اخبار وتقارير

الثلاثاء - 10 فبراير 2026 - الساعة 09:40 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ د. يحيى شايف ناشر الجوبعي


إن الحقيقة التي لم يعد بالإمكان تجاوزها هي أن الجنوب ليس مشكلة أمنية كما تتوهم المملكة ، بل قضية شعب صاحب حق أصيل في تقرير مصيره.
وكل محاولة للقفز على هذه الحقيقة أو الالتفاف عليها ، تعني عمليا إطالة أمد الصراع وإفشال أي دور إقليمي للمملكة في الجنوب وهو ما حدث بالفعل .
لقد حدث ذلك بفعل تعامل المملكة العربية السعودية مع الجنوب بمنطق الإدارة الفوقية ، لا بمنطق الشراكة الندية، وما زاد المشهد تعقيدا هو تجاهلها لحقيقة أن الاحتلال اليمني للجنوب هو أصل الأزمة ، وليس نتيجة لها.
مما أدى إلى تراجع الثقة ، وتعطيل التحالفات ، وازدياد الفوضى السياسية.
وفيما يخص المجلس الانتقالي الجنوبي ؛ فأنه لم يفرض بقوة السلاح ، بل أفرزته إرادة شعبية وقضية عادلة ، والرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية لم يأت من فراغ بل هو رئيس مفوض من قبل الإرادة الشعبية الجنوبية، وتجاهل هذا الواقع، أو محاولة احتوائه دون اعتراف سياسي صريح ، لا يخدم الاستقرار ، بل يفتح الباب أمام مزيد من التدويل والتدخلات الخارجية.
علما بإن الجنوب لم ولن يكون عبئا على أي مشروع سلام ، بل إنه الركيزة الأساسية للسلام متى ما جرى الاعتراف بحقه ، والتعامل معه كشريك لا كتابع .
وأي دور إقليمي لا ينطلق من هذه القاعدة محكوم عليه بالفشل، مهما أمتلك من نفوذ أو أدوات وهذا ما حدث بالفعل عندما تمكن الاحتلال اليمني من توريط المملكة جنوبا حين حولها من حليف إلى مشارك في إعادة احتلال الجنوب ، مما أدى إلى فشل دورها الأقليمي في الجنوب العربي .
الأمر الذي أدى فعليا إلى النقل التدريجي للملف الجنوبي من المربع الإقليمي إلى المربع الدولي وهو الأمر الذي لم يتمناه الجنوبيين لولا أن عملية الغدر والخيانة التي حدثت بفعل جريمة القصف الوحشي من قبل طيران المملكة العربية السعودية للقوات المسلحة الجنوبية حالت دون ذلك ولاسيما بعد أن تمكن الاحتلال اليمني من تحويل المملكة من حليف إلى عدو مشارك في إعادة احتلال الجنوب .
الأمر الذي أدى مباشرة إلى تدويل قضية شعب الجنوب العادلة تلقائيا بفعل الإعلان الدستوري الذي أقرته قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي وحددت مدته بعامين يتم خلالهما حوار جنوبي شمالي يفضي إلى تقرير مصير الشعب الجنوبي عن طريق استفتاء شعبي حر وبإشراف إقليمي دولي.
وفي حالة رفض الطرف الشمالي للحوار وشن حربا لإعادة احتلال الجنوب بأي شكل كان فأن الإعلان الدستوري من لحظتها يعد ساري المفعول وهذا ما يحصل الآن بالفعل ، وذلك من خلال ما يجري اليوم من ترتيبات في الأروقة السياسية والدبلوماسية الدولية وفقا والطرق والأساليب المتبعة دوليا.
كما يقابل هذه النجاحات الخارجية حالة التصعيد الشعبي داخليا من خلال المليونيات العظمى التي تشهدها كل محافظات الجنوب والتظاهرات والمسيرات الكبرى التي يتم الرفض من خلالها للاحتلال اليمني ومن خلفه والتمسك وبقوة بالمجلس الانتقالي الجنوبي كحامل سياسي لنضال شعب الجنوب من أجل استعادة دولته الفدرالية بحلتها الجديدة وتجديد التفويض الشعبي من قبل الملايين للرئيس القائد عيدروس الزبيدي ومطالبة مجلس الأمن والأمم المتحدة بالقيام في دورها الدولي المشروع لإنصاف الشعب الجنوبي باستعادة دولته وإحلال الأمن والسلم في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم ولا سيما بعد أن فشلت المملكة العربية السعودية في دورها الإقليمي فشلا ذريعا .
والعمل على تمكين الشعب الجنوبي من تقرير مصيره بشكل سلمي عن طريق الاستفتاء الحر بإشراف إقليمي ودولي.


*أكاديمي وباحث سياسي