اخبار وتقارير

السبت - 30 مايو 2026 - الساعة 05:20 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو / متابعات

تسود مخاوف واسعة في اليمن بشأن حجم المخزون الغذائي والتمويني المتوفر، في ظل تداعيات التوترات الإقليمية، وإغلاق مضيق هرمز، وارتفاع تكاليف الشحن التجاري. وتواجه اللجنة الوطنية الحكومية لتنظيم وتمويل الواردات صعوبة بالغة منذ شهرين في إقرار طلبات الاستيراد المقدمة من التجار، ما يُنذر بتبعات وخيمة على الإمدادات السلعية، وسط توقعات بقفزات قياسية في الأسعار تفوق القدرة الشرائية للمواطنين.

واستشعاراً لهذا الخطر، وجهت وزارة المالية في الحكومة المعترف بها دولياً مصلحة الجمارك بفرض تدابير تعويضية مؤقتة بنسبة (20%) من القيمة على واردات الدقيق ومياه الشرب، بدءاً من مطلع مايو/ أيار ولمدة ستة أشهر.

وجاء هذا التوجيه بناءً على مذكرة من مكتب رئيس الحكومة لمعالجة التحديات التي تواجه شركات مطاحن الدقيق، وضمان استقرار المخزون الاستراتيجي. في جولة لـ"العربي الجديد" في الأسواق، أفاد محمد النهاري (بائع تجزئة) بأن سقف الكميات التي يطلبونها من تجار الجملة لم يعد مفتوحاً كما كان سابقاً. وأكد بائع آخر، بسام الوصابي، أن تجار الجملة باتوا يرفضون تلبية كامل الطلبات لبعض السلع الأساسية.

وأظهر تتبع "العربي الجديد" حركة التوزيع لنحو ست سلع أساسية تقلّصاً كبيراً في الكميات؛ حيث لجأ تجار الجملة إلى تقنين الحصص الموزعة لتجار التجزئة بنسب تراوح بين 30% و50%. وجاءت المشروبات والأجبان والألبان المستوردة في مقدمة السلع المقلصة بنسب بلغت 50% إلى 60%؛ فصاحب البقالة الذي كان يشتري 10 صناديق من الجبن المثلث مستورد أسبوعياً، بات يحصل على 5 صناديق فقط.

وأكد المحلل الاقتصادي رضوان فارع لـ"العربي الجديد" أن الوضع كان سيتجه نحو كارثة حقيقية وأزمة خانقة (خاصة في الوقود والسلع الأساسية) لو تدخل الحوثيون في الصراع عبر إغلاق مضيق باب المندب كلياً مساندةً لإيران، مما كان سيضاعف أسعار السلع وأجور النقل والتأمين بشكل غير مسبوق. وتتزامن التحركات الحكومية لبحث الأزمة وتشديد الرقابة على الأسواق مع استهجان واسع من القطاع التجاري الخاص.

ويرى التجار أن الإجراءات المشددة والغرامات المفروضة بحجة ضبط الأسعار والالتزام بالتسعيرة (التي تُحدث كل 30 يوماً) لا تراعي تبعات أزمة الشحن وتشتت البضائع في المنطقة، حيث كان القطاع الخاص يأمل في الحصول على تسهيلات حكومية بدلاً من التضييق. من جانبه، أكد رئيس غرفة عدن التجارية والصناعية، أبوبكر باعبيد، أن استمرار الوضع الحالي يهدد المخزون السلعي بشكل حقيقي، مشيراً إلى صعوبة حصر حجم المخزون المتوفر بدقة حتى الآن.

ورغم ذلك، تلزم وزارة الصناعة والتجارة في عدن التجار بإشهار الأسعار، والبيع بموجب فواتير نظامية، والالتزام بهوامش ربح معقولة. شلل القطاع الزراعي أوضح الباحث الاقتصادي، عيسى أبو حليقة لـ"العربي الجديد" أن أزمة مضيق هرمز والتوترات الإقليمية ألقت بظلالها على القطاع الزراعي اليمني، حيث ارتفعت أسعار الأسمدة والبذور بسبب تغيير شركات الشحن مساراتها البحرية وتضاعف تكاليف التأمين.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً تسبب في موجة تضخم واضطرابات في سلاسل الإمداد وانقطاع طويل للكهرباء، لافتاً إلى أن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين حدّ (بشكل عكسي ومؤقت) من وتيرة تفاقم الأزمة في الأسواق. يُذكر أن شركات الشحن المتجهة إلى اليمن فرضت مطلع مارس/ آذار الماضي رسوماً إضافية تحت بند "مخاطر الحرب" بقيمة 3000 دولار لكل حاوية متجهة للموانئ اليمنية، وطبقت هذه الرسوم حتى على الشحنات المتعاقد عليها قُبيل التوترات الأخيرة، على الرغم من مطالبات وزارة النقل في عدن بالتراجع عن هذه الإجراءات.