الأربعاء - 25 مارس 2026 - الساعة 06:20 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو / متابعات
تشهد الساحة الوطنية في الجنوب العربي اليوم حراكاً سياسياً واجتماعياً غير مسبوق، يتجاوز في أبعاده مجرد التنسيق التنظيمي ليصل إلى مرحلة "الانصهار الشعبي" الشامل تحت راية وطنية موحدة.
المتأمل في خارطة التحالفات والولاءات الراهنة يدرك بوضوح أن الجنوب بات أكثر تماسكاً وصلابة من أي وقت مضى، حيث تلاشت الرهانات على تمزيق نسيجه الاجتماعي أمام وعي جمعي يرى في الوحدة الوطنية صمام الأمان الوحيد لانتزاع الحقوق المغتصبة.
هذا التماسك الفولاذي ليس نتاج صدفة، بل هو ثمرة نضج سياسي تراكم عبر سنوات من التضحيات، تجلى في الالتفاف المطلق حول المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره "الحامل السياسي الشرعي والوحيد" لقضية شعب الجنوب.
القيادة السياسية الجنوبية، برئاسة القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، لا تستمد مشروعيتها من الأطر التنظيمية فحسب، بل من كونها "المرآة العاكسة" للإرادة الشعبية الصرفة.
فكل خطوة يخطوها المجلس على الصعيدين الإقليمي والدولي هي ترجمة دقيقة لنبض الشارع في العاصمة عدن وحضرموت ولحج وأبين والضالع وشبوة والمهرة وسقطرى.
وقد غدت القيادة والشعب كتلة حيوية واحدة، تتقاسم الأهداف والرؤى، وتواجه التحديات بروح كفاحية موحدة، مما جعل من المستحيل على أي قوى خارجية فرض واقع لا يرتضيه الجنوبيون.
علاوة على ذلك، يمثل المجلس الانتقالي اليوم المؤسسة السياسية التي نقلت القضية الجنوبية من مربع "المطالب الحقوقية" إلى مربع "الاستحقاق السيادي" المعترف به في أروقة صنع القرار الدولي.
كما أن ثبات القيادة في وجه الأعاصير السياسية، وتمسكها بالثوابت الوطنية، عزز من قناعة الشعب بأن التفويض الممنوح لها هو العهد الذي لا رجعة عنه.
الرسالة التي يبعث بها الجنوب العربي للعالم اليوم هي رسالة "القوة بالوحدة"؛ فمهما حاولت القوى المعادية إنتاج مكونات كرتونية أو استنساخ أدوات من الماضي، تظل الحقيقة الثابتة هي أن الإرادة الشعبية قد توحدت نهائياً تحت قيادة المجلس الانتقالي.
هذا الوعي المتعاظم هو الضمانة الحقيقية لإفشال كافة الدسائس، والمضي قدماً بثبات نحو الهدف الأسمى، مؤكدين أن جنوب اليوم ليس كجنوب الأمس، بل هو وطن متراص البنيان، يملك قراره بيده، ويصيغ مستقبله بإرادة أبنائه المخلصين.