اخبار وتقارير

الجمعة - 24 أبريل 2026 - الساعة 04:20 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو / متابعات

في تطور يثير قلقاً واسعاً حول أمن الاتصالات في اليمن، تتكشف ممارسات متصاعدة تُنسب إلى مليشيا الحوثي، تتعلق بالتحكم المباشر في أرقام الهواتف المحمولة لقيادات عسكرية وإعلاميين ومواطنين. وتشير الوقائع إلى نمط متكرر من سحب الأرقام من أصحابها دون إشعار مسبق، في خطوة تُعد انتهاكاً خطيراً للخصوصية الرقمية وحقوق المستخدمين.

وبحسب مصادر متطابقة، فقد جرى الاستحواذ على الرقم الشخصي للعميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية في قوات العمالقة، عبر شركة "يمن موبايل"، ما أفقد مكتبه السيطرة عليه بالكامل. وعلى إثر ذلك، وجّه العميد شكري تحذيراً عاجلاً دعا فيه إلى عدم التعامل مع أي مكالمات أو رسائل صادرة من الرقم، محذراً من احتمال استخدامه في عمليات احتيال أو إرسال روابط خبيثة.

وفي واقعة مماثلة، أعلن مكتب اللواء بسام محضار، القائد العام لقوات "درع الوطن"، عن فقدان السيطرة على رقمه الشخصي بعد سحبه بالطريقة ذاتها. واعتبر محضار أن ما حدث يمثل انتهاكاً قانونياً صارخاً وتزييفاً متعمداً للهوية، مشيراً إلى مخاطر استغلال الرقم في انتحال صفته الرسمية والتواصل مع جهات مختلفة باسمه.

ولا يقتصر هذا النمط على القيادات العسكرية، إذ امتد ليشمل صحفيين ومواطنين عاديين. فقد كشف الصحفي عباد الجرادي عن تعرض رقمه للمصادرة من قبل شركة "YOU"، وهو ما أدى إلى اختراق حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، محمّلاً الشركة المسؤولية الكاملة ومطالباً بفتح تحقيق شفاف في الحادثة.

كما أفاد عدد من المواطنين بأنهم فوجئوا بسحب أرقامهم دون سابق إنذار، وعند مراجعة فروع شركات الاتصالات، طُلب منهم التوجه إلى المقرات الرئيسية دون تقديم تفسيرات واضحة، الأمر الذي زاد من حالة الغموض والقلق بين المشتركين.

وتشير تقارير حقوقية وتقنية إلى أن سيطرة الحوثيين على قطاع الاتصالات منذ عام 2015 أدت إلى توظيفه كأداة أمنية، تُستخدم في مراقبة الأفراد وتتبع تحركاتهم، فضلاً عن استهداف الناشطين والمعارضين. كما تؤكد هذه التقارير أن الشركات العاملة في هذا القطاع تتعرض لضغوط مباشرة، ما يضعها في دائرة الاتهام بشأن التواطؤ أو الإذعان لهذه الممارسات.

وتتزايد المخاوف من استغلال الأرقام المصادرة في عمليات احتيال مالي أو في الوصول إلى حسابات مصرفية ومنصات رقمية حساسة، خاصة مع ارتباط هذه الأرقام بهويات المستخدمين. ويرى مراقبون أن هذه التطورات تضع شركات الاتصالات أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية جسيمة، إذ إن نقل ملكية الأرقام دون موافقة أصحابها يُعد خرقاً واضحاً لمعايير الأمان والخصوصية.

في ظل هذه المعطيات، تتعالى الدعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذه الانتهاكات، وضمان حماية بيانات المستخدمين، ومحاسبة الجهات المتورطة في تحويل قطاع حيوي إلى وسيلة للسيطرة والابتزاز.