الإثنين - 18 مايو 2026 - الساعة 11:30 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ خاص
كتب/ محمد الجنيدي
حين تراجعت عواصم، وارتبكت مواقف، وفضّل كثيرون الاحتماء بسياسة الصمت والحياد، تقدّمت الإمارات لتفرض نفسها كأحد أكثر الفاعلين العرب حضورًا وتأثيرًا في معادلة الصراع الإقليمي والدولي.
ففي خضم التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، والصراع المتصاعد حول ممرات الملاحة الدولية وأسواق الطاقة والنفوذ الجيوسياسي، برزت الإمارات كقوة تمتلك رؤية تتجاوز الحسابات التقليدية وردود الفعل المؤقتة.
فالدور الإماراتي لم يقتصر على تبني موقف عربي متماسك في مواجهة التمدد الإيراني ومشاريع الهيمنة الإقليمية، بل تجلّى أيضًا في قدرتها على بناء توازن دقيق بين الجاهزية الأمنية والعسكرية، وبين توظيف أدوات التأثير السياسي والاقتصادي ضمن إطار يحافظ على استقرار المنطقة ومصالحها الاستراتيجية.
وفي وقت اتجهت فيه بعض الدول العربية إلى سياسات الحياد أو الانكفاء، اختارت الإمارات تعزيز شراكاتها وتحالفاتها مع القوى الدولية المؤثرة، دون أن تتحول إلى طرف تابع لمحور شرقي أو غربي، بل حافظت على حضورها كدولة تمتلك قرارها السياسي ورؤيتها المستقلة.
كما أن الإمارات لم تنجر إلى مواجهات مباشرة مع إيران، لكنها نجحت عبر أدواتها الاقتصادية ومكانتها الدولية في فرض حضور خليجي وعربي فاعل داخل معادلات التفاوض والتفاهمات التي يُعاد عبرها تشكيل مستقبل المنطقة.
وهذا ما يجعل الدور الإماراتي اليوم أحد أبرز النماذج العربية القادرة على الجمع بين القوة والمرونة، وبين حماية المصالح الوطنية والمساهمة في رسم التوازنات الإقليمية الجديدة.