اخبار وتقارير

الثلاثاء - 13 يناير 2026 - الساعة 09:32 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ أحمد نبيل


في لحظات الأزمات الكبرى، لا تكون المعركة في الميدان وحده، بل تمتد إلى الوعي العام، حيث تُدار حملات منظمة للتشويش والتضليل، تستهدف خلط الحقائق، وتشويه الأدوار الوطنية، وضرب الثقة بين المجتمع ومؤسساته الأمنية.

وما نشهده اليوم من حملات ممنهجة ضد العميد جلال الربيعي عبر صفحات مشبوهه ووهمية ومنشورات مضللة، يندرج ضمن هذا السياق الخطير الذي يتطلب وعيًا ومسؤولية جماعية.

إن محاولات التلاعب بالرأي العام، عبر فبركة الأخبار أو اقتطاع الوقائع من سياقها، لن تغيّر من الحقائق الراسخة على الأرض، فالأحداث لا تُقاس بما يُكتب في منصات التواصل، بل بما تحقق فعليًا في الميدان.

والوقائع الموثقة تؤكد أن العميد جلال الربيعي كان – ولا يزال – عنصر توازن أمني في واحدة من أخطر المراحل التي مرت بها العاصمة عدن، حين كانت الفوضى والانفلات يهددان السلم العام ومؤسسات الدولة على حد سواء.

لقد اضطلعت قوات الحزام الأمني بدور محوري ومسؤول في منع الانهيار الأمني، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتأمين المؤسسات الحيوية، والتصدي لمحاولات النهب والاعتداء، في وقت كانت فيه بعض الجهات تراهن على الفوضى، وتسعى إلى استثمار حالة الارتباك لتحقيق أجندات ضيقة لا تخدم إلا أعداء الاستقرار.

ومن المهم التأكيد هنا أن الاختلاف حق مشروع، والتباين في المواقف والرؤى ظاهرة صحية في أي مجتمع حي، لكن تحويل هذا الاختلاف إلى حملات تشويه واستهداف مباشر للقيادات الأمنية التي تتحمل مسؤولية حماية الناس، يُعد سلوكًا بالغ الخطورة، لأنه يفتح الباب أمام زعزعة الأمن، ويقوض ثقة المجتمع بأجهزته، ويخدم – عن قصد أو غير قصد – مشاريع الفوضى والانهيار.

إن استهداف العميد الربيعي في توقيتات حساسة، وبأساليب تضليلية، ليس مجرد رأي أو نقد، بل يظهر مدى ما كان يخطط للعاصمة عدن، ومحاولة مكشوفة لضرب خط الدفاع الأولى الذي حمى المواطنين من الانزلاق نحو المجهول.. فالأمن ليس ترفًا، بل شرط أساسي للحياة، وأي عبث به ستكون كلفته باهظة على الجميع دون استثناء.

إن الرأي العام اليوم مدعو إلى التمييز بين النقد المسؤول، القائم على الحقائق، وبين حملات التحريض الموجهة التي تقودها حسابات الكراهية وأدوات الإعلامية المأجور.. كما أن المسؤولية الأخلاقية والوطنية تفرض عدم الانجرار خلف الإشاعات، والتحقق من مصادر المعلومات، وإدراك خطورة المرحلة التي تمر بها البلاد.

وفي النهاية، قد تنجح حملات التضليل في إحداث ضجيج مؤقت، لكنها تفشل دائمًا أمام الحقائق الثابتة، فالتاريخ لا يُكتب بالمنشورات المضللة، ولا يرحم من يتعمد تشويه الحقائق أو العبث بأمن الناس.. والتجارب أثبتت أن من عملوا لحماية المجتمع سيبقون في ذاكرة الناس، بينما يذهب المضللون إلى هامش النسيان، حيث المكان الطبيعي لكل من راهن على الكذب والفوضى.