما تعقدت الظروف أو تشابكت الحسابات السياسية، مؤكدًا أن المراحل الصعبة لا تعني التراجع عن الثوابت، بل تستدعي مزيدًا من الحكمة في إدارة المسار الوطني.




-أعادت الكلمات الروح إلى النفوس

لامست الكلمات التي قالها الأستاذ هرهرة، وجدان الحاضرات بصورة عميقة، لأن أثرها لم يكن سياسيًا فحسب، بل كان إنسانيًا أيضًا. فقد شعر كثير ممن حضرن أن حديثه لم يكن مجرد خطاب تنظيمي، بل كان أشبه برسالة طمأنينة جاءت في لحظة احتاج فيها الجميع إلى كلمة صادقة تعيد ترتيب المشاعر وتخفف ثقل القلق الذي فرضته المرحلة.
بدت عباراته وكأنها جرعة أمل أعادت الروح إلى جسد أنهكته السنوات، وأثقلته الأسئلة، وأرهقته التحولات المتلاحقة. وفي أجواء يسودها الإحباط أحيانًا، جاءت تلك الكلمات لتؤكد أن الأمل لا يزال ممكنًا، وأن الجنوب لا يزال قادرًا على النهوض مهما اشتدت الأزمات.
تركت نبرته الهادئة وانسيابية حديثه أثرًا خاصًا، لأن اللغة التي استخدمها لم تكن لغة مواجهة داخلية، بل لغة احتواء وطمأنة، ولغة رجل يدرك أن المرحلة تحتاج إلى ترميم النفوس بقدر حاجتها إلى إدارة السياسة.




-عزز بازرعة معنى الطمأنينة

أضافت كلمة نائب رئيس الجمعية الوطنية الدكتور بازرعة بعدًا آخر لهذا اللقاء، حين جاءت كلماته مكملة لما بدأه هرهرة، ومؤكدة على ذات المعاني التي أرادت القيادة إيصالها إلى الحاضرات.
حملت كلماته رسائل واضحة بشأن أهمية وحدة الصف الجنوبي، وضرورة استمرار الحوار بين مختلف المكونات والكوادر، وخصوصًا النساء اللواتي يشكلن ركيزة أساسية في المجتمع الجنوبي.
أسهمت مداخلته في تعزيز حالة الارتياح التي سادت اللقاء، لأنها قدمت صورة متماسكة عن وجود رؤية متقاربة داخل قيادة الجمعية الوطنية، تقوم على الاستماع، والانفتاح، والعمل المشترك، بدلًا من الانغلاق التنظيمي أو الخطاب الأحادي.




-أكدت المرأة الجنوبية حضورها الوطني

أثبتت القيادات النسوية الجنوبية خلال اللقاء أن المرأة لم تكن يومًا هامشًا في قضية شعب الجنوب، بل كانت ولا تزال جزءًا أصيلًا من الوعي الوطني، وشريكًا في صياغة الموقف الشعبي، وصوتًا حاضرًا في أصعب اللحظات.
جاء حضور القيادات النسوية من داخل المجلس وخارجه ليؤكد أن الانتماء الحقيقي لقضية الجنوب أوسع من الأطر التنظيمية، وأن المرأة الجنوبية ما تزال تحمل ذات الهم الوطني مهما اختلفت مواقعها أو مواقع عملها.
عكس هذا التنوع في الحضور رسالة مهمة، مفادها أن المجلس حين يفتح أبواب الحوار مع المرأة الجنوبية، فإنه يفتحها مع شريحة وطنية واسعة تمتلك تأثيرًا حقيقيًا في المجتمع، وقادرة على الإسهام في بناء جسور الثقة بين القيادة والناس.




-حمل اللقاء رسالة سياسية وإنسانية

تجاوز اللقاء في مضمونه كونه مناسبة تنظيمية داخلية، لأنه حمل رسائل سياسية وإنسانية في آن واحد. فمن الناحية السياسية، أكد أن المجلس الانتقالي يسعى إلى توسيع دائرة الحوار داخل المجتمع الجنوبي. ومن الناحية الإنسانية، أعاد التأكيد على أن القيادة تدرك حجم القلق الذي يعيشه الشارع، وتحاول أن تتعامل معه بلغة صادقة ومسؤولة.
أرسل هذا اللقاء إشارة مهمة إلى أن الحوار لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة وطنية، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من التقارب بين مختلف الأصوات الجنوبية.
منح هذا التوجه اللقاء قيمة أكبر من مجرد اجتماع، لأنه أصبح بمثابة رسالة مفادها أن الجنوب لا يبنى فقط بالمواقف السياسية، بل كذلك بإعادة بناء الثقة بين الناس ومؤسساتهم الوطنية.




