اخبار وتقارير

الأربعاء - 22 أبريل 2026 - الساعة 10:25 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير/ مريم بارحمة


تفرضُ اللحظةُ السياسيةُ الدقيقةُ التي تمر بها قضيةُ الجنوب، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، إعادةَ التأكيد على أن توحيد الصف الجنوبي لم يعد مجرد خيار سياسي، بل ضرورة وطنية تمثل المدخل الحقيقي لصون المكتسبات وحماية المشروع الذي حمله أبناء الجنوب عبر عقود طويلة من النضال والتضحيات. وفي خضم هذه التحولات، برز المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي بوصفه أحد أبرز الفاعلين السياسيين الذين نجحوا خلال السنوات الماضية في إعادة صياغة المشهد الجنوبي على أسس أكثر تماسكًا، عبر جمع المكونات الجنوبية تحت مظلة سياسية واحدة، وإعادة الاعتبار لقضية الجنوب باعتبارها قضية شعب وهوية ومستقبل. ومن هذا المنطلق، لم يكن إطلاق هاشتاج #الانتقالي_وحد_الصف_الجنوبي حدثًا عابرًا، بل جاء انعكاسًا لشعور شعبي متنامٍ بأن المجلس الانتقالي الجنوبي تجاوز كونه كيانًا سياسيًا ناشئًا، ليتحول إلى إطار جامع استطاع نقل قضية شعب الجنوب من حالة التشتت والانقسام إلى مساحة أوسع من التوافق الوطني، وهو ما جعل حضوره في المشهد السياسي يرتبط بصورة مباشرة بمعاني الاستقرار والثقة لدى شريحة واسعة من الشارع الجنوبي.




-قضية الجنوب من التشظي إلى مشروع سياسي جامع

لأعوام طويلة، عانت الساحة الجنوبية من حالة انقسام سياسي حاد بين مكونات متعددة، بعضها يحمل رؤى متقاربة في الأهداف، لكنه يختلف في الوسائل والقيادات وأدوات العمل. وقد أدى ذلك إلى إضعاف الصوت الجنوبي في كثير من المحطات السياسية، وخلق حالة من التنافس الداخلي التي استغلتها أطراف عديدة لإبقاء الجنوب في دائرة التجاذبات والصراعات.
غير أن تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي مثل نقطة تحول مهمة في تاريخ العمل السياسي الجنوبي، حيث استطاع المجلس أن يطرح نفسه بوصفه حاملا سياسيا لقضية الجنوب، لا من خلال الشعارات فقط، وإنما عبر بناء مؤسسات سياسية وتنظيمية وعسكرية وأمنية، مكنته من التحول إلى رقم صعب في المعادلة اليمنية والإقليمية.
وقد أدركت القيادة الجنوبية منذ البداية أن أي مشروع سياسي لا يمكن أن ينجح دون توحيد الصف الداخلي، ولذلك جعل المجلس الانتقالي الجنوبي من ملف التقارب مع المكونات الجنوبية أولوية سياسية، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الجنوب لا يمكن أن يستعيد حضوره إلا بصوت موحد وموقف متماسك.




-الرئيس عيدروس الزُبيدي ودور القيادة في صناعة التوافق

لا يمكن الحديث عن مسار توحيد الصف الجنوبي دون التوقف أمام الدور القيادي للرئيس عيدروس الزُبيدي، الذي نجح في تقديم نموذج سياسي مختلف في إدارة الملف الجنوبي. فقد اتسمت قيادته بقدر كبير من الواقعية السياسية، إلى جانب تمسكه بالثوابت الوطنية الجنوبية، وهو ما ساعده على بناء جسور تفاهم مع مختلف القوى والمكونات.
منذ توليه قيادة المجلس، عمل الزُبيدي على إعادة صياغة العلاقة بين القوى الجنوبية على أساس الشراكة لا الإقصاء، وعلى أساس التمثيل لا الاحتكار، وهو ما انعكس في سلسلة اللقاءات الوطنية والمشاورات التي قادها المجلس مع مختلف الشخصيات والكيانات الجنوبية.
هذا النهج أسهم في تقليص مساحات الخلاف، وفتح الباب أمام حوارات جنوبية داخلية كانت تبدو في وقت سابق بعيدة المنال، وهو ما منح المجلس الانتقالي الجنوبي زخما سياسيا وشعبيا كبيرا، ورسخ قناعة لدى كثير من الجنوبيين بأن المرحلة تحتاج إلى قيادة قادرة على جمع الصف لا تعميق الانقسامات.




