4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
لم يعد القطاع التعليمي في العاصمة عدن ساحة لتلقين المعرفة وبناء الأجيال بقدر ما بات، وفقاً لمراقبين وناشطين جنوبيين، ميداناً مفتوحاً لمحاولات ممنهجة تستهدف طمس المعالم الوطنية الجنوبية.
كما تقود هذا المشهد مديرة مكتب التربية والتعليم، بعدن الإخوانية مايسة عشيش، عبر قرارات وتعميمات وُصفت بـ«العدائية والتعسفية»، متجاوزة مهامها الإدارية إلى فرض أجندات حزبية مكشوفة ضد ثوابت الشارع الجنوبي.
'استغلال التبدلات السياسية ركوب موجة التغيير"
أشارت مصادر تربوية محلية إلى أن التحركات الأخيرة لمكتب التربية جاءت في سياق استغلال واضح ومدروس للتبدلات والاصطفافات السياسية التي أعقبت أحداث يناير وخروج المجلس الانتقالي الجنوبي من بعض مراكز القرار التنفيذي. وبدلاً من التركيز على معالجة الانهيار التعليمي، تدهور البنية التحتية للمدارس، وأوضاع المعلمين المعيشية، وُجّهت البوصلة الإدارية نحو ملاحقة المدارس التي ترفع علم الجنوب وتصدح بالنشيد الوطني الجنوبي في طوابير الصباح.
ويرى متابعون أن هذه الإجراءات ليست سوى انعكاس لارتباطات حزبية ضيقة وولاءات إيديولوجية لطالما ناصبت الهوية الجنوبية العداء، حيث وجدت الإدارة الحالية في المتغيرات الأخيرة فرصة سانحة للظهور بمظهر «السلطة الصارمة» ضد الرموز الوطنية، متناسية أن هذه الرموز دُفعت أثمانها تضحيات جسيمة عبر مسار نضالي طويل.
كما أن القرارات الصارمة ضد إدارات المدارس التي تحافظ على تقليد رفع الراية وترديد النشيد الجنوبي أثارت موجة غضب عارمة بين الكوادر التعليمية وأولياء الأمور. وتفيد شهادات من داخل الوسط التربوي بأن التهديد بالعقوبات وتلويح الإقالة بحق مديري المدارس يحمل صبغة «تصفية سياسية» بحتة، تستهدف تحييد المشاعر الوطنية واستبدالها بنمط إداري يحاول قسراً فرض واقع يتعارض مع وجدان المدينة وساكنيها.
في الشارع الجنوبي، لا يُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها مجرد «إجراءات تنظيمية»، بل بوصفها تجاوزاً صريحاً واستفزازاً مباشراً لثوابت غير قابلة للمساومة.
في الشارع الجنوبي، لا يُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها مجرد «إجراءات تنظيمية»، بل بوصفها تجاوزاً صريحاً واستفزازاً مباشراً لثوابت غير قابلة للمساومة؛ فالعلم والنشيد يمثلان خلاصة نضال شعبي ممهور بالدماء ولا يخضعان لأهواء أو مزاجات إدارية مدفوعة بخلفيات حزبية، مع التأكيد الحاسم على أن حالة الهدوء وضبط النفس التي يبديها الجنوبيون اليوم لا تعني بأي حال من الأحوال قبولاً بسياسة الأمر الواقع أو ضعفاً، بل هي حكمة مسؤولة لحفظ الاستقرار ستتحول إلى طوفان شعبي جامع في وجه كل من يحاول طمس الهوية الوطنية وخلط الأوراق السياسية داخل الصروح التعليمية.
تضع هذه التطورات قيادة السلطة المحلية أمام اختبار حقيقي لكبح جماح التجاوزات الأيديولوجية في المؤسسات الخدمية والتعليمية، والتأكيد على أن محاولات الالتفاف على إرادة الناس وهوية المدينة لن تمر دون أن تترك أثراً سياسياً وشعبياً بالغ الحساسية.