الأربعاء - 14 أكتوبر 2026 - الساعة 09:00 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ حافظ الشجيفي
في إطار الحراك السياسي الميداني المتصاعد والزخم الشعبي الجنوبي الذي لا يهدأ، تتجلى إرادة هذا الشعب حقيقة ساطعة تعبر عن نفسها بوضوح في المحطات التاريخية الكبرى، حيث تتداخل ذكريات النضال الماضي مع تطلعات الحاضر، لتصنع مشهدا يختزل تضاريس الإرادة الإنسانية والكرامة الوطنية.
وحين احتشدت الجماهير في مليونية التعبئة التي شهدتها العاصمة عدن اليوم استجابة للدعوة الصادرة عن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بقيادة الزعيم الحاضر الغائب عيدروس الزبيدي احتفالا بالذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر الخالدة، فقد اكتظت ساحة العروض الشهيرة في مدينة خورمكسر بتلك الوفود الغفيرة والجماهير الكثيفة التي توافدت من عدن وما حولها بشكل كامل، حتى ضاقت بها الساحة بحيث لم تعد تتسع للجميع في حدث جماهيري تاريخي يجسد عظمه هذا الشعب الحر وتمسكه بأرضه وهويته وأهدافه، ويكشف عن عمق كرامته وأنفته وصموده أمام مختلف المتغيرات.
ورغم أن ساحة العروض قد تغطت بصورة تامة بتلك الجماهير امتدادا إلى الأزقة والشوارع المحيطة بها، إلا أن هذا المشهد الميداني على دقته لا يعكس الحجم الكلي لمن حضروا وشاركوا في الواقع، إذ شهدت الساحة منذ الساعة الواحدة بعد الظهر حركة مستمرة بين حضور ومغادرة للوفود والحشود والجماهير، حيث كانت هناك مجاميع تغادر المكان عقب وصولها لتفسح المجال لحشود أخرى تقبل نحو الساحة، ولو اقتصرت الحركة على التدفق فقط دون المغادرة لضاقت مدينة خورمكسر بأكملها، مما يعني أن الرؤية المباشرة للمشهد المتشكل في الساحة لا تختزل كافة الأعداد التي سجلت حضورها ومشاركتها في تلك المليونية.
وكان حجم المشاركة الشعبية كبيرا جدا بالرغم من أن شبوة والمهرة وحضرموت أقامت مظاهرات في حواضرها بالتوقيت ذاته، وهو ما ترتب عليه غياب جماهير شبوة وأبين والمهرة والمكلا عن ساحة العروض في خورمكسر، الأمر الذي يستدعي التفكير في المشهد الذي كان سينتج لو أن تلك المحافظات لم تنفذ مليونيات مشابهة في عواصمها في الوقت نفسه.
وفي السياق ذاته، فقد سجلت الحشود والجماهير في شبوة والمكلا والمهرة وسقطرى حضورا غفيرا جدا هو الآخر، مما يبرهن على عظمة هذا الشعب ورغبته الجامحة في الاستقلال، متجاوزا بذلك كل الظروف والتحديات والمصاعب المعيشية التي يواجهها على كافة أصعدة الحياة.