الراية تتبدل والمصلحة ثابتة..كاريكاتير

البيان الختامي الصادر عن المليونية الجماهيرية الحاشدة (العاصمة عدن – خور مكسر – ساحة العروض.. انفوجرافيك

أبرز ما جاء في البيان الختامي الصادر عن مليونية التاريخية.. انفوجرافيك



اخبار وتقارير

الأحد - 18 يناير 2026 - الساعة 09:04 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير / منير النقيب


شعب الجنوب صاحب القرار: المليونيات تجدد التفويض وتعيد تثبيت مسار الحراك السلمي بقيادة المجلس الانتقالي


في مشهد سياسي وشعبي متجدد، يكد شعب الجنوب العربي، أنه صاحب القرار والسيادة في رسم مستقبله السياسي، عبر الحضور الجماهيري في مدن ومحافظات الجنوب، وفي مقدمتها العاصمة عدن ومدينة المكلا.

هذه الفعاليات تعكس عن إرادة شعبية واعية، أعادت تثبيت معادلة التفويض الشعبي للرئيس عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بوصفه الممثل السياسي الشرعي لتطلعات الجنوبيين.


*أداة سياسية سلمية

منذ انطلاق الحراك السلمي الجنوبي في عام 2007، شكّلت الفعاليات الجماهيرية السلمية أحد أبرز أدوات التعبير السياسي لشعب الجنوب.

لجأ الجنوبيون إلى الساحات والميادين كمنبر مفتوح لإيصال صوتهم، في ظل تغييب قضيتهم عن طاولات القرار الإقليمي والدولي، وبعد سنوات طويلة من التهميش والإقصاء الذي أعقب حرب صيف 1994.

واليوم، تعود المليونيات لتؤكد ذات النهج السلمي، ولكن بوعي سياسي أكثر نضجًا وتنظيمًا، حيث لم تعد مجرد احتجاجات مطلبية، بل تحولت إلى رسائل سياسية مباشرة، تحدد الموقف الشعبي من القضايا المصيرية، وعلى رأسها حق تقرير المصير واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.

*رسالة موحدة


رغم تباين الجغرافيا والظروف المحلية، حملت المليونيات التي شهدتها عدن والمكلا رسالة واحدة لا لبس فيها: شعب الجنوب هو من يقرر مستقبله، ولا شرعية لأي مشاريع أو تسويات سياسية تتجاوز إرادته.

وعكست هذه الفعاليات وحدة الصف والموقف الشعبي الجنوبي، وتماسك الخطاب السياسي، بما ينفي محاولات تصوير الجنوب ككيانات متفرقة أو رؤى متباينة.


جماهير الجنوب وعبر تؤكد من ساحات الحرية والكرامة والاستقلال أن مستقبل الجنوب العربي يظل شأنًا شعبيًا عامًا، لا يمكن مصادرته أو احتكاره، بل يُناقش ويُحسم عبر الوسائل السلمية والقانونية التي تحترم الإرادة الجماهيرية، وتنسجم مع مبادئ القانون الدولي ومواثيق حقوق الشعوب.


* تاريخ ونضال متراكم


يعود الحراك السلمي الجنوبي إلى سياق تاريخي معقد، بدأ بتداعيات الوحدة اليمنية عام 1990، وما أعقبها من حرب 1994 التي انتهت بسيطرة عسكرية وفرض واقع سياسي جديد في الجنوب. ومنذ ذلك الحين، شهد الجنوب سياسات إقصاء ممنهجة طالت المؤسسات والكوادر والأراضي، ما أدى إلى تراكم مظالم واسعة فجّرت الحراك السلمي لاحقًا.

تميز الحراك الجنوبي، منذ بداياته، بطابعه السلمي، رغم ما واجهه من قمع واعتقالات واغتيالات، وهو ما أكسبه تعاطفًا شعبيًا واسعًا، ورسّخ قناعة راسخة لدى الجنوبيين بأن النضال السلمي هو المسار الأكثر قدرة على تحقيق الأهداف الوطنية، دون الانزلاق إلى الفوضى أو الصراعات الداخلية.


*المجلس الانتقالي الجنوبي: من الفكرة إلى التمثيل السياسي



في عام 2017، جاء إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي كاستجابة مباشرة لحاجة الشارع الجنوبي إلى إطار سياسي منظم، يحمل قضيته ويمثلها أمام الداخل والخارج. ومنذ تأسيسه، عمل المجلس على توحيد الخطاب السياسي الجنوبي، وترتيب الصفوف، وتحويل الزخم الشعبي إلى مشروع سياسي واضح المعالم.


ويُنظر إلى الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي بوصفه أحد أبرز رموز المرحلة، حيث نجح في الجمع بين الشرعية الشعبية المستمدة من الشارع، والحضور السياسي الإقليمي والدولي، ما جعل المجلس الانتقالي لاعبًا أساسيًا لا يمكن تجاوزه في أي نقاش حول مستقبل الجنوب.


*التفويض الشعبي


المليونيات الأخيرة رسخت وجددت التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي وقيادته، في رسالة واضحة بأن الشارع الجنوبي لا يزال يرى في هذا الكيان ممثله السياسي الأبرز. ويرى محللون أن هذا التفويض لا يقتصر على الدعم المعنوي، بل يشكل أساسًا سياسيًا لأي تحركات أو تفاوض مستقبلي، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي.


ويؤكد هذا المشهد أن الشرعية الحقيقية لا تُستمد من المناصب أو التعيينات، بل من الإرادة الشعبية التي تتجسد في الساحات، وهو ما يمنح المجلس الانتقالي قوة تفاوضية أكبر في مواجهة أي محاولات لتهميش القضية الجنوبية.


*محاولات فرض الأجندات


في مقابل هذا الحضور الشعبي اللافت، تشهد الساحة الجنوبية محاولات متكررة لفرض أجندات سياسية تتعارض مع تطلعات الجنوبيين، سواء عبر مشاريع تسوية لا تعترف بحقوقهم، أو عبر خلق مكونات بديلة تفتقر للحاضنة الشعبية.
غير أن هذه المحاولات، وفق مراقبين، محكومة بالفشل، لأنها تتجاهل معطيات الواقع، وتقفز على إرادة شعب الجنوب، الذي عبّر مرارًا وبوضوح عن خياره السياسي.


*مشاريع خارج إرادة الشعب


فالتجربة أثبتت أن أي مشروع لا يحظى بتفويض شعبي واسع، سرعان ما يتلاشى أمام صلابة الشارع الجنوبي.
خلاصة المشهد السياسي
في المحصلة، تعكس المليونيات الجنوبية مشهدًا سياسيًا ناضجًا، يؤكد أن شعب الجنوب العربي بات أكثر وعيًا بحقوقه وأكثر تمسكًا بخياراته السلمية.




كما أن واقع النضال الجنوبي، رغم كل التحديات، لا يزال قادرًا على قلب الأوراق وإنتاج معادلات تلبي تطلعاته ويبقى الثابت الذي لا يتغير أن شعب الجنوب هو صاحب القرار، وأن إرادته الجماهيرية ستظل العامل الحاسم في رسم مستقبل الجنوب، مهما تعددت التحديات أو تعاظمت محاولات الالتفاف على قضيته العادلة.