اخبار وتقارير

الجمعة - 23 يناير 2026 - الساعة 09:03 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ منير النقيب




في مشهد وطني مهيب، أعاد كتابة المشهد السياسي الجنوبي بكل وضوح، احتشد عشرات الآلاف من أبناء الجنوب، اليوم الجمعة، في ساحة العروض بالعاصمة عدن، للمرة الثالثة، ضمن فعاليات مليونية الثبات والتصعيد الشعبي، مجسدين لوحة نضالية غير مسبوقة في الحضور والزخم والرسائل، ومؤكدين أن الإرادة الشعبية الجنوبية باتت أكثر تماسكًا وصلابة في مواجهة التحديات السياسية والضغوط الإقليمية والدولية.


من قبل الحدث الجماهيري بيوم ، بدأت أفواج الجماهير بالتدفق من مختلف محافظات الجنوب؛ من المهرة شرقًا، مرورًا بحضرموت وشبوة وأبين ولحج والضالع، وصولًا إلى عدن، في مشهد عكس وحدة الجغرافيا والهدف، ورسّخ حقيقة أن القضية الجنوبية لم تعد حكرًا على النخب السياسية، بل تحولت إلى إرادة شعبية جامعة، حاضرة في الشارع، وفاعلة في المعادلة السياسية.


*مشهد يتجاوز التظاهر


مليونية الثبات والتصعيد مثّلت استفتاءً شعبيًا مفتوحًا على مسار النضال الجنوبي، ورسالة واضحة بأن الشارع الجنوبي لا يزال ممسكًا بزمام المبادرة، وقادرًا على فرض حضوره في لحظات التحول المفصلية.


الهتافات الموحّدة، والأعلام الجنوبية التي غطّت الساحة، واللافتات السياسية التي حملت رسائل سيادية صريحة، عكست حالة وعي سياسي متقدم، يرفض الالتفاف على القضية الجنوبية، أو القفز على تضحيات الشهداء والجرحى، أو فرض حلول لا تنطلق من إرادة الشعب.

*تجديد التفويض للرئيس الزُبيدي


وجددت الحشود الجماهيرية تفويضها الكامل والمطلق للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، باعتباره الممثل الشرعي والسياسي لإرادة شعب الجنوب، والقائد الذي التفّت حوله الجماهير في مختلف المنعطفات المصيرية.

وأكد المشاركون أن هذا التفويض ليس شعارًا عاطفيًا، بل تفويضًا سياسيًا وشعبيًا نابعًا من قناعة راسخة بأن المرحلة الراهنة تتطلب قيادة موحدة، وخطابًا سياسيًا واضحًا، وقدرة على مواجهة الضغوط والابتزاز السياسي، وحماية القرار الجنوبي من المصادرة أو التدويل المنحاز.


*رفض الإملاءات


وحمَلت المليونية موقفًا صريحًا برفض أي مشاريع أو تسويات تُفرض من خارج الإرادة الجنوبية، أو تُدار في غرف مغلقة دون حضور ممثلي الشعب الحقيقيين، معتبرة أن أي حلول تتجاوز القيادة المفوضة شعبيًا، أو تُبنى على تهميش الصوت الجنوبي، مصيرها الفشل.


وأكدت الجماهير أن القرار الجنوبي قرار سيادي خالص، لا يقبل الوصاية أو الشراكة الشكلية، وأن أي حوار سياسي لا يمكن أن يكون جادًا أو منتجًا ما لم يتم بحضور الرئيس اعيدروس الزُبيدي، ومن داخل العاصمة عدن، أو في اي دولة محايدة تضمن نزاهة المسار واحترام الإرادة الشعبية.
*رسالة سياسية


سياسيًا، بعثت مليونية الثبات والتصعيد برسائل متزامنة إلى الداخل الجنوبي، والإقليم، والمجتمع الدولي، مفادها أن الجنوب تجاوز مرحلة رد الفعل، وانتقل إلى مرحلة الفعل المنظم، وأن الشارع الجنوبي بات عنصرًا حاسمًا في أي معادلة سياسية قادمة.

