4 مايو/ تقرير / منير النقيب
على امتداد السنوات التي أعقبت عام 2016م، شهدت القضية الجنوبية محطات سياسية وعسكرية معقدة، تخللتها تحولات إقليمية ودولية وضغوط متعددة حاولت التأثير على مسارها وأهدافها. وفي قلب هذه المرحلة برز الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي بوصفه أحد أبرز الشخصيات السياسية التي ارتبط اسمها بمشروع استعادة الدولة الجنوبية، في ظل تحديات متسارعة ومشاريع متعارضة سعت إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي في اليمن والمنطقة.
*محاولات إضعاف قضية شعب الجنوب
ويواجه الرئيس الزُبيدي منذ سنوات ضغوطًا سياسية كبيرة ومحاولات متكررة لجرّ القضية الجنوبية إلى مسارات تفاوضية لا تلبي تطلعات الشارع الجنوبي، إلى جانب عروض وتسويات سياسية رأت فيها قطاعات واسعة من أبناء الجنوب محاولات للالتفاف على جوهر القضية المتمثل في حق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته كاملة السيادة.
ورغم حجم التحديات وتعقيدات المشهد، ظل الزُبيدي متمسكًا بالموقف الذي أعلنه منذ توليه قيادة المشروع الوطني الجنوبي، مؤكدًا في مختلف المحطات السياسية أن قضية الجنوب ليست ملفًا تفاوضيًا عابرًا يمكن إخضاعه للمساومات أو المقايضات، بل قضية شعب وهوية ووطن ارتبطت بها تضحيات جسام قدمها آلاف الشهداء والجرحى على مدى سنوات طويلة من النضال.
ويرى مراقبون للشأن الجنوبي أن السنوات الماضية مثلت اختبارًا حقيقيًا لمدى صلابة القيادة الجنوبية وقدرتها على الحفاظ على الثوابت الوطنية في مواجهة الضغوط المتزايدة. ففي الوقت الذي شهدت فيه المنطقة تغيرات سياسية متلاحقة، بقي خطاب القيادة الجنوبية متمسكًا بحق الجنوبيين في استعادة دولتهم، باعتباره الهدف المركزي الذي التف حوله الشارع الجنوبي منذ انطلاق الحراك الجنوبي السلمي وحتى اليوم.
وفي المقابل، واصل أبناء الجنوب التعبير عن دعمهم ومساندتهم للقيادة السياسية الجنوبية، حيث شهدت مختلف المحافظات الجنوبية فعاليات جماهيرية ومناسبات وطنية أكدت استمرار حالة الالتفاف الشعبي حول مشروع التحرير والاستقلال. وتعتبر هذه الفعاليات، بحسب متابعين، بمثابة تجديد دائم للتفويض الشعبي الممنوح للرئيس الزُبيدي لمواصلة قيادة المرحلة السياسية وتحقيق الأهداف الوطنية التي ينشدها شعب الجنوب.
*تأييد شعبي
ويمتد هذا التأييد الشعبي، وفق ما تؤكده الفعاليات الجماهيرية والمواقف السياسية، من محافظة المهرة شرقًا وحتى باب المندب غربًا، في صورة تعكس حالة الإجماع الوطني حول قضية شعب الجنوب ومطالب استعادة الدولة. كما تؤكد هذه الحشود، على التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي حتى بلوغ الأهداف المعلنة المتمثلة في التحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
*عزيمة شعب الجنوب تكسر التحديات
ويواجه الجنوب منذ سنوات تحديات أمنية واقتصادية وخدمية معقدة، إلى جانب محاولات لإضعاف المشروع الوطني الجنوبي عبر أزمات متعددة. إلا أن تلك التحديات لم تنجح أمام عزيمة وثبات شعب الجنوب في تغيير المزاج الشعبي أو إضعاف القناعة الراسخة بحقه في استعادة دولته وهويته الوطنية.
*قائد لم يتنازل عن قضية شعب
ويؤكد قطاع أبناء الجنوب أن ثقتهم بالرئيس الزُبيدي نابعة من قناعتهم بأنه حافظ على الثوابت الوطنية ولم يقدم تنازلات تمس جوهر القضية الجنوبية، رغم الضغوط السياسية والإقليمية والدولية التي أحاطت بالمشهد خلال السنوات الماضية. كما يرون أن مواقفه السياسية عكست تمسكًا واضحًا بإرادة الشارع الجنوبي ورفضًا لأي حلول تنتقص من الحقوق الوطنية التي ناضل من أجلها أبناء الجنوب لعقود طويلة.
*التأكيد على استعادة دولة الجنوب
ومع استمرار الحراك السياسي والدبلوماسي المرتبط بالقضية الجنوبية، يؤكد الشارع الجنوبي على تمسكه بخيار التحرير والاستقلال واستعادة الدولة، باعتباره الخيار الذي يعبر عن تطلعاته الوطنية.
كما يظل استحضار تضحيات الشهداء والجرحى حاضرًا بقوة في الوجدان الجنوبي، باعتبارها الركيزة التي يستند إليها المشروع الوطني في مسيرته نحو تحقيق أهدافه.
وفي ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة، أصبحت القضية الجنوبية أكثر حضورًا في المشهد السياسي من أي وقت مضى، فيما يؤكد أبناء الجنوب على قناعتهم بأن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها، وأن التمسك بالحقوق الوطنية والثوابت السياسية سيظل العامل الأهم في مواصلة مسيرة النضال حتى تحقيق الأهداف التي قدم من أجلها الشهداء تضحياتهم الجسيمة.