الثلاثاء - 19 مايو 2026 - الساعة 10:40 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ خاص
تكشف التطورات المتلاحقة في اليمن عن الوجه الأكثر خطورة لجماعة الإخوان، بعدما تجاوز نشاطها حدود العمل السياسي إلى بناء منظومات مالية موازية تستغل الحرب والفوضى للسيطرة على الموارد وتغذية شبكات التنظيم إقليمياً.
وبينما يعيش اليمنيون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، تتزايد الاتهامات الموجهة إلى حزب الإصلاح، الذراع السياسية للإخوان في اليمن، بتحويل عائدات النفط والغاز إلى أدوات نفوذ وتمويل تخدم أجندات الجماعة بعيداً عن مؤسسات الدولة والرقابة الرسمية.
هذا وكشف تقرير نشره موقع "المنتصف" تفاصيل ما وصفه بـ”الوجه الخفي لإمبراطورية الإخوان المالية”، مشيراً إلى أن محافظة مأرب تحولت منذ سنوات إلى مركز اقتصادي مغلق تديره شبكات مرتبطة بحزب الإصلاح، وسط اتهامات واسعة بنهب الموارد النفطية والغازية وتوظيفها في تمويل أنشطة سياسية وعسكرية تتجاوز الحدود اليمنية.
وبحسب التقرير، فإن تقارير رقابية واقتصادية تحدثت عن عمليات فساد ضخمة ارتبطت بقيادات الحزب، من بينها نهب مليارات الدولارات من عائدات الإغاثة والموارد العامة، إضافة إلى السيطرة على إيرادات النفط والغاز في مأرب.
كما أشار إلى أن الحزب استغل ظروف الحرب والانهيار المؤسسي منذ عام 2015 لبناء شبكة مالية موازية تعمل خارج سلطة البنك المركزي اليمني، عبر شركات صرافة وحسابات محلية بعيدة عن الرقابة الرسمية.
ويبرز النفط، وفق المعطيات الواردة في التقرير، باعتباره الشريان المالي الأهم للجماعة، حيث تحدثت تقارير دولية عن إيرادات يومية ضخمة من الحقول الواقعة تحت نفوذ الحزب، في وقت تعاني فيه المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية من تدهور الخدمات وانهيار البنية الأساسية. كما أشار التقرير إلى أن هذه الموارد لم تُوظف لتحسين الواقع المعيشي، بل جرى توجيه جزء منها لتمويل معسكرات ومراكز تدريب وشبكات لوجستية تعمل خارج المنظومة العسكرية الرسمية.
الأخطر، بحسب التقرير، أن الشبكة المالية للإخوان لم تعد محصورة داخل اليمن، بل امتدت إلى قنوات تحويل إقليمية معقدة تستخدم واجهات تجارية وشبكات صرافة لنقل الأموال وتبييضها، بما يضمن استمرار تدفق التمويل إلى أنشطة الجماعة داخل البلاد وخارجها. ويثير هذا الواقع مخاوف متزايدة من تحول مأرب إلى مركز تمويل إقليمي يخدم أذرع التنظيم الدولي ويهدد الأمن الإقليمي بأكمله.
كما أعاد التقرير التذكير بمحطات عديدة اتُّهم فيها حزب الإصلاح بالتنسيق مع جماعة الحوثي خلال مراحل مفصلية من الأزمة اليمنية، إضافة إلى اتهامات بتسليم جبهات ومواقع عسكرية، واستغلال الدعم المقدم للتحالف العربي لبناء نفوذ حزبي خاص.
ووفق المعطيات المنشورة، فإن الجماعة نجحت لسنوات في استثمار الغطاء السياسي والشرعي من أجل ترسيخ سيطرتها على مفاصل اقتصادية وأمنية حساسة، بينما تواصل تقديم نفسها كجزء من مؤسسات الدولة.
ومع اتساع الجدل حول أنشطة الإخوان المالية والعسكرية في اليمن، تتصاعد الدعوات الإقليمية والدولية لمراجعة وضع الجماعة، وسط قناعة متنامية بأن التنظيم لم يعد مجرد فاعل سياسي، بل بنية موازية تستغل الفوضى والحروب لبناء نفوذ اقتصادي وأمني عابر للحدود، على حساب استقرار الدول ومصالح شعوبها.