الأربعاء - 30 سبتمبر 2026 - الساعة 05:42 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو / متابعات
في ظل التحولات السياسية والعسكرية المتسارعة، تبرز وحدة الصف الجنوبي حول مشروعه الوطني بوصفها عاملاً أساسياً في حماية قضية الجنوب والحفاظ على مكتسباتها، خصوصاً في مواجهة محاولات فرض الوصاية أو إعادة إنتاج واقع سياسي لا ينسجم مع تطلعات أبناء الجنوب.
ولا تبدو وحدة الجنوبيين مجرد شعار سياسي عابر، بل تمثل، بالنسبة إلى أنصار القضية الجنوبية، ركيزة أساسية للانتقال من مرحلة الدفاع عن الحقوق إلى مرحلة فرض حضور القضية على طاولة التسويات السياسية. فكلما اتسعت دائرة التوافق حول الأهداف المشتركة، أصبح من الصعب تجاوز الإرادة الشعبية أو التعامل مع القضية باعتبارها ملفاً ثانوياً يمكن تأجيله أو الالتفاف عليه.
وتكتسب هذه الوحدة أهميتها من كون القضية الجنوبية ترتبط، في الخطاب السياسي الجنوبي، بمسألة الهوية والحق في تقرير المصير واستعادة الدولة، وليس فقط بالخلاف حول ترتيبات إدارية أو توزيع المناصب والثروات. ومن هنا، فإن الحفاظ على جوهر القضية يتطلب موقفاً جنوبياً متماسكاً يحمي ثوابتها ويمنع تحويلها إلى أوراق تفاوضية قابلة للمساومة.
وعلى الأرض، يرى مؤيدو المشروع الجنوبي أن التضحيات التي قدمتها القوات الجنوبية خلال السنوات الماضية، وما رافقها من مواجهات أمنية وعسكرية، يجب أن تتحول إلى مكاسب سياسية تعكس حجم الدور الذي لعبه أبناء الجنوب في حماية مناطقهم وتأمين خطوط الملاحة ومواجهة التهديدات المسلحة. ويؤكد هذا الطرح أن الحضور العسكري لا ينبغي أن يبقى منفصلاً عن المسار السياسي، بل ينبغي أن يوازيه حضور سياسي قادر على الدفاع عن المطالب الجنوبية في أي مفاوضات مقبلة.
وفي المقابل، فإن تعدد المواقف الجنوبية وتضارب الأولويات يمكن أن يفتح المجال أمام أطراف مختلفة للتأثير في المشهد الداخلي، أو استخدام الخلافات الجنوبية كورقة لإضعاف الموقف التفاوضي. ولذلك يضع أنصار القضية الجنوبية مسألة توحيد الصف في مقدمة الأولويات، باعتبارها وسيلة لتقليل الانقسامات وتثبيت خطاب سياسي واضح تجاه مستقبل الجنوب.
كما أن تحقيق تطلعات أبناء الجنوب لا يرتبط بالجانب السياسي وحده، بل يحتاج إلى بناء مؤسسات قادرة على إدارة المرحلة المقبلة، وتعزيز سيادة القانون، ومحاربة الفساد، وحماية الموارد، وتحسين الخدمات، وتهيئة بيئة اقتصادية تسمح باستثمار الإمكانات المحلية بما يخدم المجتمع. فمشروع الدولة، وفق هذا التصور، لا يكتمل بمجرد استعادة القرار السياسي، وإنما يحتاج إلى مؤسسات فعالة واقتصاد منتج وأمن مستقر وإدارة مسؤولة.
وتبقى عدن في قلب هذا التصور باعتبارها العاصمة السياسية والتاريخية للجنوب، بينما تمثل بقية المحافظات الجنوبية مكونات أساسية في أي مشروع سياسي مستقبلي، بما يفرض أن تكون وحدة الصف قائمة على الشراكة والإنصاف واحترام خصوصية كل محافظة ومصالح أبنائها.
وفي النهاية، يضع المشهد الجنوبي أمام أبنائه معادلة واضحة: كلما ازداد التماسك حول المشروع السياسي، ازدادت قدرة الجنوبيين على حماية قضيتهم والدفاع عن حقهم في تقرير مستقبلهم. أما استمرار التشتت، فيمنح الآخرين مساحة أوسع للتدخل ورسم مسارات سياسية قد لا تتوافق مع تطلعات الشارع الجنوبي.
ومن هنا، فإن توحيد الصف الجنوبي حول مشروع واضح، والحفاظ على الثوابت، وتحويل التضحيات والإنجازات الميدانية إلى حضور سياسي فاعل، تبدو عناصر مترابطة في معركة طويلة عنوانها حماية القرار الجنوبي. وبين تطلعات شعب الجنوب إلى استعادة دولته وبين تعقيدات الواقع الإقليمي والدولي، تبقى وحدة الجنوبيين وقدرتهم على تنظيم صفوفهم من أبرز العوامل التي ستحدد مدى حضور قضيتهم في أي تسوية سياسية قادمة.