الأحد - 26 يوليو 2026 - الساعة 04:10 م
*لم تعد المشكلة في الإعلام هي غياب الحقيقة فقط المشكلة اليوم أن الحقيقة نفسها أصبحت سلعة كاي سلعة ، تخضع للعرض والطلب في سوق رقمي لا يحكمها إلا "اللايك" وصخب التفاعل*
*يُصنع التضليل والوهم اما بدافع خوارزمي "انا ما اكذب لأجل أضر البلد اكذب لأجل أظهر للناس" فالخوارزميات تكافئ الصراخ وتعاقب التحليل. فيلجأ البعض للضجيج لضمان الانتشار السريع واما بدافع شخصي كإعلامي كان في دائرة النفوذ ثم قُذف للهامش، فيختلق المعارك ويصنع الأعداء عله يستعيد بريقه.د واما الدافع الأخطر وهو المقاول السياسي فتحولت المنصات إلى غرف عمليات لتجميل أجندات الأحزاب ومهاجمة من يختلف معها . الإعلامي هنا لم يعد ناقل خبر بل "مقاول سياسي" مهمته بيع الرواية وتسويق الوجوه المستهلكة مجدداً كـ "منقذين"*
*ونقرأ نماذجها يوميا في:*
*تركيب الصورة خارج السياق كاجتزاء صورة للقاء ووضعها للقاء اخر مختلف ، صناعة العناوين المضللة وكذا مايسمونه "الضباب التشويشي" باغراق المتابع 500خبر نصف كاذب.. نصف حقيقية حتى يقول المتابع "كلهم كذابين" أخبار كاذبة عن المسؤول الفلاني أو بتسريب فيديوها أو أخبار قديمة لا تاريخ ولا مصدر لها وأخبار عن اتفاقات وهمية مثل "الأمم المتحدة اعترفت بالحوثي كحكومة" أو "تم توقيع اتفاق تقسيم" وهي مجرد خيال واستخدام اللغة العاطفية وكلمات مثل "تسليم - خيانة - مؤامرة" تستخدم لتعبئة الشارع وإلغاء العقل*
*لا يقوم هذا المصنع دون مشترين فعندما يتخلى المتلقي عن أدواته النقدية ويتحول من قارئ إلى مصفق دائم فإنه يمنح صانع التضليل شرعية زائفة والإعجاب والمشاركة يتحولان إلى وقود فيصدق الإعلامي أنه فعلاً "صوت الشارع"*
*النتيجة: إحباط ، وتسطيح للقضايا الكبرى ، واختزال الأزمات الوطنية تضيع البوصلة ويصبح المواطن غير قادر على تمييز الصديق من العدو والحقيقة من الشائعة*
*النتيجة النهائية أننا ندفع جميعاً الثمن فتُدفن أصوات العقل تحت ركام العاطفة ، وتنهار الثقة في مهنة يفترض أنها حارسة للوعي لا تاجرة للوهم*