4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
منذ اللحظة الأولى التي خرج فيها شعب الجنوب إلى الساحات مطالبًا باستعادة دولته وهويته الوطنية، تشكلت معالم مرحلة سياسية جديدة، كان عنوانها الأبرز بروز قيادة سياسية قادرة على ترجمة تلك التطلعات الشعبية إلى مشروع وطني منظم. وفي قلب هذا المشهد برز المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره الحامل السياسي لقضية الجنوب، والمعبر عن إرادة جماهيره التي ظلت لعقود تناضل من أجل الحرية والكرامة واستعادة الدولة.
لم يأتِ حضور المجلس الانتقالي الجنوبي في المشهد السياسي صدفة أو نتاج ترتيبات ظرفية، بل تشكّل نتيجة مسار طويل من التضحيات والنضال الشعبي الذي خاضه أبناء الجنوب في مختلف المحافظات. فمنذ تأسيسه، استطاع المجلس أن يرسّخ موقعه ككيان سياسي جامع، يستند في شرعيته إلى قاعدة جماهيرية واسعة، وإلى التفاف شعبي تجسد في المليونيات والمسيرات الحاشدة التي شهدتها مدن الجنوب، مؤكدة أن قضية الجنوب تمتلك حاملًا سياسيًا واضحًا يعبر عنها ويدافع عنها في مختلف المحافل.
وفي ظل التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، لعب المجلس الانتقالي الجنوبي دورًا محوريًا في تثبيت معادلة جديدة على الأرض، عنوانها حماية الجنوب والدفاع عن مكتسباته. فقد تمكنت القوات المسلحة الجنوبية، بدعم وإسناد قيادتها السياسية، من تحقيق إنجازات كبيرة في مواجهة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة، إضافة إلى دورها البارز في حفظ الأمن والاستقرار في العديد من المحافظات الجنوبية، وهو ما أسهم في تعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات العسكرية والأمنية الجنوبية.
ويأتي الدور القيادي للرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي في صدارة هذا المشهد، حيث تمكن من قيادة المشروع الوطني الجنوبي بثبات ورؤية سياسية واضحة، مستندًا إلى دعم شعبي واسع وإلى حضور سياسي متنامٍ إقليميًا ودوليًا.
فقد استطاع الرئيس الزُبيدي أن ينقل قضية الجنوب من إطارها المحلي إلى دوائر التأثير السياسي في المنطقة والعالم، مقدمًا نموذجًا لقيادة تسعى إلى تحقيق تطلعات شعبها عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، إلى جانب تعزيز حضور الجنوب كشريك فاعل في معادلات الأمن والاستقرار.
ولم يقتصر دور المجلس الانتقالي الجنوبي على الجانب السياسي فحسب، بل امتد ليشمل مختلف الجوانب التنظيمية والمؤسسية، حيث عمل على بناء هياكل سياسية وإدارية في محافظات الجنوب العربي، وتعزيز الشراكة مع القوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، بما يسهم في توحيد الصف الجنوبي وترسيخ مشروع الدولة القادمة القائمة على أسس العدالة والشراكة.
كما أن حالة الالتفاف الشعبي الواسعة حول المجلس الانتقالي تعكس قناعة راسخة لدى أبناء الجنوب بأن هذه المؤسسة السياسية تمثل اليوم الإطار الجامع لقضيتهم الوطنية. فالمشاهد الجماهيرية التي تتكرر في المناسبات الوطنية والفعاليات السياسية تؤكد أن المجلس الانتقالي لم يعد مجرد كيان سياسي، بل أصبح رمزًا لنضال شعب الجنوب وتطلعاته نحو مستقبل أكثر استقرارًا وسيادة.
وفي هذا السياق، تواصل القوات المسلحة الجنوبية أداء دورها الوطني في حماية الأرض وصون الأمن، في ظل تحديات أمنية وسياسية معقدة. وقد أثبتت هذه القوات، عبر عملياتها وجهودها المتواصلة، قدرتها على التصدي لمختلف التهديدات، مما جعلها ركيزة أساسية في منظومة الاستقرار بالجنوب، وحائط الصد الأول أمام محاولات زعزعة الأمن أو تقويض مكتسبات الشعب
ومع استمرار الحراك السياسي الإقليمي والدولي بشأن مستقبل اليمن ، تبرز قضية الجنوب اليوم كأحد الملفات المحورية التي لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها .. فحضور المجلس الانتقالي الجنوبي كممثل سياسي لقضية الجنوب بات حقيقة سياسية قائمة، فرضتها الوقائع على الأرض والدعم الشعبي الواسع الذي يحظى به، إلى جانب حضوره في مختلف المسارات السياسية والعسكرية المرتبطة بالحلول المستقبلية.
وفي ظل هذه المعطيات، يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي العمل على تعزيز وحدة الصف الجنوبي وتحصين الجبهة الداخلية، انطلاقا من قناعة راسخة بأن نجاح المشروع الوطني الجنوبي يتطلب تضافر جهود جميع القوى الوطنية، والالتفاف حول القيادة السياسية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، بما يضمن تحقيق تطلعات الشعب في استعادة دولته وبناء مستقبل يليق بتضحيات أبنائه.
وهكذا، يظل المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم عنوانا لمرحلة سياسية جديدة في تاريخ الجنوب العربي، مرحلة تتكئ على الإرادة الشعبية، وعلى مشروع وطني واضح المعالم، وعلى قيادة سياسية تسعى إلى ترجمة حلم شعب الجنوب في استعادة دولته كاملة السيادة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار والتنمية في أرضه.