اخبار وتقارير

الجمعة - 15 مايو 2026 - الساعة 10:12 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ حافظ الشجيفي



السياسة في حقيقتها هي صراع الارادات قبل ان تكون قعقعة السلاح وميدان الفكر هو المعركة الاولى التي ينهزم فيها المرء او ينتصر وما يشهده الجنوب اليوم منذ التدخل العسكري الجوي السعودي الذي انطلق في يناير الماضي ليس الا فصلا من فصول المحاولات المستميتة لاعادة عقارب الساعة الى الوراء وصياغة واقع يتصادم جملة وتفصيلا مع تطلعات شعب الحنوب الذي عقد العزم على استعادة دولته المسلوبة وتقرير مصيره بيده لا بيد غيره حيث نرى بوضوح ان المسلك الذي انتهجته السعودية بدعمها الصريح لادوات الاحتلال اليمني قد ولد حالة من الغليان الشعبي لم تقف عند حدود الاستنكار الصامت بل تجاوزتها الى نداءات صريحة ومدوية تنادي بالكفاح المسلح وضرورة المواجهة الثورية المباشرة لردع هذا الصلف الذي يمارس بحق الارض والانسان وهي نداءات لم تعد حبيسة الصدور او مقتصرة على فئة دون اخرى بل اضحت حديث المجالس والمقاهي والشوارع ومحورا للرسائل والاتصالات التي تنهال علي بشكل يومي من كل حدب وصوب يملؤها العتب على قيادات الجنوب وتساؤلات مشروعة عن سر هذا الصمت المطبق امام تمادي القوى التي تحاول ترسيخ التبعية مرة اخرى تحت عباءة الشرعية الزائفة.
والناظر في عمق الاحداث يدرك ان السعودية من خلال تحركاتها الاخيرة ومحاولتها فرض واقع سياسي وعسكري جديد انما تلعب بالنار في بيئة قابلة للاشتعال غير ان القراءة العميقة لاسلوب الخصم تكشف ان الهدف من كل هذه الاستفزازات الممنهجة ليس احتلال الارض بمفهومه العسكري التقليدي فاحتلال الارض مع بقاء الارادة الشعبية الجنوبية صلبة هو احتلال ميت لا حياة فيه ولا دوام بل ان الغاية الكبرى التي تهرول نحوها تلك القوى الاقليمية والدولية هي كسر الروح الجنوبية واخماد جذوة التحرر في نفوس الناس عبر اشاعة الاحباط واستخدام الالة الاعلامية لتصوير القضية وكأنها حلم بعيد المنال او ورقة للمساومة في صالونات السياسة الدولية ولذلك نجد ان الشعب الذي يبدي استعدادا فطريا لبذل الدم والبدء بالطلقة الاولى على طريق الكفاح المسلح انما يعبر عن شرف الانتماء لترابه ولكن المعركة الحقيقية لا تدار دائما بفوهة البندقية بل بصلابة الموقف وثبات العقيدة السياسية التي لا تتزحزح امام العواصف.
فما تقوم به السعودية عبر ادواتها الجنوبية لترسيخ الوجود اليمني من جديد هو عمل عدائي يستهدف النيل من الكرامة الوطنية وهو بلا شك دافع قوي لتفجير الاوضاع عسكريا بيد ان الحكمة تقتضي منا ادراك ان الوقوف في وجه هذه المؤامرات بالرفض الهادئ والصمود الاسطوري هو السلاح الفتاك الذي يربك حساباتهم ويفشل مخططاتهم الرامية لفرض الفيدرالية كحل قسري يشرعن بقاء الاحتلال فالمعركة هي معركة وعي بالدرجة الاولى وصراع بين مشروع وطني تفتديه الجماهير وبين مشاريع ورقية تحاول القوى الخارجية فرضها بالترهيب تارة وبالاستفزاز تارة اخرى.
والكفاح المسلح ليس خيارا مستبعدا في مسيرة الشعوب التي تتوق للحرية لكنه في هذا التوقيت وبالنظر الى طبيعة الاستهداف السعودي قد لا يكون الدواء الناجع للداء الذي يبثونه في جسد الجنوب اذ انهم يريدون كسر الارادة تمهيدا للاستسلام الطوعي لمشاريعهم فإذا ما وجدوا شعبا لا ينكسر وصوتا لا يلين وارادة صلبة كجبال ردفان وشمسان فإن كل طائراتهم واموالهم ومؤامراتهم ستذهب جفاء امام حقيقة واحدة وهي ان صاحب الحق هو الاقوى دائما وان الارادة الحرة لا تقهر بالمدافع بل تزداد اتقادا كلما اشتدت عليها الضغوط لذا فإن المطلوب اليوم هو تعزيز جبهة الصمود الداخلي والتمسك بالثوابت الوطنية ورفض كل اشكال التبعية واليمننة مهما كان غلافها فالفعل البسيط المتمثل في الرفض السلمي والثبات على المبدأ هو الزلزال الذي سيهدم عروش الوهم التي يحاولون بناءها فوق ارض الجنوب الطاهرة.