الأحد - 31 مايو 2026 - الساعة 09:08 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ حافظ الشجيفي
تتجاوز الوقائع الراهنة في تفسيرها السياسي والعملي حدود الظواهر الطبيعية المجردة عندما ترتبط هندسة المناخ بأدوات السيطرة الميدانية، فالمطر الاصطناعي غدا حقيقة علمية شاخصة بدأت في ميادين التطبيق الفعلي لدى الدول المتقدمة وعلى رأسها روسيا منذ ستينات القرن العشرين، ليشهد هذا المسار العلمي طفرات هائلة خلال السنوات القليلة الماضية جعلت من توظيفه وتطبيقه أمرا سهلا وميسرا عبر استخدام الطائرات المسيرة صغيرة الحجم التي تعبر الأجواء دون أن ترصدها العيون ، مما يخرج هذه التقنيات من سياق التنبؤات والغيبيات ليضعها في صلب الفعل البشري الممنهج والواعي بآثاره، وفي الوقت الذي تمثل فيه موجات الحر ظاهرة دورية تتكرر صيفا في بلادنا، إذ تتصاعد درجات الحرارة تدريجيا ابتداء من شهر مايو لتصل ذروتها القصوى في شهري يوليو وأغسطس وما يليهما، بالتزامن مع بدء موسم الأمطار المعتاد في شهر يونيو، وهو ما يقودنا إلى قراءة تقنية الاستمطار التي تعتمد على غاز الكيمتريل ومواد كيميائية محددة تستهدف تعديل الطقس والتلاعب بالمناخ بغرض حصر هطول الأمطار في نطاقات جغرافية معينة الأمر الذي يفضي بالضرورة إلى رفع معدلات الحرارة في مناطق أخرى مجاورة تقع ضمن محيطها الجغرافي ذاته بفعل تبدلات الضغط الجوي الناجمة عن إدخال تلك المركبات الكيميائية إلى الغلاف الجوي بغية تحفيز تساقط الأمطار بكميات محددة في مواقع منتقاة بعناية مما يعني امتلاك القدرة الفنية على التحكم الدقيق بنسبة المطر وكميته وتحديد منطقة هطوله بدقة جغرافية متناهية.
والتدقيق في المشهد الدائر حول مدينة عدن خلال السنوات الأخيرة يكشف عن استخدام مكثف لهذه التقنية العلمية بهدف تضييق الخناق على المواطنين وحصارهم معيشيا داخلها إذ يجرى تفعيل هذه الأداة المناخية بالتزامن مع قطع التيار الكهربائي لفترات زمنية ممتدة تحت ذرائع واهية ومختلفة لانتزاع مكاسب سياسية وإخضاع الارادة الشعبية غير أن درجات الحرارة في عدن منذ مطلع هذا الصيف قفزت إلى مستويات قياسية وغير مسبوقة في مؤشر واعي اعقب الرفض الحازم الذي أبداه الشعب الجنوبي للمشاريع التي استهدفت قضيته وحاولت الانتقاص من أهدافه الوطنية الكبرى خلال الفترة الاخيرة ويتجلى هذا الترابط الموضوعي ونحن نقف اليوم في نهاية شهر مايو حيث تصاعدت الحرارة على نحو غير معهود إلى مستويات لافتة وغير مسبوقة ورافق هذا التصاعد هطول أمطار غير معتادة في المناطق المحيطة والمطوقة لعدن مثل أبين وردفان ولحج والصبيحة والضالع بينما بقيت مدينة عدن محرومة من أي هطول مطري مما تسبب في احتباس حراري أدى لارتفاع مفاجئ وحاد في درجات الحرارة داخل الحيز الجغرافي للمدينة علما أن مناطق الصبيحة ولحج وأبين والضالع والمناطق المجاورة لها تشهد منذ بضعة أعوام أمطارا صيفية غزيرة بشكل لافت وغير معهود يترافق على نحو مستمر ومنظم مع قطع الخدمات الحيوية وفي مقدمتها الكهرباء عن عدن، مما يؤكد صلة الفاعل السياسي بالواقعة الفيزيائية لإنتاج معاناة إنسانية مضاعفة ومركبة تتوخى كسر الإرادة السياسية والوطنية الجمعية للشعب عبر توجيه السحاب هندسيا واحتجاز الحرارة عمدا في مركز القرار الجنوبي.