اخبار وتقارير

الإثنين - 02 أبريل 2018 - الساعة 04:12 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ خاص


ثلاث سنوات منذ انطلاق (عاصفة الحزم) استطاع فيها التحالف العربي أن يحرر 85 % من الأرض التي احتلتها المليشيات الحوثية وجيش صالح , لكن العجيب أن تلك النسبة من الأراضي المحررة تركزت في الجنوب الذي تحررت معظم أراضيه في غضون 6 أشهر منذ انطلاق العاصفة .

هكذا وقف الإصلاح حجر عثرة أمام أي تقدم للتحالف في الشمال
 
مع حلول الذكرى الثالثة لعاصفة الحزم اتضحت الرؤية وانكشف المستور لقيادة التحالف العربي وللإقليم والعالم، فالتحالف العربي نجح في الجنوب نجاحاً باهراً وحرر ما نسبته 80% من الأرض في فترة زمنية قياسية ، بينما عمدت قوى الإخوان على استغلال التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية واستثمار الحرب في بناء جيش إخواني غير وطني خاضع لمعيار الحزبية الضيقة.

حزب الإصلاح ظل صامتاً ولم يعلن تأييده لعاصفة الحزم ولدول التحالف العربي إلا بعد مرور شهر من انطلاق العاصفة المباركة , قبلها كان الإصلاح مشغولاً بصياغة تفاهمات مشتركة مع من كان يسميهم "أنصار الله " للوصول إلى شراكة حقيقة بين شركاء ثورة التغيير.

استغل حزب الإصلاح وجود الجنرال العجوز علي محسن الأحمر في صفوفه ، وبدأ في التخطيط لبناء جيش إخواني على أسس حزبية فئوية خاضعة للتزكية لكل ما هو إصلاحي ، وهو ما حصل عندما عمل الجنرال العجوز على تجنيد 20 ألف مجند من شباب الإصلاح في المحافظات تم انتقاؤهم عن طريق قيادات الحزب في المديريات والعزل.

استطاع الحزب الإخواني أن يسيطر على دوائر صنع القرار في حكومة الرئيس هادي، بل استطاع الحزب عبر الجنرال العجوز علي محسن الأحمر أن يحول الرئيس هادي إلى أرجوز يحركه الحزب وفقاً لسياسته ، رغم أن الحزب ذاته هو أول من تواطأ مع الحوثيين بعد إعلانهم الدستوري ،حيث صمتت قيادات الحزب في وقت كان فيه الرئيس هادي وعائلته محاصرون في صنعاء تحت رحمة المليشيات.

حزب الإصلاح مكن عناصره من السيطرة على مفاصل الدولة الهشة وعمل على استغلال كل الفرص المتاحة لبناء قوة وإمبراطورية تكون خاضعة للحزب وتنفذ أهدافه وطموحاته التي لم تكن يوما جزءاً من أهداف التحالف أو الحكومة الشرعية التي يسيطر عليها الحزب بكل مفاصلها.

 حزب الإصلاح  تمكن خلال السنوات الثلاث الماضية من الاستحواذ على المناصب ومراكز النفوذ، وسيطر تقريبًا على قرار الحكومة الشرعية المدعومة من التحالف العربي، وفقًا لمحللين.

بحسب المحلل السياسي اليمني /منصور صالح، في حديث خاص لـ”إرم نيوز‘‘، قال :" إن قرار الشرعية بات مصادرًا لمصلحة توجهات حزب الإصلاح الذي يستثمر هذه القرارات في اتجاه تعزيز حضوره وسيطرته على الدولة وعلى إمكاناتها ومواردها، وحتى في إضعاف جهودها في إطار خوض معركة إنهاء الانقلاب إلى جانب قوات التحالف الداعم للشرعية".

وأضاف أن : "هناك اختراق وسيطرة من قيادات حزب الإصلاح تترجم عبر حزم القرارات المتواصلة التي تصدر عن الرئاسة، والتي تعزز وتمكن القيادات المنتمية للحزب في مختلف المجالات، وأهمها تلك المتعلقة بالسلكين الدبلوماسي والعسكري، وأيضًا تلك التي تحرص على الدفع بشخصيات مناوئة للتحالف إلى مواقع القرار وفي مواقع سيادية هامة، ومنها ما حصل مؤخرًا في التعديل الحكومي".

ويشير محللون إلى نائب الرئيس علي محسن الأحمر ومدير مكتب الرئيس عبدالله العليمي باعتبارهما رأس حربة حزب الإصلاح في تطويق الرئيس عبد ربه منصور هادي والسيطرة على قرار الشرعية.


