الأربعاء - 25 مارس 2026 - الساعة 05:20 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو / متابعات
في ظل استمرار تداعيات الحرب الممتدة منذ عام 2015، يتفاقم تدهور قطاع التعليم في اليمن، مع حرمان ملايين الأطفال من حقهم في الدراسة، وسط تحذيرات أممية من آثار طويلة الأمد تهدد مستقبل البلاد.
وبحسب بيانات صادرة عن اليونيسف، فإن نحو 6 ملايين طفل في اليمن خارج المدارس، نتيجة مزيج من العوامل المرتبطة بالحرب، أبرزها الفقر، وتدمير البنية التحتية التعليمية، وأزمة تمويل قطاع التعليم، إلى جانب انقطاع رواتب المعلمين في مناطق واسعة.
وأشارت تقارير أممية إلى أن آلاف المدارس تضررت أو خرجت عن الخدمة منذ بداية النزاع، حيث تم تدمير أو إغلاق أكثر من 2500 مدرسة، فيما استخدمت بعض المنشآت التعليمية كملاجئ للنازحين أو لأغراض غير تعليمية، ما قلّص القدرة الاستيعابية للنظام التعليمي.
وبحسب اليونيسف، كان للنزاع والتعطيل المستمر للعملية التعليمية في جميع أنحاء البلاد وتجزئة نظام التعليم شبه المنهار تأثيرا بالغا على التعلم والنمو الإدراكي والعاطفي العام والصحة العقلية لكافة الأطفال في سن الدراسة البالغ عددهم 10.6 مليون طالب وطالبة في اليمن.
واضطرت المدارس إلى إغلاق أبوابها أمام الطلاب بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا (كوفيد - 19) خلال معظم أيام الدراسة للأعوام الدراسية ما بين 2019-2021، مما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية لحوالي 5.8 مليون طالب، بمن فيهم 2.5 مليون فتاة.
ومن جانبها أكدت منظمة الأمم المتحدة أن استمرار الأزمة أدى إلى تقويض الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم، خاصة في المناطق التي تشهد مواجهات أو تعاني من ضعف الخدمات الحكومية.
الفقر يدفع الأطفال إلى سوق العمل
ويعد التدهور الاقتصادي أحد أبرز أسباب التسرب من التعليم، إذ تشير تقديرات منظمات دولية إلى أن أعدادًا متزايدة من الأطفال اضطروا إلى العمل لمساعدة أسرهم، في ظل تراجع الدخل وارتفاع معدلات الفقر.
وفي هذا السياق، أوضحت البنك الدولي في تقارير سابقة أن اليمن يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية عالميا، ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة الأسر على تحمل تكاليف التعليم الأساسية.
أزمة المعلمين وتكدس المدارس
كما يواجه قطاع التعليم أزمة حادة بسبب عدم انتظام صرف رواتب المعلمين، ما دفع كثيرين منهم إلى ترك المهنة أو البحث عن مصادر دخل بديلة، وهو ما أدى إلى نقص في الكوادر التعليمية وتراجع جودة التعليم في المدارس التي لا تزال تعمل.
وأضافت اليونسف أن أكثر من ثلثي المعلمين - ما يقرب من 172 ألف معلم ومعلمة – لم يحصلوا على رواتبهم بشكل غير منتظم منذ عام 2016 أو أنهم انقطعوا عن التدريس بحثًا عن أنشطة أخرى مدرة للدخل.
وأدى النزوح الداخلي الواسع إلى زيادة الضغط على المدارس في المناطق الآمنة نسبيًا، حيث تعاني الفصول من اكتظاظ شديد، فيما يظل آلاف الأطفال خارج المنظومة التعليمية بسبب صعوبة الوصول إلى المدارس أو غيابها في مناطق النزوح.
تحذر منظمات دولية، من بينها اليونيسف، من أن استمرار هذا الوضع يهدد بظهور "جيل ضائع" يفتقر إلى التعليم والمهارات الأساسية، ما قد يفاقم من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في المستقبل، ويقوض فرص التعافي وإعادة الإعمار.
ورغم الجهود التي تقودها منظمات أممية ودولية لتوفير التعليم الطارئ، بما في ذلك إنشاء فصول مؤقتة وتقديم حوافز للمعلمين وتوزيع مستلزمات دراسية، إلا أن هذه التدخلات لا تزال محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات.
وتؤكد تقارير إنسانية أن الفجوة التمويلية في قطاع التعليم لا تزال كبيرة، ما يعيق توسيع البرامج التعليمية والوصول إلى ملايين الأطفال المحرومين من الدراسة.