اخبار وتقارير

السبت - 16 مايو 2026 - الساعة 09:57 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ حافظ الشجيفي



تتسق نواميس الكون في جوهرها لتعلن ان ارادة الحياة هي الناموس الاعلى الذي لا يملك بشر تفكيك عراه او القفز فوق حتمياته حيث تمثل الحرية كينونة الوجود الانساني وخلاصة فطرته السوية التي لا تقبل التزييف او المصادرة ومن هذا المنطلق الذي يربط بين الوجود والمقاومة برباط وثيق لا ينفصم تتجلى شرعية الشعوب في الذود عن بقائها ومواجهة قوى الاغتصاب والتسلط التي تجثم عليها بكل الاشكال المتاحة باعتباره حقا اصيلا ثابتا لا يملك كائن من كان انتزاعه او المساومة عليه وقد جاءت المواثيق الدولية والنواميس القانونية لتفرد لهذا الحق حيزا واسعا من النمذجة والتفصيل مسبغة عليه قدسية خاصة واهمية استثنائية تؤكد في منطوقها ومفهومها ان الكفاح المسلح يقع في قلب هذه المشروعية متى ما قدرت الشعوب المقهورة ان مصيرها معلق بحد السيف ومتى ما رات ان مسارات تقرير المصير قد سدت امامها ولم يعد بينها وبين استرداد كرامتها الا التضحية والفداء والواقع التاريخي المعاش يثبت ان هذه الارادة الشعبية ليست مجرد نصوص جامدة مدونة في رفوف الامم المتحدة بل هي طاقة مادية وهبها الخالق للمظلومين لتكون درعا يدمر طغيان البغاة واوهام الغاصبين.
واذا ما اسقطنا هذا التاصيل الفلسفي والقانوني الصارم على واقع القضية الجنوبية فاننا نجد ان الشعب الجنوبي يمتلك هذا الحق بامتياز وتكامل عريق منذ صيف عام اربعة وتسعين وتسعمائة والف للميلاد حين تعرض لاحتلال غاشم مكتمل الاركان والابعاد السياسية والعسكرية والاجتماعية اثر الانقلاب السافر الذي قادته قوى صنعاء على اتفاقية الوحدة السلمية محولة الشراكة الى تبعية والاتفاق الى استعمار استيطاني غاشم وقد تضاعفت حاجة هذا الشعب العظيم الى ممارسة حقه المشروع واستدعاء طاقاته الكفاحية منذ مطلع العام الحالي بشكل اكثر الحاحا لمواجهة ما يتعرض له من استهداف ممنهج ومؤامرات مرسومة تنفذها قوى الاحتلال اليمني المدعومة بكل اشكال الدعم والمساندة من قبل الشقيقة السعودية التي تسعى لفرض اجتياح عسكري ناعم وتفكيك ممنهج للقوات المسلحة الجنوبية واستفزاز مستمر للارادة الشعبية الحرة ومحاولة طمس الهوية والحريات العامة وضرب الحق في تقرير المصير بهدف فرض واقع سياسي وعسكري هجين يتصادم تصادما كليا مع تطلعات الجنوبيين ومع التضحيات الجسام والدماء الزكية التي قدموها على مدى سنوات طويلة في سبيل الحرية والاستقلال الناجز ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل تجاوز كل الخطوط الحمراء ليصل الى استهداف ممنهج وعلني للممثلين الشرعيين والرموز والثوابت الوطنية والاعلام وقادة الهيئات التمثيلية التي فوضتها الجماهير الجنوبية بحرية كاملة لحمل لواء قضيتها والدفاع عنها امام المحافل المحلية والدولية وامام هذه الغطرسة المتغطرسة والتطاول المستمر يصبح من حق الشعب الجنوبي اصالة ونيابة ان يقاوم وان يعلن الكفاح المسلح لردع هذا البغي وكسر قيود الهيمنة واننا اذ نؤصل لهذا الخيار كموقف مبدئي وثابت فاننا نوضح بجلاء باننا لا ندعو الى هذا المسلك العنيف او نتبناه كخيار اول في هذا التوقيت الحرج بالذات لاعتبارات سياسية وحسابات استراتيجية دقيقة لا ترتبط بالقوانين الدولية بقدر ما ترتبط بتقدير الموقف بيد ان هذا التحفظ السياسي المؤقت لا ينفي مطلقا ان الحق في المقاومة يظل حقا مشروعا ثابتا لا يترتب عليه اي تبعات قانونية او اخلاقية فالشعوب في نهاية المطاف هي منبع التشريعات وهي مصدر كل السلطات والقوانين ومقاومتها للاحتلال والظلم سواء بالوسائل السلمية او بالكفاح المسلح هي حركة تاريخية تصحيحية تكتسب شرعيتها من الارادة الشعبية الخالصة التي تسبق القوانين الدولية وتتفوق عليها وانما استوعبت القوانين الوضعية هذه الحقيقة صاغرة بعد ان فرضتها ارادات الشعوب على ارض الواقع.
بيد ان العجب كل العجب يتبدى حين نستمع اليوم الى اصوات تتدثر بدثار العقلانية الزائفة وترتدي عمامة الحكمة المصطنعة لتطلق تحذيرات واهية ومشبوهة للشعب الجنوبي لثنيه عن التفكير في حقه باستخدام خيار الكفاح المسلح بزعم ان الاقدام على هذا المسار سيوجه انظار المجتمع الدولي ضده وسيؤدي الى تصنيفه ككيان ارهابي ومن ثم قمعه وهذه لعمري مغالطة سياسية وفكرية كبرى تسعى بخبث ومواربة الى مصادرة حقوق الشعوب المظلومة واخصاء ارادتها الحرة وتجريدها من عناصر القوة الذاتية التي تملكها فمتى كانت الشعوب التي تذود عن حياضها وتدافع عن ترابها وارضها وهوية اجدادها توصف بالارهاب ومتى كانت حركة التاريخ الشعبي تقاس بمسطرة التصنيفات السياسية المتقلبة التي تصنعها المصالح الدولية بل ان التاريخ يقرر في انصع صفحاته ان الاعمال والافعال التي تصدر عن الشعوب في سبيل حريتها هي اعمال شرعية وقانونية باثر رجعي ومستقبلي حتى وان كانت خارجة عن القانون الوضعي السائد في لحظة ما لان هذه الجماهير هي الصانعة الحقيقية للتشريع وصاحبة السيادة المطلقة التي لا تنازع ومن هنا فان كل من يسعى اليوم الى ممارسة الوصاية على الشعب الجنوبي وتحذيره من التمسك بخياراته وحقوقه المشروعة انما يمارس تعسفا صارخا واعتداء سافرا على منطق التاريخ وارادة الجماهير والمواثيق الانسانية جمعاء فالشعوب الحرة لا يمكن ان توصم بالارهاب حتى وان مارست البطش والقوة في وجه غاصبيها دون مسوغ قانوني مكتوب لان دفع الصائل وردع المحتل هو القانون الاسير والناموس الاكبر الذي يبطل كل تشريع يفرضه الطغاة.