الأحد - 25 يناير 2026 - الساعة 09:32 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ حفريات
محمد سبتي// صحفي أردني
في تحول دراماتيكي يعيد رسم خارطة التحالفات والعداءات في الداخل اليمني، كشفت التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة عن تنامي ما يصفه مراقبون بـ "تنسيق الظل" بين ميليشيا الحوثي وحزب الإصلاح "ذراع تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن".
هذا التقاطع الذي يتجاوز الشعارات الإيديولوجية المعلنة، بدأ يترجم فعلياً على الأرض من خلال استغلال التصدعات السياسية في الجنوب، وسط تحذيرات من أنّ هذا "التخادم" قد يضع حزب الإصلاح على رأس قائمة الاستهداف الدولية القادمة.
*تمدد "بلا راية" واستثمار الفراغ
لم تعد صنعاء اليمنية تكتفي بالهجمات الصاروخية أو التصعيد البحري لفرض واقعها؛ بل بدأت تنتهج استراتيجية "التمدد الناعم" عبر استثمار الانقسامات داخل المعسكر المناهض لها.
وتؤكد مصادر سياسية مطلعة أنّ الحوثيين وجدوا في حالة "تشتت القرار" داخل الشرعية فرصة ذهبية للعودة إلى مناطق خرجت عن سيطرتهم منذ أعوام، مستخدمين في ذلك شبكات نفوذ محلية وقنوات تواصل غير معلنة مع قيادات إخوانية لخلط الأوراق في المناطق المحررة.
*تنسيق حوثي اخواني
وتؤكد المصادر أنّ العلاقة بين الطرفين لا تُدار بوصفها تحالفاً رسمياً، لكنّها لم تعد خصومة مفتوحة كما كانت في السابق، بل يجري التعامل معها كـ "خط مصالح"، يشتغل في لحظات معينة ويُجمّد في لحظات أخرى، وفقاً للضرورة الميدانية والسياسية.
وأشارت المصادر الى أنّ التنسيق بين الطرفين ظهر عبر ثلاثة مسارات متقاطعة: أوّلها التهدئة غير المعلنة في نقاط تماس محددة، بما يخفف الاستنزاف عن الطرفين ويوجه الضغط نحو خصوم مشتركين في الجنوب، وثانيها تبادل رسائل سياسية عبر وسطاء محليين، هدفها ضمان عدم التصادم المباشر في ملفات حساسة، وترك الباب مفتوحاً أمام تفاهمات ظرفية، والثالث إعادة تفعيل شبكات نفوذ اجتماعي وإعلامي تتقاطع في خطابها حول قضايا المنطقة، وتستخدم "الشرعية الشعبية" لتخفيف كلفة التفاهمات خلف الستار.
تشتت الشرعية واستغلال حوثي
ويرى الخبير في شؤون الجماعات الدينية، صالح باراس، في تصريح اعلامي أنّ بقاء حزب الإصلاح خارج قوائم الإرهاب حتى مطلع عام 2026 كان مرتبطاً بحسابات سياسية وعسكرية معقدة، لكنّه يؤكد أنّ "التنكر التنظيمي" الذي مارسته الجماعة عبر التغلغل في مفاصل الدولة والسيطرة على مناطق حيوية كتعز ومأرب، بدأ يتكشف أمام القوى الدولية التي ترصد بدقة هذا التقارب مع الحوثيين.
*"غزة" غطاء الظل
يبرز في الكواليس استخدام "القضايا الإقليمية" كجسر للعبور فوق الخلافات القديمة. فقد تحول خطاب "نصرة غزة" إلى لغة مشتركة أتاحت فتح قنوات اتصال كانت محرّمة سابقاً بين صنعاء وقيادات في حزب الإصلاح.
*تنسيق عبر ثلاثة مسارات
ويشير الخبير عبد الغني الإرياني، إلى أنّ الحوثيين نجحوا في تحويل القضايا العابرة للحدود إلى منصة داخلية لتخفيف عزلتهم، وإيجاد "خط مصالح" يشتغل بمرونة وفقاً للضرورة، يتضمن تهدئة غير معلنة في جبهات الشمال مقابل تصعيد مشترك في الجنوب.
*الموقف الأمريكي
بدأت الدائرة تضيق؛ إذ تلمح تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أنّ تصنيف فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان مطلع العام الجاري ليس سوى "مرحلة أولى".
ويؤكد الباحث عبد السلام أحمد أنّ حزب الإصلاح يواجه اليوم الاختبار الأصعب؛ فالتّهم الموجهة لقياداته بدعم جماعات متطرفة كالقاعدة وداعش تضعه تحت مجهر وزارة الخزانة الأمريكية.
*خطاب "نصرة غزة" فتح قنوات اتصال
لقد تسبب إدراج حميد الأحمر، المسؤول الاقتصادي للجماعة، في قائمة العقوبات في 2024، في إرباك الحسابات المالية للتنظيم. ومع تزايد الأدلة على "تنسيق الظل" مع الحوثيين، يرى مراقبون أنّ الضربة القادمة قد تكون شاملة، وتهدف إلى تجفيف منابع تمويل الشبكة الإخوانية المتغلغلة في مفاصل الشرعية اليمنية.
صراع الوجود
بين جنوب يسعى لحماية مكتسبات التحرير التي حققتها القوات المسلحة الجنوبية وبين حوثي يتربص بالثغرات، وتنظيم الإخوان يبحثون عن إعادة تموضع لمشاريع قديمة؛ يبدو اليمن أمام مخاض عسير.
إنّ التفرد بالقرار داخل مجلس القيادة الرئاسي، الذي يُحذّر منه المراقبين السياسين يخلق فراغاً سياسياً لا يملؤه سوى التطرف.
وتبقى المعركة الحقيقية، كما يؤكّد المجلس الانتقالي الجنوبي، هي في استعادة الدولة المختطفة في صنعاء، وليس في تحويل البوصلة نحو عاصمة الجنوب عدن وحضرموت لخدمة تحالفات "الظل" المشبوهة بين الإخوان والحوثيين.