كما أكدت أن محاولات إضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي، أو تفكيك بنيته التنظيمية، أو استهداف قياداته، لن تؤدي إلا إلى مزيد من الالتفاف الشعبي حوله، باعتباره الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب.


*البيان الختامي


وفي ختام الفعالية، أصدرت مليونية الثبات والتصعيد الشعبي بيانها الختامي، الذي عكس بوضوح مطالب الجماهير، وحدد ثوابت المرحلة، ورسم ملامح المسار السياسي القادم.

وأكد البيان أن هذه المليونية تمثل تعبيرًا سلميًا وحضاريًا عن الإرادة الحرة لشعب الجنوب، وتجديدًا للتفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي لقيادة المرحلة السياسية والنضالية حتى تحقيق الأهداف الوطنية.

وشدد البيان على التمسك بالهدف الوطني الجنوبي المتمثل في استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة على حدودها المعترف بها، ورفض أي صيغ أو حلول تنتقص من هذا الهدف أو تعيد إنتاج مشاريع فاشلة تجاوزها الواقع.


*حضرموت في صدارة الاهتمام


وأولى البيان اهتمامًا خاصًا بمحافظة حضرموت، معلنًا التضامن الكامل مع قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي فيها، ومدينًا ما يتعرضون له من ملاحقات وإجراءات تعسفية، ومحملًا السلطات المحلية والأجهزة الأمنية مسؤولية أي تداعيات قد تمس الأمن والاستقرار.

كما طالب البيان بإخراج القوات الشمالية المسماة بقوات الطوارئ من حضرموت، مؤكدًا رفض أبناء المحافظة لممارساتها، وعدم امتلاكها لأي حاضنة شعبية.

*مطالب خدمية


ولم تغفل المليونية الجانب المعيشي، حيث شدد البيان على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة تدهور الأوضاع الخدمية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصحة وصرف المرتبات، محذرًا من الاكتفاء بالوعود الإعلامية دون حلول ملموسة.
*الإعلام والاستهداف السياسي


وأدان البيان حملات التحريض والتشويه التي تستهدف الرئيس الزُبيدي وقيادة المجلس الانتقالي، ورفض محاولات إلصاق تهم الإرهاب أو الفساد، واعتبرها حملات ممنهجة تهدف إلى ضرب الإرادة الشعبية وتشويه نضال الجنوب.

كما دعا إلى إيقاف الحملات الإعلامية العدائية التي تقودها بعض القنوات الممولة، معتبرًا أنها تسهم في تأجيج التوتر وزعزعة الاستقرار.


*دعوة للإقليم والمجتمع الدولي


ووجّه البيان نداءً صريحًا إلى المملكة العربية السعودية لفك القيود عن وفد المجلس الانتقالي الجنوبي، والسماح له بالعودة إلى العاصمة عدن، ونقل أي حوار جنوبي–جنوبي إلى بيئة محايدة تضمن الاستقلالية والحياد.


كما ناشد المجتمعين الإقليمي والدولي، والأمم المتحدة، تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه قضية شعب الجنوب، واحترام إرادته الشعبية، وحقه في تقرير مصيره وتحديد مستقبله السياسي.

الجنوب.. عامل استقرار لا فوضى

واختتم البيان بإدانة التطرف والإرهاب بكافة أشكاله، واستنكار العملية الإرهابية التي استهدفت موكب القائد الجنوبي حمدي شكري، مؤكدًا أن هذه الأعمال لن تنال من تماسك الجبهة الداخلية ولا من عزيمة القوات الوطنية الجنوبية.

*أرضية شعبية

بهذه الرسائل الواضحة، رسّخت مليونية الثبات والتصعيد حقيقة أن الجنوب يقف اليوم على أرضية شعبية صلبة، وأن معركته السياسية لم تعد مجرد مطالب، بل مشروع وطني متكامل، يستند إلى إرادة شعبية واعية، وقيادة مفوضة، وهدف سيادي لا يقبل المساومة.