-الحوار الجنوبي خطوة نحو بناء شراكة وطنية

من أبرز الإنجازات التي تحسب للمجلس الانتقالي الجنوبي خلال السنوات الأخيرة نجاحه في إطلاق مسار الحوار الوطني الجنوبي، الذي هدف إلى إشراك مختلف المكونات والشخصيات الجنوبية في صياغة رؤية مشتركة للمستقبل.
هذا الحوار لم يكن مجرد نشاط سياسي بروتوكولي، بل كان تعبيرا عن إدراك عميق بأن الجنوب لا يمكن أن يبنى بمنطق الغلبة، وإنما بمنطق الشراكة الوطنية. وقد أسهم هذا المسار في خلق أرضية سياسية جديدة تقوم على التفاهم حول الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها حماية الجنوب، وتحسين أوضاع المواطنين، وتعزيز حضور قضية الجنوب في المحافل الإقليمية والدولية.
كما أن الحوار الجنوبي أرسل رسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأن المجلس الانتقالي الجنوبي لا يسعى إلى احتكار القرار الجنوبي، بل يعمل على بناء شراكة واسعة تستوعب الجميع، وهو ما عزز صورته كممثل سياسي مسؤول يدرك حساسية المرحلة وتعقيداتها.




-حضور الزُبيدي ومعادلة الاستقرار

في الشارع الجنوبي، بات حضور الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي يرتبط بصورة متزايدة بمعاني الاستقرار والثقة، ليس فقط بسبب موقعه السياسي، وإنما نتيجة لما يمثله من رمزية لدى قطاعات واسعة من أبناء الجنوب.
ففي ظل التحديات المتصاعدة، يرى كثير من المواطنين أن وجود قيادة واضحة تمتلك رؤية سياسية وشبكة علاقات إقليمية ودولية يشكل عامل طمأنينة في مرحلة تتسم بكثرة المتغيرات. ولذلك فإن الحديث عن عودة الرئيس عيدروس الزُبيدي لا ينظر إليه بوصفه مجرد حدث سياسي عادي، بل باعتباره تطورا يحمل دلالات مهمة تتصل بإعادة تنشيط العمل السياسي وتعزيز التماسك الداخلي.
لقد أصبح واضحا أن حضور الرئيس القائد الزُبيدي في المشهد لا يمثل فقط حضور شخص، وإنما حضور مشروع سياسي متكامل يرتبط بتطلعات شريحة واسعة من أبناء الجنوب الذين يرون في المجلس الانتقالي الجنوبي إطارا يعبر عن آمالهم في بناء مستقبل أكثر استقرارا.




-المجلس الانتقالي بين العمل السياسي وإدارة الواقع

من التحديات الكبرى التي واجهت المجلس الانتقالي الجنوبي أنه لم يتحرك في بيئة سياسية مستقرة، بل وجد نفسه أمام واقع شديد التعقيد، تتداخل فيه الأزمات الاقتصادية مع التهديدات الأمنية مع الصراعات السياسية.
ورغم ذلك، استطاع المجلس أن يوازن بين العمل السياسي وإدارة الواقع الميداني، حيث لم يكتفِ برفع سقف الخطاب السياسي، بل شارك بصورة مباشرة في تحمل مسؤوليات ميدانية تتعلق بالأمن والخدمات ومواجهة الجماعات المتطرفة والحفاظ على السلم المجتمعي.
هذا الحضور العملي منح المجلس مصداقية إضافية، لأن المواطنين عادة لا يقيمون القوى السياسية بناء على الشعارات فقط، وإنما بناء على قدرتها على التعامل مع التحديات اليومية. وقد ساعد ذلك في تعزيز الثقة الشعبية بالمجلس، وجعل الحديث عن توحيد الصف الجنوبي أكثر واقعية من أي وقت مضى.




-الدور الإماراتي في الجنوب شراكة استراتيجية

لا يمكن تناول المشهد الجنوبي دون الإشارة إلى الدور الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في دعم الجنوب خلال السنوات الماضية، سواء على المستوى الأمني أو الإنساني أو التنموي أو السياسي.
فمنذ انخراطها ضمن التحالف العربي، قدمت الإمارات دعما كبيرا في بناء وتأهيل القوات الأمنية الجنوبية، وأسهمت في تثبيت الأمن في عدد من محافظات الجنوب، كما دعمت العديد من المشاريع الخدمية والإنسانية التي لامست حياة المواطنين بشكل مباشر.
وفي الجانب السياسي، مثلت الإمارات شريكا داعما لاستقرار الجنوب، وساعدت في تعزيز حضور قضية الجنوب ضمن النقاشات الإقليمية، بما ينسجم مع رؤية تقوم على أهمية الاستقرار في المناطق المحررة ومنع عودة الفوضى.
ويرى مراقبون أن العلاقة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والإمارات لم تكن مجرد علاقة دعم سياسي عابر، بل تطورت إلى شراكة استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة والرؤية المتقاربة تجاه مستقبل الجنوب، وهو ما أسهم في تعزيز قدرة المجلس على التحرك السياسي داخليا وخارجيا.




-الجنوب واستحقاق المرحلة القادمة

المشهد السياسي في الجنوب اليوم يختلف كثيرا عما كان عليه قبل سنوات. فقضية الجنوب لم تعد مجرد صوت احتجاجي، بل أصبحت قضية تمتلك مؤسسات سياسية وتمثيلا واضحا وحضورا إقليميا متناميا.
لكن هذه المرحلة تفرض أيضا مسؤوليات كبيرة، لأن الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي يتطلب استمرار العمل على معالجة الخلافات الداخلية، وتعزيز الثقة بين مختلف المكونات، وتقديم نموذج سياسي قادر على تلبية تطلعات المواطنين.
ومن هنا، فإن التحدي الأكبر أمام المجلس الانتقالي الجنوبي لا يكمن فقط في تحقيق مكاسب سياسية، بل في ترجمة هذه المكاسب إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية، سواء في الخدمات أو الاقتصاد أو الأمن أو بناء المؤسسات.