-فتح اللقاء أبواب الأمل

فتح هذا اللقاء أمام كثير من الحاضرات نافذة جديدة للأمل، خصوصًا في ظل الشعور العام بأن المرحلة الراهنة تحتاج إلى خطاب يزرع الطمأنينة بدلًا من القلق، ويعزز الثقة بدلًا من الإرباك.
أعاد الحديث المتزن الذي دار خلال اللقاء الإيمان بأن الطريق، رغم صعوبته، لا يزال مفتوحًا أمام أبناء الجنوب، وأن ما يبدو أحيانًا ضبابيًا يمكن أن يصبح أكثر وضوحًا إذا توافرت الإرادة السياسية الصادقة.
جعل اللقاء من الكلمات وسيلة لبناء الجسور، لا مجرد وسيلة لشرح المواقف، وهو ما منح اللقاء بُعدًا معنويًا تجاوز اللحظة نفسها إلى أثر نفسي أعمق لدى الحاضرات.




-استحقت الأستاذة امتثال الشكر والتقدير

استحقت الأستاذة امتثال إبراهيم، نائب رئيس لجنة المرأة والطفل في الجمعية الوطنية، كلمة شكر وتقدير خاصة على دورها في المساهمة في إنجاح هذا اللقاء، وعلى ما بذلته من جهد في تقريب المسافات بين القيادات النسوية الجنوبية والقيادة السياسية داخل الجمعية الوطنية.
وأسهمت جهودها في خلق أجواء إيجابية ساعدت على أن يخرج اللقاء بصورة مختلفة، أكثر دفئًا، وأكثر صدقًا، وأكثر قربًا من تطلعات المرأة الجنوبية.
أثبتت من خلال حضورها ومتابعتها أن المرأة الجنوبية داخل المؤسسات الوطنية ليست مجرد حضور شكلي، بل عنصر فاعل في بناء الحوار وصناعة التفاهم الوطني.






-رسخ اللقاء معنى الشراكة الوطنية

رسّخ هذا اللقاء مفهومًا مهمًا يتمثل في أن مستقبل الجنوب لا يمكن أن يُبنى دون شراكة حقيقية بين مختلف مكونات المجتمع، وفي مقدمتها المرأة الجنوبية التي كانت دائمًا شريكة في الوجع، وشريكة في الحلم، وشريكة في الصمود، والنضال.
أكد الحاضرون من خلال تفاعلهم أن الحوار الصادق قادر على ترميم كثير من المسافات النفسية التي قد تصنعها الظروف، وأن الكلمات الصادقة أحيانًا تستطيع أن تفعل ما لا تفعله الخطب الطويلة.
أثبت اللقاء أن المجلس الانتقالي الجنوبي حين يقترب من الناس، ويصغي إليهم، ويخاطبهم بصدق، فإنه يعزز حضوره السياسي والإنساني في آن واحد.





-جسد اللقاء صورة مختلفة للمرحلة

جسد اللقاء صورة مختلفة عن طبيعة المرحلة المقبلة، صورة تقوم على الاستماع بدل الإملاء، وعلى الشراكة بدل الإقصاء، وعلى بناء الأمل بدل تكريس القلق.
عكس اللقاء أن المجلس الانتقالي يدرك أن المرحلة القادمة ليست مرحلة شعارات، بل مرحلة بناء ثقة، وإعادة وصل، وتعزيز حضور وطني أكثر نضجًا.
ترك هذا اللقاء أثرًا واضحًا في نفوس الحاضرات، لأنه لم يكن مجرد مناسبة عابرة، بل كان لحظة شعر فيها كثيرون أن الجنوب، رغم ما يحيط به، لا يزال قادرًا على إنتاج الأمل من بين ركام التعب.





-الأمل ما يزال حاضرًا

أكد لقاء الأستاذ نصر هرهرة مع القيادات النسوية الجنوبية أن الأمل لا يزال حاضرًا في المشهد الجنوبي، وأن الكلمة الصادقة ما تزال قادرة على أن تعيد النبض إلى القلوب، والثقة إلى النفوس، والإيمان إلى الوجدان.
وأثبت اللقاء أن قضية شعب الجنوب ليست مجرد ملف سياسي، بل شعور حي يسكن الناس، ويحتاج دائمًا إلى من يلامسه بصدق، ويحمله بمسؤولية، ويمنحه ما يستحقه من اهتمام.
ترك هذا اللقاء رسالة واضحة لكل من حضره، مفادها أن الجنوب، مهما أثقلته الظروف، سيظل قادرًا على أن يجد في الحوار الصادق بداية جديدة، وفي الكلمات الصادقة ضوءًا يبدد شيئًا من عتمة المرحلة.