الأحد - 31 مايو 2026 - الساعة 11:09 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ خاص
يبرز الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، كقائد استثنائي استمد شرعيته وصموده من عمق الحاضنة الشعبية التي آمن بها وراهن عليها منذ الوهلة الأولى لانطلاق مسيرة التحرر الوطني الثانية.
لم يكن رهان الرئيس الزُبيدي على وعي وإرادة شعب الجنوب العربي مجرد استراتيجية سياسية مؤقتة، بل كان عقيدة نضالية راسخة تؤمن بأن الشعوب الحية هي صانعة التحولات والضامنة الوحيدة لحماية المكتسبات.
وفي مقابل هذا الوفاء والوضوح، التقط الشعب الرسالة التاريخية، فمنح قائده التفويض الكامل والثقة المطلقة في إعلان عدن التاريخي، لتبدأ مرحلة جديدة من مأسسة النضال وقيادة سفينة الجنوب نحو التحرر والاستقلال.
هذه العلاقة العضوية الفريدة بين القائد وشعبه استندت بالدرجة الأولى إلى اليقين الثابت بأن الرئيس الزُبيدي يحمل أمانة تضحيات دماء الشهداء الأبرار، ولا يمكن له تحت أي ظرف من الظروف أن يساوم أو يتنازل عن الحقوق السيادية المشروعة لشعب الجنوب، وفي مقدمتها استعادة الدولة الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل مايو 1990م.
شكلت هذه الصلابة في الموقف السياسي حجر الزاوية الذي تبخرت أمامه كل محاولات الالتفاف الإقليمية والدولية؛ حيث أثبتت الأيام أن القيادة الجنوبية المفوضة تمتلك من الشجاعة والحنكة ما يمكنها من قول "لا" حاسمة في وجه أي مشاريع منقوصة أو تسويات مجتزأة تحاول القفز على دماء وتطلعات الجنوبيين.
تجلى هذا التلاحم المصيري بشكل أوضح في ظل التحديات الجسيمة والظروف الاستثنائية التي مر بها الجنوب، من حروب خدمات متعمدة، وحصار اقتصادي خانق، وحملات تضليل نفسي وإعلامي ممنهجة قادتها قوى الاحتلال والتحالفات المعادية لتركيع الشارع الجنوبي.
وبدلاً من أن تؤدي هذه الأزمات المركبة إلى إحداث فجوة بين الشعب وقيادته، أسهمت في تعميق حالة الاصطفاف الوطني وزيادة صلابة الجبهة الداخلية؛ إذ أدرك المواطنون بوعيهم الفطري والسياسي أن استهداف الرئيس الانتقالي وضغوط التجويع هي أسلحة سياسية تهدف إلى انتزاع تنازلات عجز الأعداء عن تحقيقها في جبهات القتال العسكرية.
والتفويض الشعبي الممنوح للرئيس الزُبيدي ليس مجرد صك سياسي، بل هو ميثاق شرف معمد بالدم، يؤكد أن إرادة الشعوب هي الصخرة التي تتحطم عليها كل الرهانات والضغوط الخارجية.
وفي نهاية المطاف، يؤكد الواقع السياسي والجيوسياسي اليوم أن رهان الرئيس الزُبيدي على شعب الجنوب كان المرتكز الأساسي الذي نقل القضية الجنوبية من أروقة التهميش إلى صدارة طاولة القرار الدولي كشريك استراتيجي لا يمكن تجاوزه.
تماسك اللحمة الوطنية والالتفاف غير المحدود خلف القيادة يبعثان برسالة قطعية لكافة الأطراف، مفادها أن قطار التحرر يمضي بخطى واثقة ومدروسة نحو حسم المعركة المصيرية، وأن الأمانة الحية التي يحملها الرئيس الانتقالي ستبقى مصونة ومحمية بإرادة شعبية صلبة وبنادق أبطال القوات المسلحة الجنوبية حتى تحقيق النصر الناجز.