-الشارع الجنوبي ورهان الثقة

الشارع الجنوبي اليوم أكثر وعيا من أي وقت مضى، وأكثر قدرة على التمييز بين الخطاب السياسي والإنجاز الفعلي. ولذلك فإن استمرار الثقة الشعبية بالمجلس الانتقالي مرتبط بقدرته على مواصلة العمل بروح المسؤولية الوطنية، والحفاظ على مشروع وحدة الصف باعتباره الضمانة الأساسية لأي مستقبل مستقر.
وقد أثبتت التجارب أن المجتمعات الخارجة من الصراعات تحتاج إلى قيادة تستطيع الجمع بين الحزم السياسي والمرونة الوطنية، وهي المعادلة التي يراهن كثيرون على قدرة القيادة الجنوبية الحالية في الحفاظ عليها خلال المرحلة المقبلة.




-أهمية الخطاب السياسي الموحد

في ظل التحولات الإقليمية والدولية، أصبح من الضروري أن يمتلك الجنوب خطابا سياسيا موحدا وواضحا يعكس تطلعات شعبه ويخاطب العالم بلغة سياسية متزنة. وقد أسهم المجلس الانتقالي الجنوبي في تقديم هذا الخطاب بصورة أكثر نضجا، من خلال الجمع بين الثوابت الوطنية والانفتاح على الحلول السياسية الواقعية.
إن وحدة الخطاب لا تقل أهمية عن وحدة الصف، لأن تماسك الرسالة السياسية يسهم في تعزيز الموقف التفاوضي، ويمنح الجنوب فرصة أكبر لطرح قضيته بشكل منظم أمام المجتمع الدولي.





-العودة المنتظرة للرئيس الزُبيدي

في الأوساط الشعبية والسياسية الجنوبية، تحظى عودة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي باهتمام واسع، باعتبارها خطوة تحمل أبعادا سياسية ومعنوية مهمة. فالكثيرون ينظرون إلى عودته بوصفها رسالة تأكيد على استمرار المشروع السياسي الجنوبي، وعلى أن المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من الحراك السياسي والتنظيمي.
كما أن عودته تمثل بالنسبة للبعض عامل طمأنينة في وقت تشهد فيه المنطقة متغيرات متسارعة، وهو ما يفسر حجم التفاعل الشعبي مع كل ما يتعلق بتحركاته ومواقفه السياسية.





-بين الإنجاز والتحديات

رغم الإنجازات التي تحققت، فإن الطريق أمام المجلس الانتقالي لا يزال مليئا بالتحديات، سواء في الجانب السياسي أو الاقتصادي أو الأمني. فالمواطن الجنوبي ينتظر تحسنا أكبر في مستوى الخدمات، ويريد أن يرى ثمار العمل السياسي تنعكس على حياته اليومية.
لكن ما يميز المرحلة الحالية أن المجلس بات يمتلك خبرة سياسية أكبر، وشبكة علاقات أوسع، وقاعدة شعبية أكثر تماسكا، وهو ما يمنحه فرصة أفضل للتعامل مع تعقيدات المرحلة المقبلة.



-حجر الأساس لمستقبل آمن ومستقر

إن الحديث عن المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم لم يعد مجرد حديث عن كيان سياسي ناشئ، بل عن تجربة سياسية استطاعت خلال فترة وجيزة أن تعيد ترتيب المشهد الجنوبي، وتمنح قضية الجنوب حضورا أقوى في الداخل والخارج.
وقد شكلت قيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي أحد أهم عناصر هذا التحول، من خلال تبنيه نهجا قائما على توحيد الصف الجنوبي، وتعزيز الشراكة الوطنية، والانفتاح على الحوارات السياسية، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية الجنوبية.
وفي الوقت نفسه، لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دورا محوريا في دعم الجنوب، ليس فقط من خلال المساندة العسكرية والأمنية، بل عبر دعم الاستقرار والتنمية وتعزيز حضور الجنوب في المشهد الإقليمي.
ومع استمرار التحديات، يبقى الرهان الحقيقي على قدرة الجنوبيين أنفسهم في الحفاظ على وحدتهم، لأن وحدة الصف الجنوبي ليست مجرد شعار سياسي، بل ضرورة وطنية تمثل حجر الأساس لأي مستقبل آمن ومستقر.
ومن هنا، فإن هاشتاج #الانتقالي_وحد_الصف_الجنوبي لا يعبر فقط عن حملة إعلامية عابرة، بل يلخص مرحلة سياسية كاملة عنوانها أن الجنوب بات أقرب إلى صياغة مشروعه الوطني بصوت أكثر وحدة، وثقة أكبر، ورؤية أوضح للمستقبل.