اخبار وتقارير

الخميس - 16 أبريل 2026 - الساعة 09:41 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني



يشهد الجنوب العربي اليوم لحظة سياسية فارقة تتجسد فيها أعلى درجات التماسك الوطني والتلاحم الشعبي، في مشهد يعكس نضجاً سياسياً غير مسبوق، ويؤكد أن مشروع استعادة الدولة بات أقرب إلى التحقق من أي وقت مضى.

وان هذا التماسك الجنوبي لم يعد مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل تحول إلى واقع حيّ يترجم نفسه في وحدة الموقف وصلابة الجبهة الداخلية، التي باتت عصيّة على محاولات الاختراق أو التفكيك.


وفي ظل التحديات المتسارعة التي تحيط بالمنطقة، تبرز وحدة الصف الجنوبي كعامل حاسم في ترجيح كفة المعادلة السياسية، حيث أثبتت التجربة أن قوة الشعوب لا تُقاس فقط بما تمتلكه من أدوات عسكرية أو علاقات خارجية، بل بمدى تماسكها الداخلي وقدرتها على الاصطفاف خلف مشروع وطني جامع ، وهو ما نجح الجنوب في ترسيخه عبر التفاف شعبي واسع حول المجلس الانتقالي الجنوبي، بوصفه الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب.
هذا الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية، ممثلة بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج مسار طويل من النضال والتضحيات، تراكمت خلاله الثقة بين القيادة والقاعدة الشعبية، حتى باتت العلاقة بينهما علاقة تكامل لا تنفصم. فالشعب يمنح شرعيته من الميدان، والقيادة تحوّل هذه الشرعية إلى مكاسب سياسية حقيقية على أرض الواقع.


وقد تمكن المجلس الانتقالي الجنوبي، خلال سنوات وجيزة، من إحداث نقلة نوعية في مسار القضية الجنوبية، ناقلاً إياها من إطار المطالب الشعبية المحدودة إلى فضاء العمل المؤسسي المنظم، الذي فرض نفسه كرقم صعب في المشهدين الإقليمي والدولي. هذا التحول منح الجنوب حضوراً سياسياً لا يمكن تجاوزه، وأعاد صياغة موقعه في أي تسوية قادمة.


وفي هذا السياق، تمثل الثوابت الوطنية الجنوبية حجر الأساس الذي تستند إليه كل التحركات السياسية، حيث تظل الهوية الجنوبية الجامعة، وحق تقرير المصير، وبناء الدولة الفيدرالية الحديثة، خطوطاً حمراء لا تقبل التنازل أو المساومة. هذه الثوابت شكلت بوصلة موحدة لكل أبناء الجنوب، من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً، وأفشلت كل محاولات التشتيت التي سعت إلى إضعاف الموقف الجنوبي.


كما تبرز أهمية وحدة القيادة في هذه المرحلة الحساسة، حيث أثبت الرئيس الزُبيدي قدرة لافتة على إدارة التوازنات المعقدة، داخلياً وخارجياً، مستنداً إلى رؤية سياسية واقعية تجمع بين الثبات على المبادئ والمرونة في التعاطي مع المتغيرات. وهو ما عزز من مكانته كقائد قادر على عبور المرحلة نحو تحقيق تطلعات الشعب.


ويأتي هذا التماسك بين القيادة والشعب انعكس بشكل واضح في إفشال الرهانات التي كانت تستهدف تفكيك الصف الجنوبي، حيث سقطت كل محاولات بث الفرقة أمام وعي شعبي متقدم يدرك خطورة المرحلة، ويعي أن أي انقسام لن يخدم سوى القوى المعادية لمشروع استعادة الدولة.
وفي ظل هذه المعطيات، يواصل الجنوب ترسيخ حضوره كقوة سياسية مؤثرة، مستنداً إلى جبهة داخلية متماسكة، وقوات مسلحة جنوبية أثبتت كفاءتها في حماية الأرض وصون المكتسبات .. وهو ما يمنح المشروع الوطني زخماً إضافياً، ويعزز فرص تحقيقه على أرض الواقع.



كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها منصة "إكس"، موجة تفاعل واسعة من قبل صحفيين وناشطين جنوبيين، عبّروا فيها عن دعمهم لوحدة الصف والقيادة السياسية، مؤكدين أن المرحلة تتطلب مزيداً من الاصطفاف الوطني.


مشددين بالقول ان "الجنوب اليوم أقوى بوحدته.. وكل من يراهن على تفكيكه يخسر الرهان أمام وعي شعب لا يُخدع."


وعبروا قائلاً ان الالتفاف حول القيادة ليس خياراً، بل ضرورة وطنية لحماية مشروع استعادة الدولة."


فيما أشاروا أن المجلس الانتقالي استطاع أن ينقل القضية من الشارع إلى طاولة القرار الدولي، وهذه أكبر إنجازات المرحلة."


كما جاءت هذه التفاعلات تعكس حالة إجماع شعبي متنامية، تؤكد أن الجنوب ماضٍ بثبات نحو تحقيق أهدافه، وأن وحدته الداخلية ستظل السلاح الأقوى في مواجهة كل التحديات.


كما بعث الشعب الجنوبي رسالة واضحة إلى الداخل والخارج مفادها أن إرادة الشعوب لا تُكسر، وأن مشروع استعادة الدولة لم يعد مجرد حلم، بل مسار واقعي تدعمه قيادة واعية وشعب موحّد. وهي معادلة يصعب كسرها، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها دولة جنوبية مستقلة بإرادة شعبها.