الإصلاح لا يريد حسم المعركة 

اتهامات كثيرة تشير إلى قيام حزب الإصلاح وقواعده بالتلكؤ الواضح في حسم المعركة مع الميليشيات الانقلابية، خاصة وأن الجبهات التي يسيطر عليها في شمال البلاد لم تحقق أي تقدم ملحوظ خلال سنوات الحرب، مقابل انتصارات وتقدم كبير للقوات الجنوبية التي تمكنت من الوصول إلى الأطراف الجنوبية من محافظة الحديدة غربي اليمن وإلى أطراف تعز.
 
ويعزو محللون سياسيون ذلك لعدم جدية حزب الإصلاح في حسم الحرب، بينما ذهب آخرون إلى اتهام الحزب بالتواطؤ مؤخرًا مع الحوثيين بمباركة قطرية.

ويرى منصور صالح أن : “قيادات الإصلاح ومنذ الأيام الأولى للحرب كانت تعمل في اتجاه الحفاظ على قواتها ولم تدفع بها إلى جبهات القتال، بل حرصت على بناء جيش ذي ولاء حزبي خاص بالإصلاح في محافظة مأرب ومحافظات أخرى”.

وأشار إلى أن “الحزب يبدو أنه يستعد لمعركة قادمة في فترة ما بعد حسم المعركة الحالية وعودة الشرعية إلى صنعاء، ناهيك عن استثمار قيادات حزب الإصلاح في هذه الحرب؛ بهدف الإثراء وكنز الأموال وتحويلها للخارج للاستثمار في مشاريع خاصة”.

وقد كشف تقرير فساد مهول مارسته القيادة العسكرية التابعة للإخوان في مأرب وعلى رأسها رئيس هيئة الأركان العامة السابق القائم بأعمال وزير الدفاع حاليا  اللواء / محمد المقدشي ، الذي اتهمه التقرير بممارسة الفساد الكبير بتولية مقربين منه على رأس دوائر وقطاعات الأركان اليمنية.

وأكد التقرير أن هناك أكثر من خمسين ألف اسم مكرر في كشوفات الجيش الوطني .

كما اتهم التقرير رئيس هيئة الأركان بتكريس المناطقية في التعيينات ، مما ولّد حساسية داخل مختلف وحدات الجيش ، وولّد حالة من الإحباط في نفوس منتسبيه ، نظراً للانتقائية والمناطقية.

وأشار إلى أن اقتطاع مبالغ مالية من مرتبات الجنود، وكذلك الاستفادة من فارق الصرف فيما يتعلق بالمرتبات التي صرفت بالريال السعودي، ويشرح التقرير كيف بددت رئاسة الأركان لكثير من الأموال والمخصصات المالية والعينية والوقود المقدمة من التحالف العربي لدعم الجيش الوطني.

ومن صور الفساد التي تنخر في الجيش الوطني – بحسب التقرير – تسجيل بعض الذين انضموا له برتب عالية، وإسقاط أسماء آخرين وتبديل رُتبهم، وتسجيل بعض المعاقين أنهم جرحى حرب، وبعض الأموات أنهم شهداء وهم ليسوا كذلك، تسجيل بعض الوحدات ومنها المنطقة العسكرية الثانية وعدم إبلاغهم أن لهم مرتبات رغم أن منتسبي المنطقة الثانية من مؤيدي الشرعية.

وزعم التقرير أن إيرادات كبيرة تحصلها رئاسة هيئة الأركان والدائرة المحيطة برئيسها ، من مبيعات البترول والديزل الذي اعتمدته السعودية للجيش الوطني ولقوة قوامها أكثر من 200 ألف عسكري، ومحروقات ، لكن ما يصرف منه لا يتجاوز 40 % فقط وما نسبته 60 % تباع في السوق السوداء وأصبح ذلك بعلم قيادة التحالف.

وأشار التقرير إلى أن إيرادات ضخمة ومبالغ هائلة يتم تحصيلها من مخصصات ومبيعات التغذية الشهرية والطازجة المعتمدة لنحو 200  ألف جندي، وما يصرف منها لا يتجاوز 50% للوحدات العسكرية في حضرموت ومأرب والعبر والجوف وشبوة ، في حين لا يتواجد على الأرض غير (50) ألف جندي ، والباقون في منازلهم من كبار السن وأطفال وأسماء وهمية.


تنفيذ أجندة قطر

منذ أن استطاع الإصلاح السيطرة على قرار الرئيس هادي سارع الحزب الإخواني إلى مد جسور التواصل مع الجانب القطري والإيراني ، وخصوصا بعد بروز الخلاف بين المملكة العربية السعودية والإمارات من جهة وقطر من جهة أخرى , وبالرغم من أن الرئيس هادي أعلن قطع العلاقات بقطر إلا أن عناصر حزب الإصلاح المحيطة بهادي عبّرت عن تأييدها لسياسات قطر الرامية إلى توجيه طعنة في خاصرة دول التحالف.

