الإثنين - 13 أبريل 2026 - الساعة 12:02 ص بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ وكالات
لم تفلح مفاوضات الـ 21 ساعة بين الولايات المتحدة وإيران في تحقيق توافق، في ظل تباعد المواقف بين الطرفين، إذ أعلن رسمياً عن فشل التفاوض ومغادرة وفدي المحادثات إلى بلديهما، وفيما شدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على أن بلاده ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، متوعداً بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران حال عدم التوصل لاتفاق، أكدت روسيا استعدادها للتوسط من أجل إيجاد تسوية.
وأعلن الرئيس الأمريكي أن واشنطن ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، مجدداً تهديده بتدمير البنى التحتية للطاقة بإيران، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق لوضع حد نهائي للحرب، وذلك بعد ساعات من إخفاق المباحثات بين الطرفين في إسلام آباد. وقال ترامب لشبكة فوكس نيوز: «يمكنني القضاء على إيران في يوم واحد.. يمكنني القضاء على كل ما يتعلق بالطاقة لديهم، كل محطاتهم، كل محطاتهم لإنتاج الطاقة الكهربائية». وقبيل ذلك، أكد ترامب في منشور على منصته تروث سوشال، أن المحادثات في باكستان كانت جيدة، وأنه تم الاتفاق على معظم النقاط خلالها، إلا أنه أشار إلى أن طهران رفضت تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي. وأضاف أنه رداً على ذلك ستبدأ البحرية الأمريكية، الأفضل في العالم، فوراً منع كل السفن التي تحاول الدخول إلى مضيق هرمز أو مغادرته، وأنه أصدر أيضاً تعليمات إلى البحرية الخاصة بتعقب كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوماً لإيران واعتراضها. وأضاف: «لن يتمتع أي أحد يدفع رسوم عبور غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار»، محذراً من أن أي إيراني يطلق النار علينا أو على سفن سلمية، سيتم إرساله إلى الجحيم.
وقال ترامب في وقت لاحق إن الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي ترغب في المساعدة في العملية الجارية في المضيق. وأشار ترامب إلى أنه يتوقع أن يعود الإيرانيون إلى طاولة المفاوضات ويمنحوننا كل ما نريده، مضيفاً أن تعليقاً أدلى به الأسبوع الماضي عن محو الحضارة الإيرانية هو الذي دفعهم بشكل أساسي إلى التفاوض.
وقبيل ذلك، فشلت إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق يضع حداً نهائياً للحرب، بعد محادثات استمرت أكثر من 20 ساعة في إسلام آباد. وأكد نائب الرئيس الأمريكي، جاي دي فانس، الذي قاد وفد بلاده، أنه قدم لطهران العرض النهائي والأفضل. وأضاف أثناء مغادرته باكستان: «قدّمنا اقتراحاً بسيطاً للغاية.. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه». وقال فانس للصحفيين: «الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى رؤية التزام مؤكد بأنهم لن يسعوا إلى الحصول على سلاح نووي، ولن يسعوا إلى الحصول على الأدوات التي تمكنهم من تطوير سلاح نووي بسرعة، وهذا هو الهدف الأساسي لرئيس الولايات المتحدة، وهذا ما حاولنا تحقيقه من خلال هذه المفاوضات.. الخبر السيئ هو أننا لم نتوصل إلى اتفاق.. وأعتقد أن هذا خبر سيئ لإيران أكثر بكثير مما هو خبر سيئ للولايات المتحدة، لذلك نعود إلى أمريكا دون التوصل إلى اتفاق.. اعتقد أننا كنا مرنين للغاية، وكنا متعاونين للغاية. لقد أبلغنا الرئيس ترامب أنه يجب علينا القدوم إلى هنا بحسن نية وبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى اتفاق». وقال مسؤول أمريكي إن فريق التفاوض الأمريكي بأكمله غادر باكستان، مشيراً إلى أن كل أعضاء الوفد غادروا إسلام آباد، بمن فيهم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وغاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب.
بدوره، قال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن حكومته ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين إيران والولايات المتحدة. وأضاف: «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار».
دعوات
في الأثناء، دعت سلطنة عُمان وبريطانيا إلى استمرار الهدنة رغم فشل المباحثات، وذلك خلال اتصال بين سلطان عمان، هيثم بن طارق، ورئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، وفق ما أفادت رئاسة الحكومة في لندن. وقال داونينغ ستريت في بيان، إن ستارمر تحدث إلى السلطان هيثم بن طارق وبحثا في محادثات السلام التي أجريت في باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وحثا الطرفين على إيجاد طريقة للتقدم. وأكد الجانبان أن استمرار وقف إطلاق النار هو أمر حيوي، داعين كل الأطراف إلى تجنب أي تصعيد إضافي.
كما دعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الولايات المتحدة وإيران للعمل على تمديد الهدنة وتقديم تنازلات وصفها بالمؤلمة من أجل إنجاح المفاوضات الرامية إلى وضع حل نهائي للحرب. وقال البوسعيدي: «قد يتطلب النجاح من الجميع تقديم تنازلات مؤلمة، لكن ذلك لا يقارن بألم وفشل الحرب»، داعياً إلى تمديد الهدنة الحالية لمدة أسبوعين ومواصلة المحادثات.
إلى ذلك، ذكر وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينج، أنه أمر مخيب للآمال أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد قد تعثرت. وقال الوزير لشبكة سكاي نيوز البريطانية: «من المخيب للآمال بشكل واضح أنه لم يتم تحقيق انفراجة بعد في المفاوضات ونهاية مستدامة لهذه الحرب في إيران.. كما هو الحال دائما في الدبلوماسية، فإنك تفشل حتى تنجح. لذلك، على الرغم من أن هذه المحادثات ربما لم تنته بنجاح، إلا أن ذلك لا يعني عدم وجود جدوى من استمرار المحاولة».
وساطة
على صعيد متصل، أعرب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن استعداده للتوسط من أجل إيجاد تسوية للحرب وفق ما أعلن الكرملين. وأفاد الكرملين بأن فلاديمير بوتين شدد على استعداده لمواصلة تسهيل البحث عن تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع، والتوسط في الجهود الهادفة إلى تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.
في السياق، شدد الاتحاد الأوروبي، على أهمية الدبلوماسية لحل المسائل العالقة في الشرق الأوسط. وقال المتحدث باسم التكتل القاري، أنور العنوني، إن الدبلوماسية أساسية لحل المسائل العالقة، مضيفاً: «نشيد بباكستان على جهود الوساطة.. سيساهم الاتحاد الأوروبي بكل الجهود الدبلوماسية، مع الأخذ في الاعتبار كامل مصالحه ومخاوفه، بالتنسيق الكامل مع شركائه».