وبالرغم من أن عناصر الإخوان في حكومة الشرعية حاولت التخفي بتقية التأييد لقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر،  إلا أن الجنرال العجوز كان قد زار قطر عدة مرات ، ومثله وزير الداخلية حسين عرب الذي يعتبر المنفذ لسياسات الأحمر في الجنوب والذي قام هو الآخر بزيارة غير معلنة لقطر تلقى من خلالها دعما قطريا لإنشاء وحدات أمنية تابعة لتنظيم الإخوان في عدن ، وهو ما أفشلته دول التحالف التي أخذت تراقب تحركات الأحمر وبن عرب حتى اتضحت لها خيوط اللعبة التي يحيكها الإخوان والرامية لسيطرة التنظيم على الأراضي المحررة بدعم قطري.


ألوية قطر وانكشاف المستور

ومن الدلائل التي أكدت ضلوع حزب الإصلاح في مؤامرة كبيرة مع دولة قطر للانقضاض على الشرعية وضرب التحالف من الخلف ، هي تلك الألوية التي انتشرت في عدن واستقطبت آلاف المجندين برواتب كبيرة تحت مسمى (ألوية الحماية الرئاسية) , وما لواء مهران القباطي ولواء حيدان وغيرها من تلك الوحدات العسكرية التي تم تفريخها بسرعة البرق إلا دليل واضح على تورط حزب الإصلاح في تلك المؤامرة التي كانت قاب قوسين أو أدنى من الإطاحة بالرئيس الشرعي وبالتحالف العربي لولا أن الاستخبارات الأمريكية والإماراتية كشفت المؤامرة ليتم إجهاضها مبكرا.

في المواجهات الأخيرة بين قوات المقاومة الجنوبية وألوية ما يسمى بالحماية الرئاسية ، حسمت قوات المقاومة الجنوبية الأمر بعد القضاء على تلك الألوية، في حين التزمت دول التحالف الصمت, وهذا ما يؤكد أن صمت دول التحالف وعدم تدخلها لإيقاف المواجهات التي استمرت لثلاثة أيام ما هو إلا ضوء أخضر لقوات المقاومة الجنوبية لتنهي وجود تلك الألوية التي اتضحت هويتها القطرية الخارجة عن شرعية الرئيس هادي وشرعية التحالف.


توزيع أدوار

ويرى الأكاديمي والباحث السياسي اليمني الدكتور "حسين لقور"، أن: “جماعة الإخوان في اليمن استطاعت توزيع الأدوار حسب ما تقتضيه أهدافها، فهناك من ينخر الشرعية من داخلها ، وهناك من يهاجمها من الخارج، كما هو الحال مع التحالف، فجماعة من الحزب تستفيد من موارد التحالف وأخرى تستثمره وتهاجم التحالف من خلال منابرها الإعلامية وفبركة تقارير عن حقوق الإنسان وانتهاكها من قبل التحالف بهدف منع التحالف من تحقيق أهدافه في هذه الحرب”.


وحول أداء الشرعية يقول "لقور"، في حديث لـصحيفة ”إرم نيوز‘‘ الإماراتية  :" إن المراقب لعمل الشرعية منذ انطلاق عاصفة الحزم في 2015م، يستطيع أن يلحظ الأداء الضعيف سياسيًا ودبلوماسيًا وعسكريًا منذ بدء الحرب، ولاحظنا أيضًا في الأسابيع الأولى ضعف بل وفوضى إدارة المساعدات الإنسانية التي كانت تصل في بداية الحرب".

لكنه يرى أن أداء الشرعية “انتكس أكثر بعد تعيين علي محسن نائبًا للرئيس”، وهو الذي مكّن جماعة الإخوان المسلمين من إحكام قبضتها على قرار الرئاسة وكذلك مجمل العمل الحكومي الذي رافقه الفشل في كل المستويات، لاسيما الجبهات العسكرية خصوصًا تلك التي تسيطر عليها جماعة الإخوان أو تتحكم فيها.

وأضاف لقور: “ها نحن ندخل على مشارف نهاية سنة ثالثة حرب، وهذه الجبهات تراوح مكانها، ليس ضعفًا في التسليح ولا الإمكانيات، ولكن قرار هذه الوحدات تتحكم فيه جماعة الإخوان بمشروعها العابر للحدود”.

 

 نقلا من صحيفة صوت المقاومة الجنوبية العدد 113